رسائل حب في بريد لن يصل - (50)

سوزان ضوّ صايغ قرأها 2,644

رسائل حب في بريد لن يصل - (50)

الحياة ليست خطاً مستقيماً نجتازه على صهوة الخيارات العشوائيّة.

إنها تعرّجات تتأبّطها الأحزان فتتصدّى لها أفراحنا في محاولة فاشلة لعدم السقوط.

الحياة ألحان شوق لم تعد تُعْزَف، وأَلَمٌ تَحوّل أوتاراً تئنّ تحت ملمس الأنامل الجريحة.

بعيداً عن رصد كلمات خاضعة لقانون المشاركة في حالة يصفونها بالمشتركة، نتابع مسيرتنا صوب الشمس خارج مدار اللهب والاحتراق.

نتأبّط غضباً يشبه آلام المخاض والولادة، ونطلق العنان لأحلامنا بمستقبل واعد للمولود الجديد.

يتساءلون من تراه يشبه؟ يُلْبِسون أجوبتهم ثوب التملّق، وكلٌّّ، وفْق علاقته بالأبوين، يدّعي بأنّه "الخالق الناطق".

مُخطئون.

هو لا يشبه إلاّ ذاته. عيناه نظرة أمل إلى المستقبل ونحن فقدنا الأمل حتى بالحاضر.

هو لا يشبه إلاّ ذاته. بشرته الناعمة مرآةُ أحلامه الجميلة، نخاف حتى التفكير بلمسها كي لا تخدشها أفكارنا المسنونة  كحراب الكراهية.

نستعيد بعضاً من شظايا طفولتنا المهجورة منذ انعقاد مؤتمر البحث في أهليتنا الاجتماعية، نرفق بها طلب استرحام لاسترجاع الحق بالحلم البريء... يأتينا الجواب: الطلب مرفوض.

نترك المولود في عربة تتجّه صوب مستقبل مفتوح على كافة الاحتمالات، بغضّ النظر عن أنها احتمالات لا تمتّ إلى الواقع بصلة. نكسر طوق الخوف ونرتدي أجنحة أمل لا أمل يرجى منه، ونقنع أنفسنا بأنها الرحلة الناجحة بالتأكيد.

ما أضيق أحلامنا أمام وساعة الفضاء المحيط بنا.

ما أضيقها ونحن نحاول إلباسها ثوب الواقع، وفي محاولة أخرى (فاشلة) نحاول إلباسَ الثوب مَن هم أصغر سنّا، ظنّاً منّا بأنهم سيصمتون خجلاً ولن يتجرأوا على تقديم شكوى بحقنا احتراماً لفارق السنّ.

نلبسهم أحلاماً ليست لهم ثم نقدّم لهم عنواناً للرحلة يتلاءم مع أنانيتنا لا احتياجاتهم.

نظلمهم وندّعي بأننا الضحايا...

كيف يمكن، كيف، أن نكون الاثنين معاً؟

بأيِّ حق نُطلق في أدغال الحياة مولوداً لم نعطه اسماً بعد؟

من أعطاني الحق بمتابعة الكتابة بعد إطلاعي على بيان احتجاز الرسائل؟

في أي اجتماع مقفل اتخذ القرار بسجني في دائرة مفرغة من الأحرف المبعثرة، وأيّة قمّة أعلنت انتمائي إلى هاوية الأمل بغد أفضل؟

عبثاً أحاول.... أولى الرسائل كانت محاولة عبثية عابثة بمضمون سنوات لم تشأ الإقرار بفشل الرحلة الواضح منذ الخطوة الأولى، وها آخرها يعلن أن عبثاً نحاول الخروج من طفولتنا العابثة بسنوات الشيخوخة...

هي رسالتي الأخيرة... بعدها سأسترجع صندوق البريد الذي دفعت ثمن اشتراكي فيه سنوات من الحلم أنهاها كابوس اليقظة...

انتظر،

لا تقفله،

أضف هذه إليه ثم...

ادفنه في تقلّب موجة ترفض أن يبتلعها الشاطئ،

 تعجز عن العودة إلى المحيط....

تضرب فضاء الرحلة بجناح مكسور...


 وما أشقاها من رحلة

.رسائل حب في بريد لن يصل - (50)

رسائل حب في بريد لن يصل - (50)
رسائل حب في بريد لن يصل - (50)