من حوار الياسمينة والعصفور (4)

سوزان ضوّ قرأها 830
 

من حوار الياسمينة والعصفور (4)

---------------- سوزان ضو -----------------

... ولأنها أسَرَتهُ ذات تاريخ بعبق عطرها، آثَر الاستقرار والانتماء ولكن...

استمرّ غيابه متواصلاً في الزمان والمكان. يعود قليلاً ليرحل كثيراً.

واليوم، ماذا يقولان؟

Divider%2002.jpg

 

- تعالَي معي. رافقيني.

 

· لا أستطيع. التصقَت جذوري بالزمان والمكان منذ ولادتي.

 

- أنا طليق لا أعرف للمكان الواحد زماناً.

 

· لا يهم. أتقنتُ انتظاركَ، أدمنتُ عليه.

 

- وأنا أدمنتُ العودةَ الدائمة إليكِ.

 

· و... مهما نأتْ بكَ المسافات؟

 

- ... ولو امتدّت طوال ساعات العمر، ووسْع رحابة الفضاء، ومدى رحابة الكون، إليكِ أعود.

 

· صعبٌ أنت، موجعٌ بُعادك، تسرق النوم من عيني كلما قلت: إلى اللقاء.

 

- نامي. لن أطيل الغياب.

 

· أقيسُ غيابكَ بوقت لا يشبه مفهومكَ للوقت.

 

- لم أفهم!

 

· كلّ ثانية من عمر بُعادك عني، رموش تَحفر الأرض عطشاً إلى دمعة لقاء.

 

- رموشك لا تستحق إلاّ أن تنسدل على عينين تَحتجزان فرحة استقبالي.

 

· لم تدرك، بعد، اتّساع نظرة الشوق التي أخفيها عنك كلما قررتَ الغياب.

 

- كيف أدركها وأنت تخفينها؟

 

· كما أنت تجيد التحليق في كل الاتجاهات، فلتكن وجهتك، ولو لمرّة، لمسة يدي الفارغة منك.

 

- ماذا أفعل لأمنع عنكِ برودة غيابي؟

 

· مارس اشتياقكَ ولهفتكَ، وأنت بعيد، تَعُدْ أسرع.

 

- أنتِ... أنتِ وحدكِ اشتياقي ولهفتي، إنتِ من رسم لقلبي موقعاً وخطّ لعمري تاريخاً . كيف لا أسرعُ بالعودة؟

 

· حتى ولو أسرعتَ، دائماً تتأخّر.

 

- تعلّمي الانتظار بفرح. تعلّمي الفرح. لأجلكِ وحدكِ أعود.

 

· أتعلّم... أتألّم، ولكن... أتعلّم.

 

- أكتب إليكِ فأختصر المسافات.

 

· لتكن كلماتكَ جسر عبور إلى فرح انتظارك. لا تحرمني نسمة تحملها الأحرف، أتنشّقها فأغفو حتى امتداد رفّة جناحيك.

 

- أحبّكِ... انتظريني.

 

· أحبّكَ و... لن ينتهي انتظاري.

 

Bird%20and%20Jasmin.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

من حوار الياسمينة والعصفور (1)

من حوار الياسمينة والعصفور (2)

من حوار الياسمينة والعصفور (3)