من حوار الياسمينة والعصفور - فاتحة الى قراء

سوزان ضوّ قرأها 1,068
 

من حوار الياسمينة والعصفور

---------------- سوزان ضو ----------------

فاتحة الى قراء "جماليا":

كان يا ما كان، في ذات زمان، حديقة ليس فيها سوى شجرة ياسمين.

عاليةً كانت أسوار الحديقة، تَحجب الرؤية عمّا ومَن فيها. فلا الياسمينة كانت تَهتمّ لِما يَجري خارج أسوار الحديقة، ولا كان مَن في الخارج يقترب من الياسمينة.

وكان يا ما كان، في ذاك الزمان ذاته، عصفور متعَبٌ من التحليق المستمر.

مرَّ مصادفةً فوق الحديقة، فَلَفَتَتْهُ الياسمينة البيضاء. حطّ يستريح بين زهورها الناعمة البيضاء، فغلَّفَهُ نقاءُ عطرها، أَسَرَهُ، خَدَّرَهُ، حَطَّه في حديقةٍ لا فسحةَ فيها سوى للأبيض. أغمض عينيه ليستريح قليلاً، فنام... دهراً هنيئاً نام. وحين فتح عينيه، قرّر أن يتطهّر من كوابيس الماضي السوداء، وأن يُكمل حياته حلماً أبيض يتنقل في مدار شجرة الياسمين.

قرّر البقاء في حضن الياسمينة. فاتَحها، فباحت له بسعادتها في استقباله.

ومن يومها، اختارها حبيبته حتى انقضاء العمر، وهي نذرت عطرها له وحده، وحده!

***

مني، إليكم،

إلى جميع القلوب التي قررت البقاء في الأبيض لوناً وحيداً لحكايتها، هذه السلسلة المتتالية:

"من حوار الياسمينة والعصفور".

                                   Jasmin%20-%20Bird%20Dialogue.JPG

(1)