من حوار الياسمينة والعصفور (5)
من حوار الياسمينة والعصفور (5)
---------------- سوزان ضو -----------------
كثيراً تأخر. تعبَت ولم تيأس. بدأت بَتْلاتُها تتساقط واحدة بعد أخرى، يجتاحها اصفرار حزين بعد بياض مُشِعّ بالفرح.
تأخّر العصفور. كثيراً تأخر. ما الحكاية؟؟
- صباح الياسمين، صغيرتي. ألا نسمة عطر؟
· أخيراً وصلت !!! ولم يبق من عبقي إلا شهقة حزن؟
- قلت لكِ إنني سأتأخر قليلاً. لا تُحاصريني.
· إن كنتُ أشتاقُكَ وأنتَ معي، فكيف وغيابك يطول؟
- لم يكن غياباً. كان الفضاء أوسع، نادتني أصوات أخرى.
· الأصوات العائدة دوماً من أمسٍ ما، من وقتٍ ما، يتآكلني صداها، يزرعني في مساحات قلق.
- ألم أقل إنكِ أنتِ حياتي؟ فلِمْ تقلقين. تأخرت؟ صحيح، ولكن... ها أناذا.
· تركتَني أتكئُ على السياج وقتاً مطاطاً. لفحتْني الشمس ولم أتحرك خشية أن تصل ولا تلتقطك عيني.
- لماذا لم تكتبي لي؟
· أيها الشرقي حتى العظم، بكبريائك اللابس ثوباً من صنع الآخرين، كسرت الساعات بغيابك. لن أترك كلمة هاربة عابرة، وأرحل.
- كما تشائين. إذن أسافر، أعود إلى فضائي. لا أريد قضبان السجن.
· تسافر؟ لماذا؟ إلى أين؟ ألا يَحُق لقلبي التسآل؟
- لا شيء، ولا أحد، في العالم كله، يقف في وجه حبّيكِ، أو يَحول بي دونه، لكن رحيلي جزء مني. أطلقيني إلى حرّيتي لأعود بحب أكبر.
· إرحل. بقاؤك شمس نهاري. لكن أوراقي ذبلت وحرارة كلماتك ستزيدني احتراقاً.
- اعذريها كلماتي. لم أقصد الجنون فيها. لا قدرة لنا على التحكّم بأحاسيسنا.
· المهم أن نعرف متى نُخْبِر وكيف.
- ومن سواكِ يعلّمني؟ في كل لوحة أمامي، أرحل إليكِ. في ألوانها وإطارها وكلّ جميل فيها كنت أراكِ. وتلومينني على التأخير؟!
· الانتظار موحش. أبحث في قلبي عن كلمة منسية، فتوجعني عيناي: لا تقعان إلاّ على فراغ.
- أَعيدي الى بتلاتك الحياة. أقلبي الأدوار، يسهل انتظارك.
· كيف أقلبها؟
- نفكّر بطريقة نهاجر فيها معاً، بِجناحين وأريج ياسمين.
من حوار الياسمينة والعصفور (1)
من حوار الياسمينة والعصفور (2)
من حوار الياسمينة والعصفور (3)
من حوار الياسمينة والعصفور (4)