رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (48) -
.jpg)
كيف يمكن إقناع الآخر بالانتقال إلى سراديب عواطفك المشتّتة، وعبور ظلمة أحزانك المبعثرة بين صفحات الكتب؟
كيف، وأنت بالكاد تتلمّس دربك وحيداً بحثاً عن مفترق تثق أنّه سيوصلك إلى الهاوية؟
كيف تتجرّأ على الإمساك بخيطان معرفتك وتحريرها من عبوديّة العقد المزمنة والمرصوفة حسب تواريخ محدّدة؟
لماذا تسعى للحفاظ على جهلك وأميّتك، تتغلغل بحكمة فارغة بين القُطَبِ المعلن عنها مخفيّة، وتتسلّل هرباً من خربطة وإيحاءات أفكار الآخرين لتجد لنفسك طريقاً لم يسلكه أحدٌ بعد؟!!.
أَأَردتَ استكشاف الطريق؟
هل أغرتك الفكرة؟
يا لجهلك...
لم تحسب حساب الوقت المستقطع، ولا احتسبت الوقت الضائع، فأضعت من عمرك عمراً وأنت تبحث عن معابر ليست أساساً موجودة على خارطة عبورك.
بحنكة العارف حافظت على المسار الواحد، لكن هذه "الحنكة" ضيّعَت عليك فرصة الوصول مبكراً إلى وجهة ليست من خيارك لكنّها رسمت خصيصاً لك.
انتهت الطريق، وأنهيتَ حلّ العقد بين خيطان أكثر تعقيداً من "رسم هندسي" يحاول طالب "اللغة العربية" أن يفهمه لينجزه قبل موعد القبول في جامعة الحياة. وها أنت ترتّب إنجازك الفاشل في درج فارغ ينضمّ بنظام عبثي إلى ذاكرتك المثقلة، وترتاح...
يا لخطأ أوهامك !
تلزمك خيطان أكثر وعقَد أقل لتنجح في حياكة كفن يتّسع لهذا الكمّ الهائل من الأحلام الميتة.
قد لا تعجبك أفكاري اليوم، فتسرع لتنهال عليّ بآراء ومفاهيم حول الإيجابية، والسوداوية، ومحاصرة الأحزان، والكذب في ادّعاء الفرح.
قد لا تعجبك فكرة أن يحضّر كلّ منّا كفنه بيديه. واحتمال أن تمزّق الرسالة قبل أن تنهيها وارد أيضاً، ولكنه لن يحدث، فرسالتي ليست أكثر من قطبة مخفيّة أودعتها عن سابق تصوّر وتصميم في بريد لن يصل.
![]()