من حوار الياسمينة والعصفور(15)

سوزان ضوّ قرأها 1,913
 

من حوار الياسمينة والعصفور(15)

---------------- سوزان ضو----------------

العصافير لا تسقط فجراً. تنطلق فجراً.

لا ضوء يرفض لقاء الياسمينة والعصفور. هما قد يرفضان رؤيته.

لم تأخذ معها شيئاً، استلمت الفجر، وها هي تسلّمه الى العصفور... صدى لكلماته.

هيا نرافقهما.

*****

Bird%20and%20Jasmin%20-%2002.JPG

· ستبقى كلماتكَ زيتاً للقنديل في عتمة غيابك.

- أحان دوري في الانتظار؟ أين أنتِ؟ لماذا غابتِ الكلمات؟؟

· غريب كيف أحياناً، بكلمة، تشرق الشمس بعظمتها، وحين لا كلمة تقال، لا فجر ينبلج ولا شمس تشرق.

- إن أنتِ فكّرتِ مرّةً بالرحيل، لن تكوني أنتِ. أنتِ التي كافأها الزّمان بجمالِ حضورها، تعرف كيف تكافئني بالبقاء معي.

· يتقن الجميع القضاء على الوقت، لكن قلّة منهم تعرف كيف تعطي للوقت معنى.

- في حين تستحمين أنتِ بالفجر والشمس، هم يسألون عن النقاء. أتراهم لم يعرفوكِ بعد؟

· مع الفجر نتهيَّأ لولادة جديدة. لذا أولد معه كل يوم. أما هم فيرافقون الليل، والليل نهاية النهار والنور. وكيف لنا أن نعلن بداية الحب مع نهاية النهار وانتحار النور؟

- عين السهر وعين الفجر... أين الفرق؟

· لا يلتقيان أبداً.

- أين أذهب إذن؟

· انتهت جميعُها الأمكنة. لم يعُد مكانٌ تذهب إليه.

- وكيف تعرفين؟

· حين ناديتَني من صمت دنياي، وانتقلت إلى ضجيج دنياك... عرفتُ.

- كان يجب أن تجتازي تلك المسافة الفاصلة بيننا. أنتِ العمر بحلمه. أنتِ حلم العمر. كيف لا أناديكِ؟؟

· دعني أغمض عينَيَّ عن كلّ ما لستَ فيه.

- لم أتعلّم منكِ سوى رؤية الجمال النقي، لا تتركي يدي، تعالي معي في نزهة مسائية خارج حديقتنا.

· في الخارج لم يتركوا لنا شيئاً. لا شجر، لا زهر. والحجارة صارت ثياباً يرتديها البشر.

- صحيح. حجارة تشبه الناس.

· حتى الطرقات ضاقت بنا. لم يعد لنا مكان عليها. أترانا صرنا أكبر من الأمكنة جميعها؟؟؟

- بل صرتِ أنتِ الأمكنة والسفر والطرقات.

· هذه ليست مطارحنا. مطارحنا أحلام تزيّنها الأشجار وزهر اللوز، منه تقطف زهرة بيضاء تطرّز بها شعري.

- وكأنه لم يعد للطريق وجود. صرتِ أنتِ وُجْهتي.

· لا مكان على طرقات الحياة لمن يقدّم الزهرة هدية وفاء.

- يبقى الصدى. وبه أكتفي.

· لن يبقى غير الصدى. أقفلت أمامنا الساحات. خارج حديقتنا، منبوذٌ من يُحب.

- ما دمنا نُحب سنكون الخميرة. ستبقى أيدينا مَمدودة إلى سواد أيامهم كي نلوّنها بأبيض الياسمين. تعالي. مكانك ليس خارج الحديقة. خَلّيكِ في الداخل. هذا ليس زمانكِ. أحبكِ. انتظريني.

· وحده حُبُّكَ يُجدِّد انتظاري وإنني... أنتظرك.

11.JPG

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)

(11) – (12) – (13) – (14)