من حوار الياسمينة والعصفور (3)

سوزان ضوّ قرأها 2,701
 

من حوار الياسمينة والعصفور (3)

---------------- سوزان ضو ----------------

وصل العصفور مسرعاًً لهيفاً. سمعت الياسمينة رفّة جناحيه. لهفت الابتسامة إلى عينيها: حبيبُها الغالي وصل.

Bird.JPG

- لا وقتَ عندي. ينتظرني تَحليق كثير وطويل. جئتُ أتباركُ بعطرك.

· أنتظرك منذ عمر. أنتظرك لتبقى، لا لترحل كلّ يوم ألف يوم.

- لن أرحل. أخترع المستحيل لاختصار الزمان والمسافات.

· لماذا؟

- نداء غامضٌ يشدّني للعودة إليكِ. أرحل إليك مع كلّ نبضة، مع كلّ نسمة. صرتِ أنتِ النسمة.

· أنا حكاية انتظار رَسَمَتْها الكلمات عند حدود سفركَ الدائم.

- لا. أنتِ باقة حضور، طعمُها بطعم العشق، بطعم الحياة، نقاؤك عبير يتماوج في شراييني، يُسْكِرُ دورانها كما لم لا من قبل.

· آهٍ صدى كلماتك، ورهبة جنوني.

- جعَلْتِني مُدْمِنَ الوقوف على رصيف حضوركِ، أغفو وسط الحلم، منتشياً عاشقاً عطرَكِ بِجنون.

· شكراً لاختصارِكَ ساعات الغياب بكلماتٍ تعزف على أوتار الانتظار فتشدّها أكثر.

- شكراً لعطرك يطلق تنفُّسي فتأرج الكلمات.

· غيابكَ يُحاصر أنفاسي، يَخنقني، يُفْرغني مني.

- وبُعادُكِ؟ ألاّ تَعين أنْ لا هواء لي، حتى في فضائي، أتنفسه وأنت بعيدة؟ كلما شعرت بالاختناق أحلّق عائداً إليكِ لهيفاً، وأقول لهيفاً: "أحبّكِ"، وأستعيد لهيفاً رئتَيَّ منكِ، أتنفسكِ لهيفاً لأحيا.

· لن أجيب.

- كيف لقلبي أن يَحتمل صمتكِ؟ صار قلقي بِحجم المحيط، قولي ولو كلمة واحدة، تنتعش روحي.

· ولِمن أقولُها، وأنتَ ترحل؟ ولِماذا أقول؟

- قلبي يسمعكِ. أحمله معي، صحيح لكنه... يسمعك. لا توقفي الكلام حتى في غيابي.

· القلب لا يسمع أبداً حين الآخر يرضى بالرحيل.

- لا أريدكِ ترضين برحيلي. فقط تَقَبَّليه. وحين يَجتاح الشوق إليّ مساحات وأزمان احتمالك، أرسلي عطرك بكل نقائه. وحده يعيدني إليكِ.

· هكذا؟ إذاً فلترحل. ستحمل عبق عطري بين ريش جناحيك. أعرف أنك لن تطيل الغياب. أنتظرك.

jasmin%20-%2004.jpg

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

من حوار الياسمينة والعصفور (1)

من حوار الياسمينة والعصفور (2)