من حوار الياسمينة والعصفور (24)

سـوزان ضـو قرأها 827
 

من حوار الياسمينة والعصفور (24)

------------------ سـوزان ضَـو------------------

يعشق العودة إليها، ما سوى لكي يتحاورا.

أما هي، فتعشقه لأسباب كثيرة، وهو يعرف ذلك.

يبتعد في تحليقه، لكنه دائماً يعود. لم يعد يهنأ للعيش بعيداً عن كلامها.

أسفارُهُ المتكرّرة والطويلة تُرهقه، لكنه، بكل العشق، إليها يعود.

 Bird.JPG

-         أأطير الآن قبل الشمس؟

·       بل أنت ستُشرِق الشمس. كيف وهي لم؟؟ وليس بعد!

-         الشمس، يا ياسمينة الروح، تشرق من سماع هذا الهمس.

·       سيخفت الهمس حتى يتلاشى، والشمس ستتابع رحلتها. هي للجميع لا لزهرة إحدى على ضفة نهر.

-         لكن عطرك يعبق أكثر. بتُّ أغار منها الشمس. دعيني أحمل زوادة عطركِ، وأرحل.

·       أنتظر الشمس كي أنام. إفتح عينيك، أشرقها، فيتسلل النعاس إلى عيني. أترككَ ترحل إلى ضجيج الحياة، فيجتاح الصمت ضفّة النهر وتنعس الزهرة في انتظار عودتك.

-         أترك الشمس لكِ، وأترك عينيكِ تتكحلان من ذهبها. لن أحضر وقت تزيينك بها.

·       لم تكن مرّة حاضراً ولن تكون. نستيقظ الآن من حلم رسمناه بحجم عمر لن نحياه. تكفيني من كلماتك زينتها.

-         أترك لك الكلمة. حافظي عليها. زيّني أغصانك بها، واترُكيها تدفأ بنور شمسي فلا تذبل. حصتي من الانتظار ستبقى دائماً هي الأكبر.

·       أتعتقد ذلك؟ ليس صحيحاً. الانتظار لا يقاس بطوله.

-         لكنه يحتاج قلباً كبيراً.

·       والقلب الكبير لا يقاس بقدرته على الانتظار.

-         ألا يتعب؟

·       ينوء تحت ثقل الانتظار، يدمع، يتألّم، لكنّه لا يتعب.

-         غريب سرُّ هذا القلب، وغريبة معرفتكِ بالقلوب. أترين قلبي؟

·       تحاول رسمه بالكلمات، لكنه يبقى غريباً.

-         غريب؟ عمّن؟

·       عن كل مَن وما حوله.

-         ولماذا يعشقهم، هو الغريب عنهم؟

·       لم يقرّر ذلك. لم يكن ذاك خياره. زرعته الأيام على طريق أوصلته إليهم، أضاع طريق العودة.

-         مسكين!

·       أعرف.

-         تعرفين ولا تساعدينه في الوصول إلى مكانه؟

·       مكانه حيث هو. رغم الشّوق والقهر، مكانه حيث هو.

-         هو إذاً مرميٌّ يتعذب حيث هو، لا حيث أنتِ؟

·       لم تعد تفصلنا الأمكنة بل الزمن. قد نغيّر المكان، ولا يمكننا تغيير الوقت. انتهت الحكاية قبل أن تبدأ.

-         هو الحكاية. هو رواية العذاب. ينتظر أن يجتاز حدود الفصل فيرتمي على حدودك ليرتاح.

·       يرتاح قليلاً ليهاجر من جديد! يا أنت: لماذا تخبرني عنّا؟ عرفت الحقيقة. أوقف الكلام.

-         إن أوقفتُ الكلام، من  يخبركِ عني؟

·       يُخبِرني عنكَ كلامُكَ المنسيّ على الصفحات بين كلّ غياب وغياب. تخبرني عنكْ عودتك المستسلمة دوماً لفرح الوصول.

-         بأي صوتٍ ستتسلّل كلماتي إلى أذنيكِ؟

·       وحده صوتكَ يعرف كيف يوصل إلى مكانها الكلمات. في غيابك أَصُمُّ سمعي عن كل الكلام، وأُغمض عينَيَّ عن كلّ الصور. لا تتركني طويلاً أحيا بدون سمع ولا بصر. الظلام الصامت يرهقني.

-         كثيراً تحبينني، كثيراً. دعيني أغادر.

·       لك حريّة الرحيل، و... لي وَساعة الانتظار. لا تتأخّر. بدأتُ أنتظركَ.

Jasmin.JPG 

من حوار الياسمينة والعصفور

فاتحة.. إلى قرّاء "جماليا"

(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)

(11) – (12) – (13) – (14) – (15) – (16) – (17) – (18) – (19) – (20)

(21) – (22) – (23)