من حوار الياسمينة والعصفور (22)
من حوار الياسمينة والعصفور (22)
----------------- سـوزان ضَـو -----------------
غيابه يفرغها منها لأنه لم يعُد جزءاً منه.
تنتظره مع بقايا العمر في بقاياه.
تلهف الابتسامة إلى ثغرها كلّما أشرق.
كيف هكذا غرقت في عشقه حتى الذوبان؟
لنستمع إليهما.
- يا للهفتك العاشقة! كأنك تنتظرينني منذ طفولة أيامك!
· بل من قبل الأيام.
- وهل أيامٌ قبلنا؟
· قبلنا؟ أيّ عمر كان قبلنا، بل هل من "قبلنا"؟
- تجيبينني بسؤال جوابه فيه.
· أسمعه منكَ لأخفيه في طيّات قلبي. أَسْمِعْني الجواب.
- أيتها العالقة بنور قلبي فراشةً تأبى إلاّ أن تدور في فلكه. أيتها الياسمينة العابقة في صدري على مدار أنفاسي، سَمَّرتُ عشقي إياكِ على جدران سجنك.
· مرّات كثيرة يعذّبنا الوقت. نراه أطول من العمر.
- معك أحيا زمن العطر، وفي عطر الوقت لا مكان للعذاب. لا مكان إلاّ للحب والعشق والعبادة.
· رسائلكَ تصل دوماً متأخرّة، لكنها تصل. تصل فتنثر قطرات نداها على الثواني المهجورة منك.
- أجيبيني: حين يلتحف الناسُ النوم، أينام الزهر؟
· الزهر لا ينام. يسهر في انتظار اليد التي تخبره عن حاله. يخاف إن غفا أن تمرّ اليد ولا تلمس أوراقه.
- شكراً لإجابتك.
· بل شكراً ليدك التي امتدّت.
- بكِ ومعكِ أرقى من رقة الياسمين إلى شموخ الأرز. علّمتِني الطيران من أغصانك العطرة إلى تلك المحلّقة في سماء البشر المتغلغلة في ترابهم.
· لم أعلّمك. كنت تعرف، أنا، فقط، أطلقت جناحيك.
- لكنك علّمتِني كيف أعود إليكِ بانحناءة متجدّدة كلَّ فجر.
· تنحني؟؟ أريدك شامِخاً طوال الوقت.
- الفناء مصيرُ من لا يتعلّم لغة الياسمين والأرز في تواضعها وشموخه.
· يرتفع الزهر بخفته دائماً ليزيّن جبين الأرز.
- والأرز ينحني لمن يعطي ولا يأخذ، ثم يرتفع ليتذكّر بأن لوجوده جبيناً وخصلة شعر في هذا المكان والزمان. إلى أي أرتفاع أطير إن لم تكن الأرزة حلمي؟
· تطير الى زهرة ياسمين صغيرة.
- الزهرة المتواضعة على باب تاريخي الشامخ تحفزّني دوماً لأعيش أكثر وأخبر الزّمن الآتي عن عطرها.
· لها وحدها تستحقّ الطيران. وإليها وحدها تَحلو العودة. أحبُّك.
- دعيني أطِر، لأعود فأسمعها من جديد.
· بين الكلمة والكلمة أشتاقُ إليك دهراً. هيا اذهب. حبي يرافقك طوال السفر. لا تتأخر. أنتظرك.
(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)
(11) – (12) – (13) – (14) – (15) – (16) – (17) – (18) – (19) – (20)