من حوار الياسمينة والعصفور((16
من حوار الياسمينة والعصفور((16
----------------- سـوزان ضَـو---------------
بأناملي أمسح دمعة الطفل، ألتقطها برموشي وأقفلها عليها مخافة التكرار.
حتى العقل يرفض دموع الصّغار، يخترع لهم حكاية وفاء تشرق مع كل فجر وعداً بالفرح
الآتي.
فلنرافقهما.
- صباح الخير صمتكِ العابر فضائي حتى سكون الموت. آه قسوتكِ.
· إذا المحبّة قسوة، فأنا أقسى الناس.
- هنيئاً لكِ راحتكِ وقصصكِ المنقوطة بحبرِ العقلاء. أنا الكلمةُ التي تعشقين، لا تقفلي سمعكِ.
· أنا صدى كلمتكَ. لا تصمت.
- لكِ ما تشائين.
· شكراً لمشيئتي حَوَّلَتِ العمر منفى، والأيامَ رحلةَ انتظارٍ لا نهاية لها.
- أحبّكِ. أترتوي الياسمينة من كلمة واحدة؟
· إن كانت كلمتكَ وعداً بالسفر الدّائم، فلن أسمعها. أقول "وداعاً" كاذبة، وأصمت في انتظار كلمة أخرى.
- لماذا يتدخّل عقلكِ دائماً في حسابات الأيام والساعات والكلمات؟
· ليحافظ على قلبه.
- لو يعرف هذا العقل ماذا يفعل، لتعقّل.
· يعرف. أوليس هو العقل؟
- قلبنا هو الحقيقة الوحيدة. للقلب صدق العقل ووضوحُه، ولكن بشكل مختلف. واهِمةٌ أنتِ.
· لا تفلسف الحالة، ولا تتجاوز حدود فهمي المتواضع. أسألك البقاء لا أكثر. حياتنا هي الوهم. أكبر الأوهام.
- وهل صار الحزن موطناً؟
· لم يكن يوماً غير ذلك. تسألني إن عرفت الفرح يوماً؟! حياتي كلّها أفراح، لكن أفراحي لا تشبه أفراحكم.
- والآن؟ أنا هنا، ما لون الفرح الذي تعيشين؟
· لا شيء تغيّر، ومضات فرح وجودك القصيرة تحمل وراءها آلاماً طوالاً.
- لماذا لا تَدَعين الخوف من الآتي؟ ضعي رأسكِ على صدري وارتاحي، مشوار غيابي الآتي طويل.
· إذن دعني أغبْ أنا قبل رحيلك. دعني أترك نافذة انتظاري لبعض الدفء قبل مواسم الصقيع.
- مهلكِ. ما زلتُ هنا.
· اعذرني، ليتني أعرف لماذا يهاجمني الخوف مثل ديبٍ كاسر، ليتني أعرف لماذا يصل الناس فجأة لينكسر بوصولهم فرحٌ قليل ويسكن حزن كثير. تراهم يَصِلُون ليوقظوا فينا الوعي ؟
- أحياناً كثيرة يمحو البكاء الغضب، يغسله، وأحياناً أخرى يغتال الغضب البكاء. أنا خائفٌ عليكِ من جنونك!
· لا تخف، نبض الكلمة لا يتوقف حتى بعد أن يتحوّل دفء الأمكنة أكواخاً مهجورة إلاّ من الصقيع.
- تعالي إلى قلبي، لن يكون صمتٌ ما دام صدى صرختي إليك يتردّد في قلبك، يا حبيبة العمر. صرختي إليك بحجم قلب... بوساعة عمر، فاسمعيها.
· لا النوم ينتهي ولا الوقت. لا الحلم له حدود، ولا الخوف.
- إليك هذه الريشة. أنزعها عن صدري، خذيها، اغمسيها بألوان قوس قزح ولوّني أسوار الحديقة، لن يعشق قلبي سواكِ. كفاكِ خوفاً، عيشي الحلم.
· خوفي هو مِمّا ستقوله بعد ثوانٍ: "إلى اللقاء، انتظريني"، حلمي هو ما لن أسمعه :" لن أرحل أبداً"، كيف تمحو ذلك بريشة ومجموعة ألوان؟
- معكِ حق. سامِحيني.
· سامَحتكَ منذ اليوم الأول. رافقَتْكَ السلامة، وحبُّنا يَحرسُك. لا تنسَ أنني بانتظارك. لا تتأخر.
