من حوار الياسمينة والعصفور (45)

سوزان ضوّ قرأها 1,262
  

من حوار الياسمينة والعصفور (45)

---------------سـوزان ضـو---------------

"ذاتُكَ الداخليةُ أفضلُ واحةٍ لعيشك وحدك بسلام. فيها تَتَجدَّد ينابيعك لا الى جفاف" (بيرل باك).

 Dia45.JPG

-      صباح الخير، أيّتها الحبيبة النائمة في قلق عينَيّ، يا مَن جعلتِ من كلماتك وسادةَ فرحي.

·       كم يحلو النهار بتغريدتك تعلن إشراقة الشمس.

-      وكم يشبه استقبالُك رشَّ الزّهر تحت قدمي العروس.

·       لن أضنيكَ بما سيعود ليضنيني. لن أحاول بعد اليوم إبعاد ما لم يبتعد. لن يقوى الزمان، ولا من يتنفّس فراغه، على إخراجكَ منّي.

-      كلّما حاولتِ ذلك ازداد الألم. مُحاولاتك تشبه سحب الخنجر من جرح نازف.

·       يا الذي أنتَ جهاتِيَ الأربعُ، ثَمنُ الفرح يصعُبُ جَمعُه. أمّا الحزن فمتوفِّرٌ ثَمنُه في جيوبنا وفي حساباتنا المصرفية ومدى أيّامنا الهاربة منّا.

-      يا التي أنتِ جهتي الخامسة، مَحطتُنا لا تزال في الانتظار. فلْنُكمل الرحلة.

·       حين نفقد حريّة اختيار وجهتنا، تَهجرنا فرحة الوصول.

-      تركتُ لكِ الخيار. أطمع برفقتك حتى المحطّة الأخيرة.

·       أَترانا لم ننتبه أنّ طرقاتنا كانت مقفلة منذ الخطوة الأولى؟ أيّ تاريخ ظننّاه سيغيّر من تاريخنا؟ أيّة خطوة اعتقدناها الأفضل للسفر صوب الآخر فينا؟

-      حلمٌ سقط سهواً في زمن مُفْرَغٍ من معانيه، ليملأ بالآمال زمناً لم يبدأ بعد. يا لآلام الأحلام حين ندرك استحالتها.

·       أمارس استحضار ذئبٍ يقفل طريق عبوري إليكَ وألوم عجزي. حضورك هو الحدّ الفاصل بين دفء الحياة وبرودة الموت.

-      لا تَحرميني من فرحة لقياكِ التي أنتظرها بصمت يُحَلّق عبثياً في فضاء رمادي.

·       أَنَكْتُبَ علينا الحرمان حتى آخر العمر؟

-      ليس الانتظار دائماً إلى لقاء. مرّات هو إلى لا نهاية.

·       لا ينال الأوسمة النظيفة إلاّ من استحقّها، من يهرب من انتظاره يعيش في ظلال الآخرين الكئيبة.

-      يا أميرة أيّامي، ألم يحن الوقت بعد لتُسكنيني أمان عمرك؟

·       بل أنت الأمان في عمري. خارج أسوارك مشرّدة أنا في كلّ لا مكان.

-      إن كان وقت غيابي يبقي الجرح مفتوحاً، فانتظارك يداويه.

·       كان النوم مساحة هروبي حتى صرتَ في قلب نومي غصّة تهدّدني بالاختناق.

-      لن أترك الغد يغتال حلم اليوم.

·       هو يوم آخر... حجر في بنيانٍ رسمنا هيكليته معاً.

-      يحزنني أن  تقودنا الأجوبة جميعاً إلى سؤال واحد: أصارت الجدران أعلى فاحتجزَتْنا وراءها بدون أدنى قدرة على تغيير مسار العاصفة؟

·       ولهذا السؤال جواب وحيد: يا لبؤس بشر يتحوّلون سكّانَ بيوتٍ حجارتُها من أحزان أيّامهم، وفوق سطوحها تتصارع الغيوم السوداء وتتحوّل النّسمات جنون رياح لا وجهة لها، والمطر يهطل دمعاً يغسل جدراناً عرّش الحزن عليها.

-      لحظةَ الرحيل، تنكسر الذاكرة فتتساوى القلوب مع أيّة قطعة ثلاثيّة الأبعاد.

·       لكن السماء تصبح أنقى بعد العاصفة، والغيوم رسوماً يتمتّع بها النظر، والمطر يغسل دمع الوحدة بدمعة أخيرة للقاء لا رحيل بعده.

-      هو الخوف يعود إليّ مرتدياً زيّ رحيلكِ أنتِ. لن يَعْرى بيتي. لا يمكن السقف أن يهجر الجدران. وإلاّ فهو العدم. انتظاركِ قَسَمٌ غير معلن لامتلائي بكِ.

·       إنه انتظاري إيّاكَ. أعلنْتُه أبدياً. لا تبلّغني بِموعد الرحيل. فقط: لا تُطِلِ الغياب. أنتظرُك.

1yasmin.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(44)