رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل
رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل
سوزان ضوّ
افتتاحية
على عتبة صيفٍ لم تشرق شمسه بعد، اجتزتُ الحدّ المسنون على شفرة أمس هارب من ذكرياته، وانتقلتُ إلى غدٍ صار ذكرى قبل حلوله.
كالعروس اختلْت. رفّ قلبي حمامة سلام على مشارف بستان زيتون وحيد لم يُقَطَّر زيته بعد.
هنا، بعيداً عنك، من أقاصي عمر تائه على محطّات الانتظار، سأكتب يوميّاتي إليك.
كما هي سأكتبها، وأنقشها أحرفاً في رسائل يحملها مركب الأحلام قبل أن تعلن نواقيس الغياب انطلاق الرحلة الأخيرة.
كيف أعيش عمري، ولا عمر لنا معاً؟
إنها يوميات غربتي عنك، صوت الغربة الصارخة بك أن "عُدْ"، العارفة بأنّك مع كل شروق تبتعد خطوة، ومع كلّ غروب خطوات.
صوت غربتي، مَحطّته الأخيرة قلبك أنت، ورسائلي وجهتها عيناك.
قد لا يكون لصوتي صدى. فبين حنايا قلبك أصداء أصوات كثيرة.
وقد لا تقرأ عيناك رسائلي بنظرة عاشق حطّ رحاله، أياماً، في قوقعة تمتهن الوحدة.
لا تهتم. ولا أنا سأهتمّ. التربة التي زرعتني فيها أزهرتك حضوراً لا يمحوه غياب.
إفتح صندوق بريدك. ألقِ عليه نظرة أخيرة. لا تتردّد. افتحه. لن تخدش عينيك رسائلي المجنونة، ولن يضجّ في أذنيك صراخي إليك.
إفتح صندوق بريدك. ستجده خاوياً.
رسائلي إليك أودِعها بريداً لن يصل.
سوزان
ترقبوا السلسلة الجديدة
للأديبة
سوزان ضوّ
صباح كل سبت