من حوار الياسمينة والعصفور (10)
من حوار الياسمينة والعصفور (10)
---------------- سوزان ضو----------------
رحل غاضباً، حزيناً. لم تفهم غيابه. انزوت بين أوراق الياسمين، ضعيفة، صغيرة، تروي بدمعها عطش القلب إلى كلمة منه. ولو كلمة.
ابتدأ الذبول يطرق الباب.
لَم يرجع. كتب إليها. آلمها أكثر.
ماذا قال لها؟ بِمَ فكّرت أن تُجيبه من داخل الحزن؟
بقلوبنا فلنُنْصِتْ..
- اشتقت إليكِ. غادري الظلمة. أشرقي لتشرق شمسي.
· ...
- لن أصرخ اشتياقي، أيتها العاقلة في زمن الجنون، أجيبيني.
· ...
- غريب كيف أنك المنتصرة دوماً! غريب كيف يقوى في غيابك الليل والنهار لأكون أنا المهزوم.
· ...
- أخرجي من صمتك. غادري بيادر ذبولك الممتدة حتى مشارف الغياب. عودي.
· ...
- كم جبّارةٌ أنتِ في قسوتك. غيابك يختصرنا. صمتك يوقف الزمن. أعيدي إلَيّ رئتيّ. أكاد أختنق.
· كفاكَ كلاماً. أنا من تكاد تختنق.
- منّي؟ غريب!
· بل من الغياب الآتي على صهوة انتظاري إياك بهذا الفراغ.
- غيابي؟ كم تتقنين تعذيبي!
· ألا تعرف أن الوقت سوط يجلدنا كلَّ ثانية؟
- الوقت جزّار الروح.
· والروح تحت رحمة سكّينه.
- سأبقى أيوب انتظارك.
· وسأبقى المسافرة في شرايين انتظارك حتى نهاية الطريق.
- سأحاصر غيابك في اللحظات جميعاً.
· غيابي يحاصره وجودك حتى في ساعات الغياب.
- سأحاصر حصارك من جهاته جميعها، علّمني صمتك اليوم معنى الكلمات.
· والكلمات أحياناً تعلّمنا معنى الصمت.
- كيف تصمتين وأنت النسمة التي غيّرت مسار الإعصار؟
· حين يهُبُّ الإعصار تَختبئ النسمة في نافذة الوقت بانتظار الهدوء.
- سأضيّق النافذة بحجم الحب الذي تستحقّين.
· عبثاً تُضَيِّقُ جرحاً مفتوحاً على النّزف الدائم.
- لماذا تسحبين الرصيف من تحت قدمَي هذا المشرّد؟
· آن الأوان لهذا الهائم على وجهه كي ينتمي إلى المكان الواحد. ألم أقل لك اتركني في صمت عقلي؟
- سأنتظر عودتك إلى قلبك، إليّ، لأكمل ما عندي. انتظريني.
· كالعادة... كالعادة... ولن ينتهي انتظاري.

الحوار (1) –الحوار (2) – الحوار (3) – الحوار (4) – الحوار (5)