من حوار الياسمينة والعصفور (18)
من حوار الياسمينة والعصفور (18)
--------------- سـوزان ضَـو--------------
أتعبهما السفر والانتظار.
هو: أرهقته العودة الدائمة إليها من أسفاره البعيدة مشتاقاً لاهفاً،
وهي: أذبلها انتظاره.
حزيناً عاد إليها ذات يوم. لَهَفَت تستقبله بابتسامةٍ توهِمه أنها بألف خير.
فلْنُصْغِ.
- غريبة أنتِ اليوم، ياسمينتي. قوّتك في رهافتك. مهما طال غيابي، تعيدينني إليكِ وأنت الصامتة الساكنة في أبعد ركن من حديقة العمر!
· دائماً تعود. حتى حين أذبل، تعود. قدرك أن تسكن الحدّ الفاصل بين الحقيقة والحلم.
- انتظاركِ إياي لا يضاهيهِ سوى شوقي إليكِ. كأنها لعبة ترفض بلوغ نهايتها، فلا رابح ولا خاسر، لعبة فراقنا لم تثمر غير الفشل في المرّات جميعها.
· أحبّكَ ماضياً رسم خطوط حاضري لبناءِ مستقبلي. أحبّك في الحالات جميعها حلماً أرهَقَ مخاضه جميع الأزمنة فباتت ولادته مستحيلة.
- أيتها الرقيقة ككلّ هذه الكلمات، كيف تنجحين دائماً في استعادة لون الفرح؟؟؟
· ببساطة ونقاء: أنت حين تهاجر تترك لي كلّ مساحات الانتظار، أسدلُ رموشي على حلم لا أريده أن ينتهي، ولأنك حلمي، أنجح دائماً باستعادة فرحي بعودتك.
- حين يطول سفري وتنأى بي المسافات، أفتح عينيَّ شوقاً إلى لمحةٍ منكِ، فلا تقعان إلا على فراغ ورحابة الفضاء.
· أنتَ هنا الآن، افتحهما عينيكَ. لم تشرق شمسي بعد.
- ها أنا أفتحهما لأقول لكِ: صباح خير انتظاركِ حتى آخر فجر، حتى الفجر الأخير.
· بل صباح صوتك، رفّة جناحيك وشوقي إلى لمسة يديك.
- أحبّك، يشقيني ابتعادي عنكِ كلّ يوم أكثر.
· أيها المسافر على حدود رحيلي، على حدود غيابي عن حضورك، وصلت منك رشقة الفجر لحظة الشروق، فكان له طعم آخر ولون آخر.
- أحبّكِ. علّميني أكثر كيف أذوق فرحة عودتي في دموع اللقاء.
· أطلقك لحريتك تشقى. أتركك للصمت تكثر الكلام. مَن معكَ إن لم أكن أنا؟؟؟؟؟
- لا قيمة لأي أينٍ لستِ منه وفيه. لا تسأليني جواباً.
· كيف أترك فضاءات اشتياقي وأصمت؟
- بل قولي كيف أسكِتُ اشتياقي وأعود إلى صمتي؟
· لا مكان للصمت بيننا. لا مكان للخيارات الأخرى. خيارنا واحد: نشتاق ونبقى أو... نشتاق لنبقى.
- بين الصحوة والنوم ستبقى حكايتنا حكاية عمر... حكاية العمر. وسأشتاق إليك أكثر.
· وبين الحلم واليقظة ستبقى يقظة انتظاري إياك حلم كل العمر، يا حبّ العمر وحبيبه.