من حوار الياسمينة والعصفور (41)

سـوزان ضـو قرأها 1,381
  

من حوار الياسمينة والعصفور (41)

---------------سـوزان ضـو---------------

كتبتُها بكلِّ لغات العالم: أحبّكَ

ترجمتُها، منّي إليكَ، قلباً في كلمة.

وصَلَتْكَ، في لغتِنا، لحناً في معزوفةِ عمر، وأحرفاً في نقاءِ انتمائي إليك.

إقرأْني جيداً: أحبُّك.

                          ياسمينتك

 JB-180409-01.JPG

 Y18040901.JPG

·       تعود بجنون العاشق الثرثار، تقتحم أسوار صمتي بتغريدة حبٍّ تتراقص على نغماتها أحزان انتظاري...

-      وهل أمارس الصّمت أمام كلمة روت الحجارة وأنبتت فيها الأقحوان؟

·       لا تعتنق الصّمت. تجاوز الحدّ الفاصل وبَرعِم أيّامي لتزهر شوقاً أكبر. إنّما لا تسقطني في مستنقع الأفكار السوداء.

-      إن كانت لهفتي للوصول إليكِ جنوناً أو طفولةً، فأنا أكثر الأطفال جنوناً وتلعثماً. خارج روضتكِ، أنا أكثرهم يتماً.

·       حان دوري في التسلّل إلى ما بعد الطفولة. في تلك المساحة من الحلم نتخطّى بقايا البراءة فنصطدم بما لا يشبهنا ولا هو نحن.

-      لو كان للوقت صلاة أو آيات تسبيح، لكان لقاؤنا وقت صلاة نتلوها مرّة أولى فتكون الأولى في كلّ المرّات.

·       وهل تراني في انتظارك أتمايل على راحة طفل تسنده لحظات تتعاقب على حافة الجنون؟

-      بل أراكِ تتوقّفين عن ارتجال الكلام كي لا أعتبره هذياناً في غرفة مهجورة إلاّ من صدى حزنٍ يتردّد بين جدرانها.

·       مُخطئ. أنا التي تراكَ رقماً صعباً تلاشت وراء حدوده أصوات أبطال المسرحيات تاركة على خشبة المسرح شخصيّات هزيلة عارية من حوارها.

-      الكلمة وسيلة نطق تُميّز من يعرف قيمة الحب. الأسلوب اختلاط مشاعر نترجمها مرّة بتغريدة حزن وأخرى بعطر الفرح.

·       تقف كلمتي مرّات كثيرة حارساً لأسلوب صامت ينتظر انكسار خطوط العتمة على أبواب مدينة أسوارها خيوط فجر امتهن الإشراق مع الكلمة أو بدونها.

-      وهل كان لي قبل كلمتك فجر يشرق؟ أم كان الحلم بكِ، تحضرين معه ليكون واقعي؟

·       يمارس الوقت بخله على أيامي بكافة أشكاله، يقتنص منّي لحظات انتظارك وفرحة وصولك، يحيّرني، فيضيع السؤال في متاهات البحث عن جواب.

-      ألا تنامين؟ يهرب منك النوم أم تهربين منه؟

·       بل هو العمر. يعرف أنّه أقصر من أن يضيع في إغفاءة يغيب وجهك عنها، فيهرب من النّوم وأسهر أنا مع ريشتي أرسم خطوطاً أحتجز فيها محياك.

-       يا التي تذهبين إلى النوم قارئة لتهربي إلى اليقظة كاتبة، لا تحتجزي كلمتك في صمت أخير، أطلقيها تعبر سماء ثرثراتهم من حولي، فتحرّرني من قيود التملّق.

·       أتراها صفحات مسطّحة بيضاء، تلك التي أتركها لك؟

-      بل هو نقاء الياسمين في مربّع عمري، وفاء السّوسن لعينيَّ المغمضتين على حضورك أتتبّعه بين الرموش كحارس يخاف من عواصفهم على نسمة عطرك.

·       جرعات الجنون في عشقي لا تكفي، فكيف بجرعة عقل؟ ألا تراها تشبه السُّكَّر في دواء الأطفال؟ طيّبة المذاق لكننا نحتاج الى الماء بعدها.

-      لن تجف حروفي معك. فهل جفّت حروفك معي لتنهيها بدواء للأطفال؟

·       بل هي لحظات انتظارك السجينة في ساعة من اختراع البشر تحتاج لعلاج من صنع أيديهم.

-      لكنني أقرأُك أنتِ، علّمتني ألاّ أتوجّه الى الحجارة. البشر ذوو القلب الصغير لا يكسرون سوى أنفسهم، أمّا الأميرة فتبقى أميرة حتى الرّمق الأخير.

·       إلى أين تذهب حين لستُ أنا وجهتكَ؟ كيف تحدّد اتّجاهك؟ أيّة بوصلة ترشدك إلى نجمة قلبك؟

-      من وراء جبال تكوّمت وارتفعت بفعل حجارة كان اسمها بشراً، أجد وجهتي إليك بإغماضة عيني على حكاية انتظارك إياي. أخترق صمتك المفروض وصمتي المؤلم لأجد طريقي في كلمة أكتبها، أتركها للأيام تخبرها عن عصفور عاشق امتهن وفاء العودة، وياسمينة حبيبة أتقنت فعل الانتظار.

·       كأنك تستعدّ للرحيل!!! إفتح قلبك، ضمّني إليه كمشة ياسمين تشتاق إليك قبل أن ترحل، ليتكَ لا تتأخّر، فقد تَعِبَ انتظاري انتظاراً لا ينتهي.

                                               Departingbird01.JPG          

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(40)