من حوار الياسمينة والعصفور (12)
من حوار الياسمينة والعصفور (12)
---------------- سوزان ضو----------------
عادَ كما توقَّعَتْ. وجدَها في انتظاره كما توقّع.
لَم يقلْ كلمة. أخذها بين جناحيه،فَرَدَت ابتسامتها على امتداد دمع الانتظار:
ماذا لو لَم يغرّد لها؟
ماذا لو لم تأرج فقط لعينيه؟؟؟
كونوا في السكوت... ولنرهف السّمع.
- يا لذبولك!!! بعد كلّ غياب أعود فأجدك أكثر وحدة. كم تشبهين "زاد الخير" في مسرحية "ناطورة المفاتيح" للأخوين رحباني: ساحرة، ساخرة، قويّة الحضور.
· كأنك نسيت حزنها وهي تصرخ "وينُن؟ صار فيه وادي بيني وبينُن".
- لكنها قاومت، انتظرت، حملت ألَم رحيلهم، امتشقت مفاتيحهم سيوفاً تُحارب بها، و...بقيَت.
· ما همّ أن نبقى أو نرحل حين يهاجر الجميع؟؟؟
- غريبة أنتِ. وتسألينني عن الحزن؟! من أية مملكة إحساس، من أية مملكة معرفة أو مملكة حبّ هو؟
· جميعها مملكة واحدة، لا تسكنها سوى... الملكة.
- أنتِ من مملكة إحساسي، ولدتِ فيها، ترعرتِ بين أحلامي حلماً انتظرته، وكبرتِ هنا، في ثنيات قلبي، ومنذ الـ"نحن" وأنا أَحتضنك فيه حتى آخر يوم.
· تكتب حلمك منذ ما قبل ولادتي، ترسمني فيه أميرة تصل مملكة الفراغ لتملأها ضجيجاً!
- وها أنتِ أشرقتِ ياسمينةً تزيّن شَعرَ أميرة أحلامي.
· قبلة العاشق أيقظت الأميرة من يقظتها الحالمة بالنوم. لا ترحل.
- لتكن عيناي شمسكِ، ويداي سيفاً به تقطعين عمر الغياب إلى أجزاء.
· هاكَ يدي، ترجّل عن صهوة رحيلك المستمر، جبيني ينتظر دفء حضورك ترسمه بقبلة كأُولى خيوط الشمس.
- إليكِ أعلنتُ انتمائي، رافقيني لاستقبال شمس العمر الآتي.
· أيّ عمر آتٍ، ونحن سبقنا العمر؟
- أيتها الابتسامة المولودة من نضارة وجهك، دعي شمسك تشرق على شوقي لِسائر ما تبقّى من أيامي.
· كم بقيَ لنا من الأيام؟ لكَ؟ لي؟ لنا معاً؟!
- لنا كلّ العمر الآتي، يا حبيبة العمر الحاضر والآتي.
· علّمني كيف أغادر الحاضر السجين بين قضبان ليست من صنعي، لأحتمي بكَ وراء حدود الحلم بالعيش في مملكتكَ حتى اليوم الأخير؟؟
- إسمعي: لن تقوى علينا رياح الشتاء مهما عصفت. أنتِ لي. نحن لِحكايتنا، لِحديقتنا، لِحرّية فضائي والتصاق جذوركِ.
· فلأُسدل رموشي إذاً على برودة دمع الفراق والغياب. غطّني بجناحيك، ودعني أحلم بعودتك غداً. أَنتظرك. لا تتأخّر.
(1) –(2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10) – (11)