من حوار الياسمينة والعصفور (18)

سـوزان ضـو قرأها 1,687
 

من حوار الياسمينة والعصفور (18)

--------------- سـوزان ضَـو--------------

أتعبهما السفر والانتظار.

هو: أرهقته العودة الدائمة إليها من أسفاره البعيدة مشتاقاً لاهفاً،

وهي: أذبلها انتظاره.

حزيناً عاد إليها ذات يوم. لَهَفَت تستقبله بابتسامةٍ توهِمه أنها بألف خير.

فلْنُصْغِ.

B%26J18.JPG

-    غريبة أنتِ اليوم، ياسمينتي. قوّتك في رهافتك. مهما طال غيابي، تعيدينني إليكِ وأنت الصامتة الساكنة في أبعد ركن من حديقة العمر!

·             دائماً تعود. حتى حين أذبل، تعود. قدرك أن تسكن الحدّ الفاصل بين الحقيقة والحلم.

-    انتظاركِ إياي لا يضاهيهِ سوى شوقي إليكِ. كأنها لعبة ترفض بلوغ نهايتها، فلا رابح ولا خاسر، لعبة فراقنا لم تثمر غير الفشل في المرّات جميعها.

·    أحبّكَ ماضياً رسم خطوط حاضري لبناءِ مستقبلي. أحبّك في الحالات جميعها حلماً أرهَقَ مخاضه جميع الأزمنة فباتت ولادته مستحيلة.

-            أيتها الرقيقة ككلّ هذه الكلمات، كيف تنجحين دائماً في استعادة لون الفرح؟؟؟

·    ببساطة ونقاء: أنت حين تهاجر تترك لي كلّ مساحات الانتظار، أسدلُ رموشي على حلم لا أريده أن ينتهي، ولأنك حلمي، أنجح دائماً باستعادة فرحي بعودتك.

-    حين يطول سفري وتنأى بي المسافات، أفتح عينيَّ شوقاً إلى لمحةٍ منكِ، فلا تقعان إلا على فراغ ورحابة الفضاء.

·             أنتَ هنا الآن، افتحهما عينيكَ. لم تشرق شمسي بعد.

-            ها أنا أفتحهما لأقول لكِ: صباح خير انتظاركِ حتى آخر فجر، حتى الفجر الأخير.

·             بل صباح صوتك، رفّة جناحيك وشوقي إلى لمسة يديك.

-            أحبّك، يشقيني ابتعادي عنكِ كلّ يوم أكثر.

·    أيها المسافر على حدود رحيلي، على حدود غيابي عن حضورك، وصلت منك رشقة الفجر لحظة الشروق، فكان له طعم آخر ولون آخر.

-            أحبّكِ. علّميني أكثر كيف أذوق فرحة عودتي في دموع اللقاء.

·             أطلقك لحريتك تشقى. أتركك للصمت تكثر الكلام. مَن معكَ إن لم أكن أنا؟؟؟؟؟

-            لا قيمة لأي أينٍ لستِ منه وفيه. لا تسأليني جواباً.

·             كيف أترك فضاءات اشتياقي وأصمت؟

-            بل قولي كيف أسكِتُ اشتياقي وأعود إلى صمتي؟

·             لا مكان للصمت بيننا. لا مكان للخيارات الأخرى. خيارنا واحد: نشتاق ونبقى أو... نشتاق لنبقى.

-            بين الصحوة والنوم ستبقى حكايتنا حكاية عمر... حكاية العمر. وسأشتاق إليك أكثر.

·             وبين الحلم واليقظة ستبقى يقظة انتظاري إياك حلم كل العمر، يا حبّ العمر وحبيبه.

                           

 Jasmin%20bar.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)

(11) – (12) – (13) – (14) – (15)– (16) – (17)