من حوار الياسمينة والعصفور (42)
من حوار الياسمينة والعصفور (42)
---------------سـوزان ضـو---------------
أرتفعُ بصمتيْ لأجاورَ ضجيجَكَ، ينحدرُ صدانا إلى حيث لا تردادَ لصدىً.
تنشقُّ الضلوعُ عن مسافاتٍ شاسعةٍ أحاولُ اختصارَها بكِلْمَةٍ، بهمسةْ.
يصلُكَ ندائيْ، ملغياً جميعَ المسافاتْ.
ياسمينتك
- بعيدٌ خطوتين عن وساعة فضائي وضجيجهم،وعنكِ آلاف الأميال... وأنتِ أبقى منهم وأقرب!
· هذا لأنكَ تحملني بين الرّمش والعين.
- يا حبيبة عمري، حتى آخر العمر، إليكِ ربيعي، أقدّمه هديّة نوم لعينيكِ في خريف العمر.
· وإليكَ عطرُ دمعي! عسى بريقه يناديك فتسمع وقع خطوات نومي الهاربة.
- يصلني صداه فأستلقي في عينيكِ مرهقاً من ترحال. ما عدنا نشتاق النوم، أشرّع وقت حيرتي وأغلق باب السؤال لأغنّي لكِ اشتياقي كلَّ ثانيةٍ من غياب.
· ذات مكانٍ، يَجمعنا مفترق الطرق. نلتقي لنصرخ من أعماق الضيق، ثمّ نعود مُختنقةً خطواتنا أسفاً على لحظات عَبَرَت.
- صُمَّتْ أذناي من ضجيج السَّفر خارجكِ. لا أغرِّد لسواكِ، أعود مسرعاً لأتنفّسَكِ، فلا تُسْكِتي أريج كلماتك.
· يا فرحة حضوركَ بين كلماتي، يا حلم العمر المولود من نقاء دمعة طفل، في غيابكَ أضعتُها الكلمات.
- يا مَن رطّبتِ عينيّ بدمع ظننتُه جفّ، وأمسكتِ بقلبي وزرعتِه في حلم الدفء المفقود، واختصرتِ السنوات بكلمة، الآن عرفتُ معنى الهدية ولونها وفرحها.
· إفتح قلبك لنور الشمس، شرّع وجهك لدفئها، أقِم بين خيوط أشعّتها، لن تجد لك مكاناً بعد اليوم في ليل العمر، مكانُك في عين الشمس.
- الآن أدركت أنني كنت أمشي بين أحجارٍ تتنقّل بثياب أنيقة، وأنني انتظرت عمراً لأستحقك عمري.
· تستحق الهدية مذ فتحت عينيك على دنياهم، ولكن... هم لم يستحقوا حملها إليك.
- الآن اكتشفتُ أنْ يمكن اختصار العمر في لحظة إحساس بالدفء، شكراً لشعاع شمسك.
· بل شكراً لمن واجه الشمس ولم يخشَ الاحتراق.
- بعدد اللّحظات والكلام المفقود، شكراً للحلم الحقيقة ولحقيقة الحلم: شكراً لكِ يا لؤلؤة مرّت بها نيران العمر فطهّرتها وأظهرت نقاءها.
· تلك اللؤلؤة، في عينيك سيبقى بريقها ضياء لا الى أفول.
- فرحة الهدية حفرَت على صدري حكاية وفاء لكِ يقرأها على الأجيال صوتٌ يتنقّل على درج الأيام حتى انتهاء الأيام. ولكن أينَ كنتِ قبلنا؟
· أمارسُ ضجري بعيداً عنك.
- وهل تُمكن ممارسة الضجر؟
· حين يقفز الفراغ في هوّة اليوميات، نمارس الحياة بضجر. لأنّك اخترت الطريق الصعب، لن توقف تحليقك المُرهَق من العودة... لن توقف عيناك ذرف الدموع.
- ثمّة مفارق تفتح أشداقها لابتلاعنا في خضمّ تساؤلاتٍ أولّها: لماذا؟ وآخرها: لا جواب! ثمّة مفارق تزرع بضعةً من ثواني رحيلنا بابتسامة عنوانها: مسروقة أنتِ.
· كيف أقنعك بأن نهاية الطريق مسدودة وبأننا عبثاً نحاول، بإيمان أو بوثنية، لَمَّ جراح الرحلة؟ في النهاية سنسقط في دوامة من الغضب الشاذ. خير لك أن ترحل اليوم قبل هبوب عواصف هجرة تشبه رمال الصحراء في قلب الإعصار.
- غريب... اليوم أنتِ من يسألني الرحيل، ما الذي تغيّر؟
· أطلبُها بلساني كي لا أسمعَها بصوتك، أَطلبُها وكلّي إيمانٌ بأنك عائد. أحبّكَ أكثر، فلا تتأخّر. أنتظرك.