من حوار الياسمينة والعصفور (11)

سوزان ضوّ قرأها 985
  

من حوار الياسمينة والعصفور (11)

----------------  سوزان ضو----------------  

قررا اختصار الحوار بكلمات. لم يشأ إغضابها. لم تشأ خذلانه.

تركته يسأل. أجابته.

ماذا قالا؟

 11.JPG

-      من أين تأتي الكلمة؟

·       من القلب.

-      من أين تأتي الصورة؟

·       من القلب.

-      من أين تدمع العين؟

·       من القلب.

-      من أين تمطر حزناً ودمعاً؟

·       من القلب.

-      ليته يتوقّف، هذا القلب.

·       لن يفعل. قلوب كثيرة توقّفت، ولا تزال الحياة مستمرّة.

-      قد أتجمّد في أحد القطبين بعيداً عن دفئك.

·       لن تفعل.

-      الغصّة وقفة الحياة. الغصة انكسار وموت.

·       سأعكسها لتعرف معنى الغصّة: وقفة القلب غصّة. الموت غصّة. وأكبر غصّة: رحيل الأحباب في سفر موجع حتى العظم.

-      وتنتهي القصة هنا؟

·       بل هنا تبدأ. ترافقنا غصّة غيابهم، تحتجزها نبضات القلب، تسافر في الشرايين، تفقد طريق المغادرة.

-      حصتنا من الحزن كبيرة، بحجم الجبال. تعالي نغلب الحزن.

·       لا قدرة لنا عليه. هو أكبر منّا.

-      بالجنون ننتصر عليه.

·       بأي حق؟ تأخرنا كثيراً، لم ننتبه، لكننا تأخرنا.

-      حين كنا صغاراً، قلنا تأخرنا. من كمشة سنين قلنا تأخرنا.

·       من أين تأتي الكلمة؟

-      من الحلم. تَخرج إلى الحقيقة كالصورة الجديدة. تظهر التجاعيد. تخبرنا كم تأخرنا. نغمض أعيننا عن رؤيتها لكنّ ذلك لا ينفي وجودها.

·       من تشبه الكلمة؟

-      تشبهكِ. تخرج من القلب نقية بيضاء لتوصل الرسالة.

·       ستبقى حتى الرمق الأخير معلقاً بين الرمش والعين.

-      أسدلي رموشك ودعيني أغوص في ملح الدمع، أجتاز الشرايين، وأرقص على نبضات قلبك.

·       ونعيش اللحظة لما تبقى من العمر. يأرج عطري، يحتجزك. أوقف رحلة انتظاري؟

-      وتنتهي الكلمة...

·       وتتشابه الأيام. ننتظر خلف خيال الضوء، وتهرب الكلمات. لِماذا؟

-      لأن ثياب النهار تتحوّل إلى ثياب للنوم...

·       ويهرب النوم من جميع الساعات...

-      وتهرب الوسادة.

·       تتحوّل مَخبأً للدمع.

-      البيوت تقفل أبوابها في وجهنا، وتنبذنا الأرصفة.

·       لأننا لم نعد نحن. صرنا مجانين، والطرقات لا تحب المجانين. يعجقونَها بصراخهم وضجيجهم.

-      ولا يبقى غير الحديقة تذكِّرني بكِ، فيزداد جنوني.

·       وبعد عمر تذبل زهورها، فلا يبقى غير مَجنون ينتظر الربيع الآتي من شتاء الدمع.

-      وتغيب الروح ولا يبقى غير الألم.

·       وتنتهي الدنيا ولا يبقى غير الألم.

-      وعندها، أين سنلتقي؟

·       في دنيا لم تخلق بعد. لكننا سنلتقي. وستأتي، حين تأتي، لتجدني بانتظارك.

Jasmin%20divider%20-%202.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) –(2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)