من حوار الياسمينة والعصفور (43)

سوزان ضوّ قرأها 1,858
 

من حوار الياسمينة والعصفور (43)

---------------سـوزان ضـو---------------

أُغمِضُ عينيَّ، أراكَ الأنقى.

أَمُدُّ يدَيَّ، تتواصلُ هِجرَتُكَ في الزّمانِ والمكان.

أبقى وحيدةً في مكاني أنتظرُ لَحظةَ نومٍ تَحْمِلُني، ولو في الحُلْمِ، إليك.

أدمنتُكَ، لكي... أَنتَظرَكَ مدى العمر.

ياسمينتك

 JBSD4303.JPG

 BBSD4301.JPG

-       أضنتني رحلة البحث عنكِ. لمستكِ روحي فالتقطتْني بنقائك من عنق شراييني وأحكمتِ الحصار على أحمرها فصار النّزف لكِ وحدكِ. نقّيت دمائي من منطق سرق مني الكثير بجنونه، وحين فعلتِ عاد القلب يستجمع صدى الأفراح بابتسامتك الجوهرة.

JSD4304.JPG 

·       عندما اعتقلتك الجوهرة في انعكاس نقائها، انتقلتَ لمنطق العاشق العاقل لا المجنون، فتحت عينيْكَ جيداً فانعكس بريق روحك ونقاؤها على صفحة عمرك، لتكتب آخر الصفحات لي... لي أنا وحدي.

-       لماذا نغتالنا؟ ولماذا، بدون أن ندري، نحوّل غابات شوك لحظات أمطرت وجودنا بزهر الياسمين؟ تُرانا نخطئ بحقّ الزهر والوقت ونصنع لحظة كئيبة من عمق الفرح؟

·       يذبحني وجودي في مكان لا أجد ما أقوله فيه لأحد. متى كان من حقّ القاتل أن يَقْتُل؟ ومتى كان للقتيل حقّ السؤال بعد الموت: لماذا قُتِلْ!

-       أحياناً كثيرة تحملني تساؤلاتك إلى الجنون، إلى مكان ليس فيه من يسمعني، لأصرخ بكِ أن تتوقفي عن محاكمة الساعات، فالعمر لنا.

·       أهي خطيئتي أنني لم أنجح في فصل الحلم عن الحقيقة؟

-       تراني لم أفهم؟!!!

·       أحياناً، إن تركنا الآخر يحيا في قلب الحلم ولم نحضره إلى الحقيقة، يبقى أجمل. أنا التحفت الحلم، وفي ظلاله غفوت.

-       الحياة واقع وليست حلماً، وفي واقعي أحبّك كما في حلمي.

·       لا تخرج من الحلم إلى الواقع. أخاف أن أجدني يوماً ألملم شظايانا إن نحن خرجنا إليه.

-       لن تخرجي لحظة من شراييني إلاّ إلى قلبي. وإذا جرحته يوماً يدُ القدر العمياء أخطو في غياهب الفناء جسداً يغادر الواقع ليبقى القلب حياً في الحلم. أحبّك، حتى لو ارتدت الكلمة زيّ الروتين، يبقى الأمل منارة للتغيير.

·       لم يتحكّم الأمل يوماً بمصير البشر. يسخر منهم، يستدرجهم إلى قاعة الانتظار، ثمّ يتركهم يحلِّقون في فضاء وعود كاذبة بأن الغد أفضل. أيامي معك هي الأجمل ولا غد ينتظرني إن أنت لست موعده.

-       أنا أمسك اللحظة التي كنتِ فيها، أتلقف فراغ حضورك منك لأُسكِنَكِ في كلّ ثانية غياب حضوراً أغزر. الفرق أن البعض يأمل أن ينتهي بحثه العقيم إلى نتيجة، ولا يدرك أن ما يشقى لأجله مقيم في قلبه.

·       أمنيتي كانت أن أشغل الزمان والمكان، أن تكون الهواء الذي أتنفّسه. هكذا رسمت طريقي، وهكذا تحقق حلمي. فلماذا أستيقظ منه، ولمن؟؟

-       لا تستيقظي. أحبّك تغزلين عذاب انتظاري، وأتناغم مع رجائك بألاّ أقلق. لكن قلبي يغرق في كآبة تشبه اليتم وخوف يشبه الهلع.

·       لا تقلها. دعني أولاً ألملم أشلاء عمري المتناثرة عشقاً في فضاء انتظارك الوسيع. قد أكون في لحظة منطق قتيلة العقل، لكنني أستمع لصوت قلبي ولا أخذله. أحبّكَ حتى آخر شهقة ياسمين.

-       كلماتك خيوط ذهب أنسج منها أمان أيامي. أسافر إليكِ فيما أنا أسافر منكِ، أنتظر الكلمة كما المنتظر حبيبته على مرفأ بعيد. يا جوهرة بقالب كلمة وكلمة بقلب جوهرة، أحبك.

·       وحدكَ تُقَرِّبُ المسافة بعد أن رسمت خطوط يدي قدراً أحياه. معك: السّفرُ دائماً إليك، فلا تَخشَ رحيلاً أخيراً، أنا إن يوماً رحلت، فإليك آتي. سأقفل الأبواب وأرحل.

-       لا أبواب بعدُ لتقفليها. شرّعت عمري لكِ وحدكِ.

·       لأنك دائماً تعود، تختصر كلّ أزمنة الغياب، وتعود، تتجاوز حدود الفراغ منك لتقبع في ظلّ ذكريات أنتظر عودتها إلى الحياة، وتعود، ولأنني أعرف أنّ أجمل طرقات الحياة أوصلتني إليك... سأظل أنتظرك وستظلّ تعود.

JBSD4303.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(42)