من حوار الياسمينة والعصفور (45)
من حوار الياسمينة والعصفور (45)
---------------سـوزان ضـو---------------
"ذاتُكَ الداخليةُ أفضلُ واحةٍ لعيشك وحدك بسلام. فيها تَتَجدَّد ينابيعك لا الى جفاف" (بيرل باك).
- صباح الخير، أيّتها الحبيبة النائمة في قلق عينَيّ، يا مَن جعلتِ من كلماتك وسادةَ فرحي.
· كم يحلو النهار بتغريدتك تعلن إشراقة الشمس.
- وكم يشبه استقبالُك رشَّ الزّهر تحت قدمي العروس.
· لن أضنيكَ بما سيعود ليضنيني. لن أحاول بعد اليوم إبعاد ما لم يبتعد. لن يقوى الزمان، ولا من يتنفّس فراغه، على إخراجكَ منّي.
- كلّما حاولتِ ذلك ازداد الألم. مُحاولاتك تشبه سحب الخنجر من جرح نازف.
· يا الذي أنتَ جهاتِيَ الأربعُ، ثَمنُ الفرح يصعُبُ جَمعُه. أمّا الحزن فمتوفِّرٌ ثَمنُه في جيوبنا وفي حساباتنا المصرفية ومدى أيّامنا الهاربة منّا.
- يا التي أنتِ جهتي الخامسة، مَحطتُنا لا تزال في الانتظار. فلْنُكمل الرحلة.
· حين نفقد حريّة اختيار وجهتنا، تَهجرنا فرحة الوصول.
- تركتُ لكِ الخيار. أطمع برفقتك حتى المحطّة الأخيرة.
· أَترانا لم ننتبه أنّ طرقاتنا كانت مقفلة منذ الخطوة الأولى؟ أيّ تاريخ ظننّاه سيغيّر من تاريخنا؟ أيّة خطوة اعتقدناها الأفضل للسفر صوب الآخر فينا؟
- حلمٌ سقط سهواً في زمن مُفْرَغٍ من معانيه، ليملأ بالآمال زمناً لم يبدأ بعد. يا لآلام الأحلام حين ندرك استحالتها.
· أمارس استحضار ذئبٍ يقفل طريق عبوري إليكَ وألوم عجزي. حضورك هو الحدّ الفاصل بين دفء الحياة وبرودة الموت.
- لا تَحرميني من فرحة لقياكِ التي أنتظرها بصمت يُحَلّق عبثياً في فضاء رمادي.
· أَنَكْتُبَ علينا الحرمان حتى آخر العمر؟
- ليس الانتظار دائماً إلى لقاء. مرّات هو إلى لا نهاية.
· لا ينال الأوسمة النظيفة إلاّ من استحقّها، من يهرب من انتظاره يعيش في ظلال الآخرين الكئيبة.
- يا أميرة أيّامي، ألم يحن الوقت بعد لتُسكنيني أمان عمرك؟
· بل أنت الأمان في عمري. خارج أسوارك مشرّدة أنا في كلّ لا مكان.
- إن كان وقت غيابي يبقي الجرح مفتوحاً، فانتظارك يداويه.
· كان النوم مساحة هروبي حتى صرتَ في قلب نومي غصّة تهدّدني بالاختناق.
- لن أترك الغد يغتال حلم اليوم.
· هو يوم آخر... حجر في بنيانٍ رسمنا هيكليته معاً.
- يحزنني أن تقودنا الأجوبة جميعاً إلى سؤال واحد: أصارت الجدران أعلى فاحتجزَتْنا وراءها بدون أدنى قدرة على تغيير مسار العاصفة؟
· ولهذا السؤال جواب وحيد: يا لبؤس بشر يتحوّلون سكّانَ بيوتٍ حجارتُها من أحزان أيّامهم، وفوق سطوحها تتصارع الغيوم السوداء وتتحوّل النّسمات جنون رياح لا وجهة لها، والمطر يهطل دمعاً يغسل جدراناً عرّش الحزن عليها.
- لحظةَ الرحيل، تنكسر الذاكرة فتتساوى القلوب مع أيّة قطعة ثلاثيّة الأبعاد.
· لكن السماء تصبح أنقى بعد العاصفة، والغيوم رسوماً يتمتّع بها النظر، والمطر يغسل دمع الوحدة بدمعة أخيرة للقاء لا رحيل بعده.
- هو الخوف يعود إليّ مرتدياً زيّ رحيلكِ أنتِ. لن يَعْرى بيتي. لا يمكن السقف أن يهجر الجدران. وإلاّ فهو العدم. انتظاركِ قَسَمٌ غير معلن لامتلائي بكِ.
· إنه انتظاري إيّاكَ. أعلنْتُه أبدياً. لا تبلّغني بِموعد الرحيل. فقط: لا تُطِلِ الغياب. أنتظرُك.