من حوار الياسمينة والعصفور((16

سـوزان ضـو قرأها 954
  

من حوار الياسمينة والعصفور((16

----------------- سـوزان ضَـو---------------

بأناملي أمسح دمعة الطفل، ألتقطها برموشي وأقفلها عليها مخافة التكرار.

حتى العقل يرفض دموع الصّغار، يخترع لهم حكاية وفاء تشرق مع كل فجر وعداً بالفرح

الآتي.

فلنرافقهما.

Bird%2016.JPG 

- صباح الخير صمتكِ العابر فضائي حتى سكون الموت. آه قسوتكِ.

·       إذا المحبّة قسوة، فأنا أقسى الناس.

- هنيئاً لكِ راحتكِ وقصصكِ المنقوطة بحبرِ العقلاء. أنا الكلمةُ التي تعشقين، لا تقفلي سمعكِ.

·       أنا صدى كلمتكَ. لا تصمت.

- لكِ ما تشائين.

·       شكراً لمشيئتي حَوَّلَتِ العمر منفى، والأيامَ رحلةَ انتظارٍ لا نهاية لها.

- أحبّكِ. أترتوي الياسمينة من كلمة واحدة؟

·       إن كانت كلمتكَ وعداً بالسفر الدّائم، فلن أسمعها. أقول "وداعاً" كاذبة، وأصمت في انتظار كلمة أخرى.

- لماذا يتدخّل عقلكِ دائماً في حسابات الأيام والساعات والكلمات؟

·       ليحافظ على قلبه.

- لو يعرف هذا العقل ماذا يفعل، لتعقّل.

·       يعرف. أوليس هو العقل؟

- قلبنا هو الحقيقة الوحيدة. للقلب صدق العقل ووضوحُه، ولكن بشكل مختلف. واهِمةٌ أنتِ.

·       لا تفلسف الحالة، ولا تتجاوز حدود فهمي المتواضع. أسألك البقاء لا أكثر. حياتنا هي الوهم. أكبر الأوهام.

- وهل صار الحزن موطناً؟

·       لم يكن يوماً غير ذلك. تسألني إن عرفت الفرح يوماً؟! حياتي كلّها أفراح، لكن أفراحي لا تشبه أفراحكم.

- والآن؟ أنا هنا، ما لون الفرح الذي تعيشين؟

·       لا شيء تغيّر، ومضات فرح وجودك القصيرة تحمل وراءها آلاماً طوالاً.

- لماذا لا تَدَعين الخوف من الآتي؟ ضعي رأسكِ على صدري وارتاحي، مشوار غيابي الآتي طويل.

·       إذن دعني أغبْ أنا قبل رحيلك. دعني أترك نافذة انتظاري لبعض الدفء قبل مواسم الصقيع.

- مهلكِ. ما زلتُ هنا.

·       اعذرني، ليتني أعرف لماذا يهاجمني الخوف مثل ديبٍ كاسر، ليتني أعرف لماذا يصل الناس فجأة لينكسر بوصولهم فرحٌ قليل ويسكن حزن كثير. تراهم يَصِلُون ليوقظوا فينا الوعي ؟

- أحياناً كثيرة يمحو البكاء الغضب، يغسله، وأحياناً أخرى يغتال الغضب البكاء. أنا خائفٌ عليكِ من جنونك!

·       لا تخف، نبض الكلمة لا يتوقف حتى بعد أن يتحوّل دفء الأمكنة أكواخاً مهجورة إلاّ من الصقيع.

- تعالي إلى قلبي، لن يكون صمتٌ ما دام صدى صرختي إليك يتردّد في قلبك، يا حبيبة العمر. صرختي إليك بحجم قلب... بوساعة عمر، فاسمعيها.

·       لا النوم ينتهي ولا الوقت. لا الحلم له حدود، ولا الخوف.

- إليك هذه الريشة. أنزعها عن صدري، خذيها، اغمسيها بألوان قوس قزح ولوّني أسوار الحديقة، لن يعشق قلبي سواكِ. كفاكِ خوفاً، عيشي الحلم.

·       خوفي هو مِمّا ستقوله بعد ثوانٍ: "إلى اللقاء، انتظريني"، حلمي هو ما لن أسمعه :" لن أرحل أبداً"، كيف تمحو ذلك بريشة ومجموعة ألوان؟

- معكِ حق. سامِحيني.

·       سامَحتكَ منذ اليوم الأول. رافقَتْكَ السلامة، وحبُّنا يَحرسُك. لا تنسَ أنني بانتظارك. لا تتأخر.

 jasmin%20-%2016.jpg

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)

(11) – (12) – (13) – (14) – (15)