فجر التُّقى – شعر

صالح احمد (كناعنه) قرأها 452

فجر التُّقى – شعر

مـحـــزونَــةُ الـقـلــبِ  في عيـنـيـــكِ يــغــتــــــرِبُ

شـــــوقٌ  وَيَـشـقـــى علـى أعـتـابِـــكِ التـــّـــعَـبُ

أضــنــاكِ صـدٌّ مـنَ الأهــلــيـــنَ فـــارتَــحَــلـــت

عيــــونُ فجـــرِكِ، ما ضــاقـت بها الحِـقَبُ!

قُـــدســـــــــاهُ  يا وَجَـــعَ التــــــاريخِ  يـــــــا لُـــغَـــــــةً

مــا أنصَـفَ الشِّــعرُ رايَــتَــها  ولا الخُـطَــبُ

أنتِ الشُّــمــــوخُ  وفـي عـيـنـيـــكِ لــي أثَـــــــــــرٌ

أبــقـــى انتــظــــارَكِ  للوجــــــــــدانِ يـنـتـــــَصِـــبُ

والرّيــــحُ تعزِفُ في اللّيلاتِ بعضَ صدى

صوتِ اصطِبــــــارِكِ والأركـــانُ تُغـتــــَصَبُ

قــدســــــــاهُ  صوتُــكِ يُشـْــعِلُنــي  وقد سَكَتَـتْ

عنكِ المـــــواجِــــــعُ،  والأشـــواقُ تضطَـــــرِبُ

أنتِ ازدِحـــامُ الرّؤى  في الــرُّوحِ نـــابِضَـــةً

والــوعــــدُ يَحـيــــا بنـا،  مـا شَــفَّـــــهُ الــوَصَـــبُ

عينـــــاكِ  هـــذا المــدى المسفــوحِ في دَمِنــا

نُسقــاهُ، يصحـو بنا الإحساسُ والغَـضـَــبُ

يا ليــلُ طـــالَ النّـــوى عن صَـدرِهــا فَهَفَـت

روحــــــــــــــي لمَبسَـمـهــــا،  ودونَـــنـــــا حُــجَــــبُ

هـل تَنطَـــوي الــــرّوحُ في آلامهـــا جَـــزَعًـــــــا

ويخجَــــلُ الدّمــــعُ،  والـــوجـــدانُ ينسَــكِـــبُ؟

قُــدســـــاهُ  يــا صـرخَــةَ الإيمـــــــــانِ  تـنـزِفــُـــنا

صبـــــرًا على غَـــدِنـــا  إذ بـــــــاتَ يــقــتَــــــــرِبُ

قــدســــي عـلــى شَــفَــــةِ الأزمــــانِ تَـكــتُـبُـنــــــــــــا

فــجـــرَ اليـَـــقـيـــــنِ  فـــــلا رَســــمٌ  ولا لـَــــقــَـــــبُ

يعــــــودُ بـالـخــيــــــــرِ أركــــانـًــــــــا يَــعُـــــزُّ بـهـــــــــــا

الـحــقُّ بُــنيــَـــتُـــــها  والــــرّوحُ  والــعــَــــصَــــــــبُ

فــجـــــرًا  يــتــيــــــهُ عــلـى الــدّنـيـــــا  بـغــُـــــــــرَّتِـــــهِ

لهــــــا يـهـــونُ السُّـــــــرى،  ويـنـحــنــــي الأرَبُ

والـــــــــــرّوحُ مــتـــرَعَــــــةُ الأشــــــواقِ  يَجــذِبُـــــهــا

وعــــدُ السّــمـــاءِ  بشوقِ الوَصلِ يَختَضِبُ

مـا راعــهــــا صَـفـــوَةُ الأرواحِ  مـا شَــهــِــدَت

مـِن قــــاحِلِ الحــالِ مــا لجــَّـــــت بِــهِ النُّـوَبُ

بغــــدادُ تُـسـقى زعــــافَ الحـــالِ  إذ نَــفـــَرَت

وهـي الأصـيــلَةُ  أن يَـحـظــى بـهــا الكَــلـِبُ

والشّــــامُ  بـنــتُ العــُــــلا  تـشــقـى بـســاكـنـهـا

بـــكــاذِبِ الـــقــــــولِ  مـــَــن أفــعــــــالـُــهُ رِيَـــــــــبُ

صـــاحـت وصــوتُ الحنايا نـبـضُ عاشِقَةٍ

يـغـتـالُــني الصّـمـتُ، أهلي  بأسُــهـُـم لَـعـِبُ

يـجـتـاحُ جــرحُــكِ، يــا أخـتـــاهُ، خـــاصِــرَتــي

نــزفــي  لــروحِــــك بـــالأشـــــواقِ  يــنــتَــسِــــــبُ

يـستــقـطِــرُ الــوجدُ أحـــزاني  فـيــنــطِــقُـــــنـــــي

لــن يـبـرُدَ الـشـوقُ فــي عـيـنــيــكِ يــا حــلــبُ

تــبــقــــيــــنَ  مــتــرعَـــةَ الأمــجــادِ  يــا فــَــرسـًــــا

مــا طـــالت الـــرّيحُ  غُــرَّتــهــا  ولا السُّحُبُ

ولا تــــوارى بــريـــــــقُ الـمـجــدِ  عــــن لُــــغَــــــــةٍ

كــم شــــعَّ من روحِــهــــا: الإبـــداعُ  والأدَبُ

يا شـــــامُ!  مـاذا يقــــولُ الجـرحُ مُــذ نُـهـِبَـت

بغــــدادُ  إذ غـــــــالَــهـــا التّـــدجـيــلُ والــكَـــذِبُ؟

الــلــّــيــــلُ  أفـــقُ الألـــــى أحـــــلامُـهــم مَــــرَضٌ

وفــي منـــــــاهِـجِــهــِم  يَـسـتــَــفــحِلُ الــعــَــطَـــــبُ

يــا شــــــــامَــنــا ارتــقــبــي  فالــقــدسُ مـُـــرتَــقِـــبٌ

فــجـــرَ الـــتــُّــــقـــاةِ  فــلا فُــــــرسٌ  ولا عَـــرَبُ.