من حوار الياسمينة والعصفور(21)
من حوار الياسمينة والعصفور(21)
----------------- سـوزان ضَـو -----------------
لأنها نذرت العمر على مشارف حياته، نفضَت عنه غبار العمر الماضي وشرّعت أيامها لاستقباله نقياً، فأعلن طوعاً انتماءه النهائي إليها. عاد يسأل. كانت بانتظاره لتجيب.
فلنُصْغِ.
· ترجِعُ بعد كلّ سفر، يغطّي الغبار جناحيك. شكراً لأنك علّمتني أن أنفض عنك الغبار، كلّ مرّة، بإيمان أكبر.
- كثيراً حاولتُ أن أبقي جناحَيَّ نظيفين كي أعود إليكِ بنقاء أكبر. إنما يرهقني الماضي، يأبى إلاّ أن يَمشّح ريشي ببعضٍ من ذكرياته.
· اعتمدتُ الصمت. لن أعترض. علّمتَني كيف أتجاهل قديم الذكريات تسرح بين ثنايا ذاكرتك.
- مَحوتُها. حضورك ألغى كلّ حضور آخر. حتى الورد أنظِّفه كي لا يجرحك شوكه.
· لا تخف عليّ، علّمتَني كيف أضمّد مرور الذكريات وأوقف نزف سرقتها أوقاتك.
- علّميني أنتِ الآن: كيف تنجحين في الحفاظ على نقائك؟
· أؤمن بنا.
- كيف يمكن الإيمان ألاّ يهتزّ، وتجارب السقوط كثيرة؟
· بأن يكون نذراً نؤمن به لنعيشه.
- كلّما عدتُ إليكِ أقف مذهولاً أمام عظمة عطائكِ: أنتِ السجينة، أمام ما أعطيه، وأنا الحرّ الطليق!!
· سجني أطلق حريّتي في اختيار الانتماء الواحد، فكنتَ أنتَ، وإليكَ انتميت.
- يحزنني ذبولكِ أراه بعد كلّ غياب، وتفاجئني إشراقتكِ بعد كل رجوع. أيّة مقدرة لديكِ على التحمّل؟ وحتّامَ؟
· يكفيني سماع تغريدة العودة لأشرق من ذبولي. يكفيني أن تعود بحبّ أكبر لأتحمّل سجن العمر بطوله.
- غريبة أنتِ، يا المشرقة على أيامي من اللاّمكان، كيف مَحوتِ الماضي، نفضتِ عني غباره، وهيّأتِني لاستقبال ما تبقَّى من العمر في انتمائي الأبيض إليكِ. غريب عطاؤكِ الحرّ وأنت سجينة انتظاري.
· انتظارك؟ حرّيتي لا سجني. حين ينتهي أو يتوقف، أستسلم لعبودية العمر الماضي، أعود لأكون لست أنا.
- أحبّكِ، لا حدود لوساعة فضائي، لا نهاية لرحيلي، ولكن لا محطّات أتوقّف عندها بعد اليوم إلاّ أسوار حديقتك.
· حديقتي المزيّنة بحضورك حتى في ساعات غيابك، تزداد نقاءً مع كلّ عودة لكَ إليها.
- لأنك نفضتِ عني غبار الأمس، وطهّرتِني من كلّ خطاياي، عادت ذاكرتي بيضاء وتوّجتكِ الأولى على كل أعماري.
· تتوّجني ملكة على مَملكة لا يُمكنني دخولُها؟ تستعيد معي بياض الذاكرة ونبدأ معاً كتابة اللحظات؟ دعني أحلم بأنّ ما تقوله صحيح. أُتركني في سجني أؤمن حتى النبض الأخير بأنك انتميتَ إلي.
- لن أنتمي لغير حبّنا، لنا، لِحكايتنا. سامِحيني، حان وقت رحيلي. أعود قريباً، لن أتأخر.
· بعودتكَ تكرّس انتماءك. بنقائك تباركُ انتمائي. لا خطأ أُسامِحك عليه، ولا خطيئة. أسرع بالعودة، يتعبني انتظارك.
(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)
(11) – (12) – (13) – (14) – (15) – (16) – (17) – (18) – (19) – (20)