من حوار الياسمينة والعصفور (2)
من حوار الياسمينة والعصفور (2)
---------------- سوزان ضو -----------------
"ذكريات الأمس زوّادة الغد، حولها نجتمع وقت الاستراحة من ضجيج الآن"
(د.إياد قحوش)

مع الفجر الثاني عاد العصفور بعد واحد من مشاويره الكثيرة.
استقبلته الياسمينة، كالعادة، بقلبها قبل عينيها.
حل السكون في الحديقة. أرهف الجميع السمع لحوار العاشقين.
قالت له:
- عمركَ لي. حياتكَ لي. مهما ابتعدتَ في التحليق، ستعود إلى قلبي.
· لا ملجأ لي سواه. بعيداً عنكِ أنا في المنفى.
- أعرف. ولكن، قل لي: وأنت تحلّق في فضائك، أيّ توقيت تتبع؟ أيّة ساعة تنظر إليها لتستجديها وقتاً إضافياً؟
· أتبع توقيت قلبي، لا ساعة تعيدني إليكِ.
- أوَلَمْ يصرخ بك قلبك أبداً في الثانية التي تغادر فيها أنِ انظر وراءك تلمح دمعة انتظار استعدتها لتهاجر من عيني؟
· الثانية التي أغادر فيها، أحملك بها تحت ريش جناحي وفي شراييني.
- هكذا أنت! تكتفي بما تحمل معك. وماذا تترك لي؟
· أترك ذاتي وأغادر. أترك عمري وأسافر. أترك "أنا"ي النقية في قلبك، وأرحل لأعود.
- ولمَ لا تبقى؟ أتعبني فراغ الوقت من وقتي معك. صرت إلى النوم أهرب، لأكسر به طول الأيام، أفصلّها على قياس الحلم بعودتك في الثانية المقبلة.
· قدركِ أن تكوني الياسمينة البيضاء. قدري أن أصل إليكِ في آخر المشوار. لا يتعبنَّكِ انتظاري.
- تعطلّت ساعتي، تخربط الوقت، وقرّر البقاء مجمَّداً في مكانه.
· وقت الانتظار أطول من الوقت، أعرف. سامحي غيابي.
- أسامحه حين أنجح في محو الوقت من روزنامة الزمن، فلا يبقى من مكان فيه للانتظار.
· أحبّ ما تقولين. عظيمٌ عنفوانك. ياسمينة أنت صحيح ولكنك تشبهين شجرة الأرز أكثر.
- إسمح لي أن أصمت. أجمل الكلمات هي تلك التي لم أقلها بعد.
· ومتى أسمعها؟
- إقرأني حتى آخر كلماتي. ففي كل حرف أكتبهُ، أكتبُها.
