من حوار الياسمينة والعصفور(13)

سوزان ضوّ قرأها 1,082
  

من حوار الياسمينة والعصفور(13)

----------------  سوزان ضو----------------  

ولِطُهرِ الجراح، يقفُ الأمل احتراماً وإجلالاً إلى جانب الطريق، وينتظرنا عند العودة، كي يدعونا إلى الاستمرار، ماسحاً الدموع بكفه المقدّسة.

(ندره .ع. يازجي).

"جماليــــا"... اشتقنالك

 13.JPG

-      اشتقت إليكِ. سمعتُ نداءكِ.  أَسرعتُ بالعودة. اشتقتُ لكلماتكِ.

·       هنيئاً للكلمة تعشقها فتكبُر بك. تُزْهِر. تصير كلمات.

-       الكلمة!!! كيف؟

·       وحدها تقول ما لا نجرؤ على البوح به.

-       أتراهم يرونني في كلماتي إليكِ؟ ويلمحونَكِ في كلماتكِ إليّ؟؟

·       لا إلاّك يراني فيها، ولا يراكَ في كلماتي سواي.

-       لم أفهم!!

·       لأننا نعرف كيف وأين ولماذا كُتِبَتِ الكلمة. نقرأُها بين الأسطر.

-       أنتِ الكلمة، بكِ ازدان فضائي.

·       لولا فضاؤك لما كان لكلمتي مكان لتزيّنه.

-       في قلبي زادٌ من عطرك يتغلغل في ثنياته على مدى النبضات.

·       بل أنتَ ملأت أيامي بعزف جناحيك وسْع الفضاء.

-        أحلم بعقد الياسمين، أجمعه زهرة زهرة وأزيّن به نقاء قلبك.

·       أَوَتُزيّن الياسمينة بعقد ياسمين؟ ألن تضيع بين أزهاره؟!

-       وحده يشبهك الياسمين. اسمحي لي بضُمَّةٍ منكِ أعيدها إليكِ بضَمَّةٍ منّي.

·       هاكَ بضعةٌ من ربيعي المُنْتَظِرُ يديكَ. إجمعها عناقيد مَحبّة وزيِّنْ بِها فجري التالي.

-       بل هو خريفي يلهف إلى إشراقة فجرك على صباحات عمري، يا كلّ أُصبوحات العمر.

·       هاتِ يدك، اشتقتُ إليها، أبعد عن جبيني خصلة الشعر المتمرّدة، واطبع عليه قبلة الصباح العاشق، فأغرِّدُ أنا وتأرجُ أنت.

-       أحبّكِ.

·       أشتاقكَ في الثانية التالية قبل أن تَحين. أفتقدكَ وأنت معي لأنك بعد قليل لن تكون.

-       إفرحي باللحظة التي نحن فيها. خلّصي من الزّيت قناديل السّهر لأُطلق نجوم السماء قطرات ندىً ترشفينها مع انسحاب الليل لتروي عطش الظلام.

·       لا ظلام أعرفه وأنت معي. نجوم السماء أطالُها بعطري حين أنت معي. ينبئني قلبي بأنك سترحل!!!!

-       ذات مرّة كان للبقاء اسم آخر: طفولة عاجزة. كنت أنتظر من يُحلّق عني. اليوم، أحلّق بِجناحَيّ. يَجب أن أرحل. ثَمّة من ينتظر وما ينتظر.

·       وأنا يَجتاحني الصقيع في غيابك. ماذا أفعل؟؟

-       أَترك لكِ دفء كلماتي، صدى رفّة جناحي وتغريدي. إنتظريني، مهما نأَت بي المسافات، إليكِ أعود.

·       وإليكَ شوقاً تلهف بتلاتي، تلتزم بقانون انتظارك المؤلم، تذبل قليلاً، ولكن... ما إن تشرق الثانية التالية، حتى يشرق معها سَمْعي أُرهِفُهُ لأسمع رفّة جناحيك عائداً إلَيّ. بدأْتُ أَنتظرك. لا تتأخّر.

Jasmin%20divider%20-%202.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) –(2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10) – (11) – (12)