رَحِمَ اللهُ زَمانًا كانَ العاشِقُ يَغْمِسُ في القَلْبِ المُدْنَفِ ريشَتَهُ ويَخُطُّ لِسِتِّ الحُسّْنِ رِسالَتَهُ. ما أَجْمَلَ أَنْ تَنْتَظِرَ العاشِقَةُ رِسالَةَ حُبٍّ من عاشِقِها تَأْخُذُها بينَ يدَيها تَتَشَمَّمُها.. وبِرِفْقِ الأُمِّ بِطِفْلَتِها…
أُقرُّ للشاعر نمر سعدي بطول باعه وتجربته الفذّة في الشعر العمودي والشعر المنثور على حد سواء. ولأّنني في الآلاف المؤلّفة من شعراء النثر، لم أعد أعرف كيف أقيس، وكي أتفاعل مع الصورة الشعرية، فإنني أترك لغيري أن يضيء على قصائد نمر سعدي من هذا النمط الذي لا يقلّ…
لولا الخَبايا كانَت الخُطواتُ أنقى مِن عُيونٍ لا تَرى دَمعَ الطّريق. يا آخرَ النّاجينَ مِن عَبَثِ الرّحيلِ... ومِن خُطى زَمَنٍ غَريق. لا تَقفُ آثارَ الألى هجَعوا ليَنهَضَ موتَهُم مِن كَهفِ غاياتٍ تَضيق.. لا عُمرَ للشَّفَقِ المُطاوِعِ للظّنونِ الرّاحلاتِ إلى…
مَن لي بفاتِحَةٍ على شَرَفِ التّلاقْ وشهادَةٍ لنُفيقَ مِن عَبقِ السّذاجةِ في الهوى وروايَةٍ ليعودَ يلتَحِمَ العراقُ مَع العراقْ ((( الريحُ خلفَ البابِ طوعَ الصّمتِ صَمتِ يدٍ تُشَلُّ... كَرامَةٍ تُنزَع. الصّمتُ لا يَفزَع! الرّيحُ خلفَ البابِ تَعرى من حروفِ…
عن أيِّ لَونٍ في غُبارِ الدّربِ أسأل واللّونُ أمنيَةٌ تشَظَّت، ثمّ قادَتني إلى شَفَقِ الهُروبِ المُحتَمَل بَينَ الرّجاء، وبَينَ أنفاسِ التَّرَدُّدِ والمَلل الرّيحُ سَيّدةٌ هُنا.. والرَّملُ يَستَلقي احتِضانًا للنَّدى الموؤودِ في سُحُبِ الخَيال في أيّ أَحقابِ…
بين نجوميَّةِ الشاعر وأهميَّتهِ في الآونة الأخيرة لفت انتباهي جدلٌ حول مسألة أهميَّة المبدع ودور الإعلام والنقد ودور المؤسسات الثقافية وغير الثقافية في تلميع إسمه وصورته وصنع هالة من النجوميَّة حوله، مع وجود فرق شاسع بين النجومية وبين الأهمية، فهناك شعراء عظام…
الليل في صَمتٍ يخالِلُني ويقول لي لم تُهدِها عَبقي لم تُهدِها شوقَ النّدى لغدي والروح ترضَعُ صفوَةَ الألَقِ *** نامَ الدّجى.. لم يدنُ نافِذتي فالنّومُ يخجَلُ أن يُحاوِرَ من تجرّدَ للكمالِ، وقام ولطالما عشنا نخافُ الليل حين تخونَنا الأحلام *** تستيقظُ…
أبَحَثتَ عن شَـــفَقٍ يؤويكَ في أفُقي = ها صِرتَ في ظَمَأٍ يُدنيـكَ من غَرَقي ما كانَ يَرصُـدُني حتمًا ســأرصُـدُهُ = الــعـمــرُ خطـــوَتُــنــا تاهَــت لمُـفــتَـــرَقِ ما المـوتُ يُقنِعُني أنَّ السُّــدى وطَنٌ = للســـائرين على شَــــوقٍ إلى عَــبَــقِ…
(في البدءِ كانَ تنهدَّ الصلصالِ في شفتيَّ) قالتْ أُمُّنا حوَّاءُ.. قالَ الساحلُ: من علَّمَ الأشواقَ آدمَ؟ من أضاءَ أنوثةَ امرأةٍ بشمسِ الليلِ كيما يشعلَ البلَّورَ خصرٌ ناحلُ؟ * سأُرهفُ سمعي للينابيعِ.. للحصى لهمسِ نباتاتِ المنازلِ كلَّما تسلَّقَ نعناعٌ على…
في القطارِ الذي يقطعُ الليلَ قالَ غريبٌ لآخرَ: تلكَ التي في الوراءِ تحدِّقُ مثلَ المجانينَ بي وترسلُ بعض الإشاراتِ لكنني أتجاهلها وكأني أعدُّ النجومَ فأمثالُها يتحلَّقنَ حولي كأغربةٍ فوقَ سروِ السياجْ وأنا رجلٌ غامضٌ عاطفيٌّ كذئبٍ جريحٍ كثيرُ المتاعبِ ليسَ…
آخرَ الليلِ عندَ تقاطعِ حلمينِ فوقَ البياضِ وعندَ ارتماءِ السكارى.. تقولينَ: هل مرَّ أعمى اشتهاءاتهِ من هنا؟ وهل مدَّ قلباً لحزنِ امرأةْ؟ * هل لأنَّ دمي مشجبٌ للعصافيرِ والشِعرَ فزَّاعةٌ للغيابْ تمنَّيتُ لو كنتُ ظلَّاً لخصلةِ وردٍ على حائطٍ مُهمَلٍ أو حصاةً…
آهٍ مِنْ طُفُولَتِكِ الْــ تَتَشَاقِينَهَا بِي لَكَمْ تُحْيِينَ بِي جِرَاحًا فِي مَكَامِنِ هَدْأَتِي وَتُسْعِدِينَنِي.. بِعَزْفِ آلَامِكِ! دَعِينِي أَتَسَامَى إِلَى فَرَاشَاتِ حَرْفِكِ! خَبِّئِينِي.. تَحْتَ قَمِيصِكِ الْمُعَطَّرِ لِأَحْتَشِدَ.. بِفِرَاخِكِ…
أُحبُّ الشنفرى وأُحبُّ ما سأُحبُّ من غزَلٍ نهاريِّ سأحملُهُ كغيمٍ يحملُ الأمطارَ حتى آخرِ الدنيا ومن رقصِ العذارى في مخيَّلتي.. أُحبُّ الشنفرى وأُحبُّ أنكيدو وما تركَ الشتاءُ على الحدائقِ أو محطَّاتِ القطارِ أحبُّ صيفاً مثلَ رائحةِ النوارسِ والندى البلديَّ…
بترجُّل شاعر ملاحم الحبِّ ومطوَّلاتهِ المتمرِّد الفلسطينيِّ البهي أحمد حسين يفقدُ الشعر الفلسطيني والعربي صوتاً شعريَّاً استثنائيَّا بالغ العذوبة ومن أصفى الأصوات في الشعريَّة العربيَّة الحديثة، حالم كبير يتناقصُ برحيلهِ منسوبُ الفتنة في كل غواية، ويتغيَّر…
لصوتٍ أطالَ الغِياب وشَمسٍ خَبَت قبلَ وقتِ الظّهيرة لتَسكُنَني تائِهاتُ الأماني ويعلو الضّجيج: بكى الفجرُ شَوقًا لعَينِ الشُّروق لمَن كلُّ هذا الصّدى يا رِياح؟ وقلبُ المَدى مُثقَلٌ بالجِراح وصوتٌ تَهالَكَ خَلفَ الضَّباب؛ تَبَدَّدَ في نَزفِهِ وَعيُنا... وفي…
المطران ناوفيطوس ادلبي، سليمان الغزّي شاعر وكاتب مسيحي ملكي من القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد. حقّق مؤلفاته على أقدم المخطوطات وقدّم لها ووضع فهارسها. الجزء الأول: مقدمة عامة لمؤلفاته الشعرية والنثرية. جونيه: المكتبة البولسية، التراث العربي المسيحي،…
جئْتُ.. وأَعلمُ مِنْ أَينَ.. فإِنّي مِنْ رجلٍ، أَنْزلَ في رَحِمِ امرأَةٍ نُطفتَهُ. حملتْني أُمّي ثِقْلًا والقلقُ اللّامرئيُّ يطلُّ خجولاً مِن عينيها... - ذكرٌ... أُنثى !؟ - أُنثى.. ذكرٌ!؟ - بل ذكرٌ..... .....همسَتْ رافعةً لِلهِ ذراعيها! .... لكنّي أُنثى…
لمواسِمِ القَندولِ تصحو أمنياتُ الحبِّ... واللّحنِ المُعَتّقِ من هوى القَصَبِ الغَيورْ... والزَعترُ البَرِّيُّ والزّوفا وألوانُ الحياةِ تُعانِقُ العَبَقَ الوَقور. *** لمواسِمِ الصُّفّيرِ والبَرقوقِ في آذارَ تصحو الشَّمسُ، تمنَحُ عِشقَها قلبَ الحَياةِ.. فكلُّ…
قلتُ: هذا الوقتُ يجري... والشّجَر أبصروا... أو فاسمَعون! أو دعوني أطعُنُ الوقتَ، وأعميها العيون... واذهَبوا، فاستَكشِفوا: أيُّ السّحاباتِ ستَسقينا، وأيٌّ ظِلُّها يغوي، وأيٌّ ريحُها تَعوي، وأيٌّ طقسُها عَتمٌ وشَرّ... في المَغاني بَعضُ أسرارِ الخَطَر مُت…
[الانسان يتغير.. يجري وراء اهوائه.. ويتبع صرعات الايام. وفي المدة الأخيرة تغيّر العالم كثيرا جدا.. وللأسف، جذب كثيرا من الناس في طريقه.. وسحق كثيرا من الأشياء الجميلة والقيم النبيلة في تحولاته. لكن الأصالة لا تتغير ولا تتحول.. والأصيل يبقى أصيلا على مدى كل…
منذ خمس سنوات لم أفقد اللغة كما أفقدها الآن، أو تنكسر رغبتي بالكلامِ من دون سبب، أو لأسباب لا أعرفها، وأستبعدُ أن تكون هذه الفظاعة السريالية التي يعيشها عالمنا العربي، أو نفور نفسي من تضخُّمِ (أنا) البعضِ في فضاءاتِ السوشيال ميديا أو من هذيانات رومانسية مهترئة…
من مُبلِغُ الأقوامَ أن دِمانا صارَت خِضَمًّا لجَّةً طوفانا من مُبلِغُ الأعرابَ أنّا لم نَزَل نَروي ظَمانا من يَنابيعِ الأمَل من مُبلِغُ الأقوامَ أنّا في خِضَمِّ الموت..ِ نَسعى... لا نخاف ولنا المشانِقُ... والمحارِقُ ... ساقَها الموتُ الزُّعاف . ولنا تضاريسُ…
سَعيًا إلى فَجرٍ سَيُشرِقُ مِن دَمي... عانَقتُ أُمنِيَتي وكانَت تَستَعيدُ دُخانَها.. وَسَنابِلُ الأبعادِ تولَدُ مُثقَلاتٌ في مَعارِجِها، تُفَجِّرُ زَمزَمَ البَعثِ الحقيقي. ضاقَ المَكانُ هناكَ، واتَّسَعَ الشَّفَق.. ورأيتُ رأيَ الصَّبرِ ناري تَستَقي مَرمى…
ليتَ الفضا لُغَةٌ... ليتَ النّجومَ شِفاه! ليتَ المدى ثقَةٌ... كُنا تَعَلّمنا... نمضي للهفَتِنا... حتى تصيرَ حَياة *** يا ليلُ عَلِّمنا: لمّا يصيرُ الدّربْ... يطوي تَشَتُّتَنا.. كيفَ نُعيدُ القلبْ... مرسى لمُنطَلَقٍ.. يُعيدُ لُحمَتَنا.. تغدو الخُطى منجى... لمَن…