من حوار الياسمينة والعصفور (27)

سـوزان ضـو قرأها 2,817
 

من حوار الياسمينة والعصفور (27)

-------------سـوزان ضـو-------------

لأننا من دعاة الحب في زمن الحرب...

كان لا بدّ من صدور الحوار،

فلتقرأ قلوبناولتلتقط عيوننا آخر زفرات الحلم الذي لن يموت

*

طوال غيابه عنها يلّفها أَلَمٌ بحجم فضاء رحيله.

لماذا قرّرت الياسمينة فجأة، ألاّ تكون سجّانة دمعها ولو لوقت قصير؟

هل فاض بها الشوق إليه حتى أغرقها؟

ماذا قالت له؟ بماذا أجابها؟

هلموا الى أبواب الحديقة نسمع صدى صمت الحزن خلف الأسوار.

* * *

Bird%2027.JPG

- حبّكِ صار الساعات، والساعات طقوس انتمائي إليكِ. حضورك دورة الثواني. غيابك دائرة وفاء نلتقي فيها على الوعد بغد أجمل.

· كلّ وقت بعيداً عنكَ تحضير لوصولك، اختصار لانتظارك الذي لا ينتهي حتى يبدأ من جديد.

- ألم تدركي بعد أن عشقي إياكِ قبلة الزمن التي لا تنتهي؟ وإنِ انتهت، تذبل ياسمينات الأرض وتتكسّر أجنحة العصافير، فتسقط بين أكوام الحجارة ذابلة، عرجاء.

· صحيح. غيابكَ يفرغني مني. أنتظرك لتحيطني بذراعيك وتضمّني إلى أمان صدرك. إن أنتَ لن تغمرني، فلمن تبقى يداي ممدودتين؟يا دنياي أنت. كلّ دنيا لستَ فيها، مفرغةٌ من دنياها.

- ألا تظنين أن الوتر المشدود يعطي من الألحان أجملها؟

· بالتأكيد. حين تفقد الأوتار انشدادها، تصير الألحان نشازاً.

- ثمّة من يحب النشاز.

· لا نحن. لا نحن.

- لكن الوتر المشدود يجرح إن لمسته اليد بطريقة عشوائية. والجرح يؤلم.

· ثمن ندفعه لنستمع إلى أجمل الألحان. الزمن يعرف كيف يداوينا مع أنه أحياناً يفشل.

- لماذا من لا يحب لا يدفع الثمن أيضاً؟ ألا يشارك بحياديته في شدّ الوتر أكثر؟

· جروح أولئك تشبه الثياب، يستبدلونها وفق المناسبة.

- تعنين جرحاً بدون جرح؟ إحساساً بلا إحساس؟ حياة بدون حياة؟

· أعني شكل جرح، شكل إحساس، حياة يظنونها حياة وهي لا أكثر من موتٍ في قلب الحياة.

- لماذا نرقص دائماً أفضل الرقصات على ألحان الأوتار المشدودة؟

· لأننا استعملنا أيدينا لشدّها.

- والأوتار الهزيلة؟

· لا نسمعها. نتخايل ألحانها ونحلم بشدّها يوماً ما.

- وعندها نضيع؟

· بل عندها نجد أنفسنا فندرك أننا أضعنا العمر رقصاً على أطراف الأوتار المشدودة.

- لماذا حين أكون أنتِ يعصف في كياني هواء بحجم عاصفة.

· لأنني رئتاك.

- وحين أكاد أختنق؟!

· تكون رئتاك توقّفتا.

- تتعبينني بهذا الكلام، أَجِدُنا كأنْ نغرّد خارج السّرب. دعيني أهدِكِ من نقائك أجمل نبعٍ للبياض. لن أجد في الخارج ما يشبهه.

· لا نبع يروي عطشي إلاّ الذي يصبّ في حقول صدرك وحصاد يديك. ولكن، ما بك؟ كأنّك تستعدّ للرحيل!

- صحيح. دهَمنا الوقت ورحلتي طويلة. قد أتأخر قليلاً، لكنني سأعود، حتماً سأعود. لا يمكنني إلاّ أن أعود.

· أعرف. ستتأخّر. لم يتغيّر شيء ولن. سأنتظرك، ولن يتغيّر شيء. حاوِلْ. حاوِلْ ولو مرّةً أن تبكر بالعودة فيقصُر انتظاري.

Jasmin.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)

(11) – (12) – (13) – (14) – (15) – (16) – (17) – (18) – (19) – (20)

(21) – (22) – (23) – (24) – (25)– (26)