من حوار الياسمينة والعصفور (19)

سـوزان ضـو قرأها 1,190
 

من حوار الياسمينة والعصفور (19)

--------------- سـوزان ضَـو---------------

تشتاق إليه كثيراً. تذبل، لكن انتظارها إياه يُبقيها على نبض الحياة.

يشتاق إليهاأكثر، تَخْنقه  الغصّة، لكن العودة إليها تهبه رئتين مؤقّتتين.

فلنستظلّ فَيء الياسمينة، ولْنسمعهما.

Y%26B19.JPG

-     أشرقي. سامِحيني على كل لحظة سرقَتْكِ مني (إن وُجِدَتْ). سامِحيني إن حاولتُ المستحيل لأقطفك كلمةً، روحاً، عنفواناً، وأَطير بكِ إِلَيّ.

·       الآن أُشرِقُ لعينيكَ. صباح الخير.

-               سامِحيني على سرقة عطر العمر منكِ، واغفري طمعي وجوعي وظمئِي.

·       ما إلاّ وصولكَ يسامح، و... يُنسيني.

-               الفرق بين آلام انتظاركِ ونسيانها لحظاتٌ تفصل بين الوُصول وانكسار الانتظار.

·  ما الذي تغيّر؟ سيبقى سؤالكَ يبحث عن جوابه. وسيبقى الجواب يلهف إليك ثواني تنمو في فيئها كلمة "أحبّك" لتصير شجرة عشق وعبادة.

-     صحيح، وأحياناً تكبر لتصير شوك وردة تدمي أصابع الفجر كلما أشرق على ساعات انتظار جديدة. لكنّ الوردة تبقى وردة.

·  حين شوك الورد يدمي أصابعنا، يبقى الورد ورداً، لكننا نتألم، مهما كان الجرح صغيراً، نتألّم. وبانتظار انتهاء النّزف نقف على أبعد مسافة نراقب الوردة التي آلمنا شوكها.

-               لماذا بعيداً؟ جمال الوردة يقرّبنا منها برغم الجراح.

·       بل نَخاف الاقتراب مَخافة الشوك والجراح الجديدة. من يملك الرغبة بالمرور على كلّ الأشواك؟

-               لأجلكِ؟؟ أنا.

·       سامح ضعفي لَحظةَ يَجب أن أمارس بطولتي وأرحل إليك.

-     لا ضرورة للاستشهاد هنا. أحملكِ في شراييني أينما دارت بي الطرقات. بالرغم من هدير صاخب في قلبي لا صدى له إلا في القلب، أُسْكِتُ صراخي العابث بضجيجك يا الغائبة عني، لأعود.

·  ضجيج الخارج يُنسيك هدوء ياسمينتك. أما أنا فما الذي يُنسيني تغريدك قبل أن تصل إلى مشارف أسواري؟

-               لا شيء، ولا أحد يُنسيني فراغي منكِ، تبتعدين في المكان أصير وكأنني لست أنا في الزّمان.

·       ما معنى "أنا"؟ كيف يكون لـ"أنا"ي وجود خارج الـ"نَحن"؟

-               يقتلني هذا الوقت الذي تُمضينه في غيابكِ عن ذاتكِ هرباً إلى ساعات نوم طويلة.

·       ألم أقل لك مرّة: سيبقى الصمت خياري الأخير؟ كيف أصمت إن لم أنَم؟

-               لا أعرف. فاقد التوازن أنا، صراخ اشتياقي إليكِ غطّى المنطق في حياتي. لا أعرف.

·       أوتظنني لا أعرف ذلك؟

-               بل أنتِ من يَجب أن تعرف، يا الـ"أنتِ" التي صارت "أنا".

·       حين ننتمي إلى الآخَر نتوقف عن المقارنة، تنتفي الثنائية.

-     ها أنا، وقد انتميت إليكِ منذ ابتدأتُ أحلم، أحيا، أفكّر، أكتب وأطير. منذ صار لرفّة جناحي صوت ولتحليقي مسار.

·  وها أنا في انتمائي إليك تزداد جذوري عمقاً في تربة حديقتنا الخصبة المفتوحة على كل الاحتمالات معنا، المقفلة بوجه أيّ احتمال خارجي.

-               أحبّكِ. أزفَ وقتُ الرحيل.

·       أحبّكَ. أزفَ وقتُ الانتظار. لا تتأخّر.

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)

(11) – (12) – (13) – (14) – (15)– (16) – (17) – (18)