أطفال مخيم دوميز * يأتون صغاراً للساحة الشتوية الطين المطري الريح البرد الجاف يركض بعضٌ منهمْ في تكنيك ميكانيكي يمرح بعضٌ آخرْ يضحك قسماً في هرجٍ من دبكات وعلى صوت الطبل الخاوي يقفز من جاء أخيراً للساحة الشتوية.. قسمٌ اصغر تظهر في أعينهم دمعاتْ كعصافير…
أذّن وكبِّر يا بلالَ بن رباح واشرَح رُؤاكَ عَنِ الضَّميرِ المُستَباح لا.. ما استَراحَ مَن ارتَضى بالصّمتِ يومًا، أو أراح لا.. ما استَراحَ مَن ارتَضى بالذُّلِّ يومًا، أو أراح أذِّن وكَبِّر للصّلاةِ وللفَلاح واشرَح طريقَ الحقِّ أذِّن للكِفاح سكَتَ الكلامُ…
1 البستاني الفاقد حقله والثمر يجلس كل صباح الى النافذة الوحيدة في حجرته امامه على الطاولة نصف كوب قهوة بارد.. شجرة عالية كثيفة الاغصان تغطي مشهد النافذة وتفصله عن رؤية العالم وعلى غصنها المجاور له حمامة تتلفت.. طبقة الزجاج الواحدة على مدى النافذة بلا مصراع نحو…
فِنْجانُ القَهْوَةِ في يَدِها.... تَجْلِسُ في صَمْتٍ تَرْشُفُ قَهْوَتَها. عَجِبَتْ.. مِنْ أَينَ.. وكَيفَ!؟ ومَنْ أَعْطى القَهْوَةَ نَكْهَتَها؟ -هذا ما ارْتَسَمَ جَلِيَّاً فَوقَ مُحَيّاها مِنْ نَشْوَتِها- والنّادِلُ في صَمْتِ العاشِقِ، عَنْ بُعْدٍ، لا…
تَتَثاقَلُ أنفاسُ الفجر المثنبَثِقَةِ مِن عَينِ الرَّقدَة تَتَلاقَحُ مِن صوتِ النَّجدَة تَتَعاقَبُ فينا صاخِبَةً... تَتَعابَثُ والموسِمُ شِدَّة. تَتمَلمَلُ يا جيلَ الرّعدَة أتُراكَ أضعتَ مَعاييرَك.. وأقمتَ دُويلَةَ أحلامك في ذاكِرَةِ الوَجَعِ الحُبلى؟ أبقيتَ…
(1) آهِ يا وردتي العصبيَّةَ يا طيرَ روحي المهاجرَ آخرَ هذا النهارْ أطفئي جمرَ قلبي بناركِ يا لعنةَ الماءِ والجلَّنارْ (2) هنا أم هناكْ أُلملمُ صيحاتِ قلبيِ عن الشجرِ الغجريِّ وعن ضحكةِ الغيمِ أنثرُ أوراقَ دمعي الخريفيِّ في آخرِ الأرضِ... أدخلُ ظلَّ الندى…
غيمة ضيِّقة الفراشةُ وردتها مغلقة البحارُ التي هَدهدَتْ حبرَ روحيَ حتى النعاسِ الأخيرِ أصابعها مغلقة المساءُ الذي لا يؤدِّي إلى من أُحبُّ شوارعُهُ مغلقة الحبيبةُ في آخر الأرضِ خائنةٌ تتسلَّى بعشاقها اليائسينَ ولا تتملَّى بغيرِ طلاءِ أظافرها... جسمُها…
نَفسُ رحماكِ أعيدي لي تَضاريسَ السّكينَة حُبِّيَ المذبوحُ جَهرًا؛ لم يَعَد يَحلُمُ إلا بالنّهاياتِ السّقيمَة وانحَنى عمري ليَستَلهِمَ أسرارَ الخُطى بينما راتحت تَضاريسُ الهوى فينا.. تُعرّي الأرصِفَة والخُرافاتُ التي استَولَت على إحساسِنا أسلَمَت رُمحَ سُداها…
لَونانِ للافُقِ المُسَجّى في شَرايينِ البَعيدْ هل لي بصَوتٍ أحتَويهِ ليَنتَشي لَوني الأكيد؟ أوّاهُ يا طَقسَ التّقافُزِ في مَواعيدِ الخَواء زَمَني مَيادينُ التّنابُزِ، والمَكانُ أَوى بعيدًا عَن مَراسيلِ الشّتاء هل غادَرَ الخُطَباءُ؟ أم ما عادَ للأقوالِ صَوت؟…
(قراءة في 3 قصائد لشاعر اللحظة الراقية نمر سعدي) الشاعر نمر سعدي أُقرُّ للشاعر نمر سعدي بطول باعه وتجربته الفذّة في الشعر العمودي والشعر المنثور على حد سواء. ولأّنني في الآلاف المؤلّفة من شعراء النثر، لم أعد أعرف كيف أقيس، وكي أتفاعل مع الصورة الشعرية، فإنني…
موجِعًا كالصّمتِ في ليلِ اشْتِياق يَطرُقُ الإحساسُ مَنفى وعيِنا. مُستَفَزًّا مثلَ نَبضِ العُشبِ في وَجهِ الرِّياح يحضُنُ القلبُ تراتيلَ الحقيقَة... يَتَهَيّا لاعتِناقِ النّورِ شَفّافَ الرُّؤى. طامِحًا أن يترُكَ الحلمَ إلى لحظَةِ كَشف حيثُ يغدو الحبُّ سرَّ…
كرَّستُ شتاءَ العام الماضي بأكملهِ للشعرِ العامي اللبناني، أعدتُ قراءة دواوين سعيد عقل وطلال حيدر وموسى زغيب وزغلول الدامور وطليع حمدان وغيرهم، كانت قصائدهم الرقيقة تشذِّب ذائقتي وتخلِّصها من الزوائد والشوائب، في الليلِ كنتُ أنام على أصداءِ أمسياتهم…
1 - الوطن... هل يكتمل الحب بلا وطن؟ وتكتمل الآمال بلا بيت؟ وتكتمل الأحلام بلا ملاعب الطفولة؟ ويجد الانسان غايته، بعيداً عن عرائش صباه؟! ويتمتع بالراحة في مجتمع.. القيّمون عليه لصوص؟! *** هل تسمى حياة هذه الملعونة.... أمام خرائب شعبنا، بظلال تاريخنا المهدم...…
حَمَّلتُ أغنِيَتي ارتِعاشَ الحُلمِ يولَدُ ضائِعَ الأبعادِ بينَ إرادَتين. وشَهِدتُ سُنبُلَةَ الصّمودِ تصيرُ نُصبَ مَدامِعي عَصَبًا، وتورِقُ نَهضَتين. أيفيقُ بي زَمَنٌ أردتُ بأن أكونَ فصولَهُ حُبًا؛ فكانَتني فَواصِلُهُ حُروفًا لا تُهاجِرُ حينَ تُسلِمُ للرّياحِ…
ضحكُ الدمشقيَّةِ الغيداءِ يغسلني .. بلهفةِ الدمعِ حتى لستُ أنكفئُ رغم حرارة ريح يوليو/تموز المتسربة من شباك غرفتي، تغريني كلمات أصدقائي المبدعين من الشعراء والشاعرات، فألتزم الصمت، وأرتكن للتأمل، حيث أحلق بأجواء الجمال التي تحملها الكلمات الراقصة أمامي. فكلمات…
ارتباطي الفكري، السياسي والثقافي والإعلامي الواسع مع سالم جبران بدأ منذ عام 1962 حين كنت طالبا في ثانوية أورط – عمال الثانوية الصناعية في الناصرة. كانت مدرسة جديدة.. كنت من طلاب الفوج المدرسي الأول. كان في المدرسة قسمان، قسم لتدريس مهنة الحدادة وقسم لتدريس…
في المدى عَبَقٌ مَهيب لا بدءَ حيثَ تَناهى البَدأُ.. ولا نهايةَ حيثُ يَستَحكِمُ الانطِلاق.. أيّ شيءٍ قد يُمهِلُ الملهوفَ حينَ تَسفِزُّهُ المَخاطر؟ لن يأتيكَ نورُ الحياةِ ما لم يَغزُ أبوابَها نورُك.. تَذوي الرّوحُ حين يخبو نورُ عَطائِها تَقدَّم عاشقَ الرّوحِ..…
الصُدفةُ وحدها هي التي قادتني إلى الكتابةِ عن الشاعرِ العبريِّ يهودا عميحاي وأنا أتصفَّحُ الزاوية الأدبية في صحيفة (هآرتس) فعثرتُ على دراسة هامَّةٍ عن الشاعر للباحثة الدكتورة نيلي جولد المتخصِّصة في آداب اللغة العبرية وأدب عميحاي، وأستاذة اللغة العبريَّة…
في الظّلمَةِ ذاتِها.. يقبعُ الصّمتُ الذي يَجتاحُنا، ويُطبِقُ على عُنُقِ الصّباحِ الذي رُحتُ ألتحمُ بهِ؛ يحرِّرُني وأحَرِّرُهُ مِن خُرافاتِنا المُتَراكِمَة؛ نأخُذُ مِن جُنونِنا ما يَلزَمُ لِتَرويضِ ارتِعاشاتِنا؛ كَيما تَكفَّ بَراعِمُ الموتِ عَنِ النّهوضِ على…
(قصيدة سالم في رثاء محمود درويش - 9 آب 2008) خبر وفاة محمود درويش كان أشبه بكارثة تسونامي. لدقائق جلست بلا حراك. بلا قدرة على استيعاب صحة الخبر. بعد لحظات بدأت أتنقل بين مواقع الانترنت. بدأت صورة محمود درويش تحتل الصفحات الأولى. بدأت أستوعب قساوة الخبر. كان…
هذا الطّـريقُ ودونَ قصدِ القاصِدِ ليـــلٌ تجمَّــلَ بالــنّــجـوم السُّــــــــجَّدِ رقّت قلوبٌ قد تَعاظَمَ شــــــوقُــهـا وسـرى الحنينُ إلى صفاءِ المشهدِ نـــــــــورٌ يُجَــلّي للـنُّـــفــــوسِ مَـقــامَـــها هـذا سـَـــــبيلك للعـــلا فَــتصعّـدي…
مراوغة مجازية قبل عدة أيام سألتني مخرجة وصحفية فلسطينية كبيرة عن ابتعاد الشعر الفلسطيني عن السياسة والقضيَّة الأم، وعن أسباب هذا الابتعاد، في الحقيقة فاجأتني بهذا السؤال الصعب والمحيِّر في آن، أجبتها بإجابات كثيرة غير مقنعة تبدو أقربَ إلى الحجج الواهية منها…
عن محمود درويش في ذكرى رحيلهِ الثامنة في ذكرى رحيلهِ الثامنةِ أعترفُ أن محمود درويش كانَ بوصلةَ قلبي الشعريَّة ولا يزال، لم يُتحْ لي أن أقرأهُ في مرحلة مبكِّرة لحرماننا منهُ في المنهاجِ الدراسي، أتذكرُ الآن ذلك اليوم الذي رجعتُ فيه من الناصرة متأبطاً الجزء…
مـحـــزونَــةُ الـقـلــبِ في عيـنـيـــكِ يــغــتــــــرِبُ شـــــوقٌ وَيَـشـقـــى علـى أعـتـابِـــكِ التـــّـــعَـبُ أضــنــاكِ صـدٌّ مـنَ الأهــلــيـــنَ فـــارتَــحَــلـــت عيــــونُ فجـــرِكِ، ما ضــاقـت بها الحِـقَبُ! قُـــدســـــــــاهُ يا وَجَـــعَ…