من حوار الياسمينة والعصفور (28)
من حوار الياسمينة والعصفور (28)
---------------سـوزان ضـو---------------
"نفسي حزينة حتى الموت" قالها السيد المسيح في بستان الزيتون.
برحيلك، منصور، تسجد القلوب بساتين زيتون أمام رهبة كلمات حزينة حتى الموت.
"نطَرتَك عَ بابي بليلة العيد... مرقو كل صحابي، ووحدك اللِّي بعيد."
· قولكن رح تمرق عياد كتيرِه، ونحنا ناطرين اللِّي راحو، بلكِه بيرجعو؟
- عمتحكي الصدى يا ياسمينة العمر؟! وحدك مع كلماتك منسيين عَ حفافي هالعمر اللّي صار من عمر تاني!
"بعْدا السّاحة والِـحفافي والـدّروب وْكل شي بعْدو متلما بذِكْــرو
كـنُّو ما مرْقِتْ لا سنين ولا حروب ما تغيَّرو الإشيا...النّاس تْغَيّـرو"
· صحيح!! صارو الناس تياب عمتمشي، والقلوب صخور.
"أنا هَوني بدنيتْكن... بحبّ التراب اللّي لِكُنْ والأرضْ"
- بس التراب ناس منحبّن وكانوا يحبّونا، أكتر ما هوّي تراب.
"كلّ ضيعَه بينها وبين الدِّني جسر القمر
جسر المحبّه، الصّداقه، الإيدين الْـ بَدّا تتْلاقى
والجسر الدَّرب الْبِتسافر عَ الدّار الـْ ما إلها آخرْ"
· قولَك صاروا حبابنا بهالدار؟؟
"ما في حدا.. لا تندهي.. ما في حدا... عتْم وطريق وطير طاير عَ الهَدا"
- لوحدي برجعلك، باخد إيدك ومنسافر بشي ليلِه غابت عنها عيون الناس وسهر عليها القمر.
"طرقات اللَّيْل بعيدة لا تِتركني لحالي."
· حتى لما منكون لحالنا منفتّش بضوّ القمر عَ خيالات منعملها صور بيصيرو صحابنا ومنلعب معهن.
"رحْ إحفظْ إسمِكْ بِقلْبي وحِطّو فوق جبيني
ويبقى صوتِكْ هالفَرَّحْني بوِحشة عمري زِينِه"
- يا إنتِ يا الـ زينتي عمري بأبيض الحلم والحلم بالأبيض، خبيني من كلّ بكرا.
"يا هَوى الإيام ان كان رح تِنْتَسى خَلّي الوَفا بهالكَوْن يغدي عَ السَّفَرْ"
· بدمع غيابن رسمتلك عطري وفا
"لَيْشْ تـَ عَمْ تِبِعْدو عَنّا وْلَيْش لَيْشْ بتِهِرْبو مِنّا
ويا نَسيم الشّوق مِن عِنّا صَوْبُنْ عَ جِنْح الشَّوق غَرِّبنا"
- وببسمة حضورك رح لوّن كلّ غياب.
"تاري الأحِبَّه عَ غفلِه بيروحو... ما بيعطو خبر... عَ غفلِه بيروحو ."
· ومنبقى نحنا متل شلوح صنوبر منسيِّه بغابِه حدودها النسيان، منعيش وِحْدِتْنا وَحْدنا، ومنموت وَحْددنا بْوِحْدِتنا.
- من وين خطفنا الكلمات ؟
· شوف من وين:
"... مفيد مسوح لَمْلَمَ هذا الشذا، في دِقّة عجيبة الصّبر لَمْلَمَه، بإخلاصٍ عالٍ وحبٍّ كثير لَمْلَمَه...
مفيد مسوح أوصل الرسالة في أمانة... يَسْلَمُ قلمه النَضِرْ" (منصور الرحباني).
هكذا، بكل بساطة، بحزن ولكن، ببساطة، تنسدل الرموش كحبّات رمل متناثرة، تُغمض العينان على صورة ترافق رحلتهما الأخيرة و...
يرحل الكبار في غفلة عن زمن يهاجر من زمانه حين يهجرونه.
هكذا، تُقلَبُ الصفحة ، يُغْلَقُ الكتاب، تُسْدل الستارة، يسافر وحده ملكاً، ويبقى الأخوان رحباني الوطن الذي منه وُلِدْت، وفيه سأموت.
وداعاً منصور، سلّم على عاصي.