يقول محمود درويش في الذكرى الأربعين لرحيل محمّد الماغوط، المقامة احتفاليّتها في دار الأوبرا، دمشق، كما جاء في (صحيفة "الحياة"، 23/ 5/ 2006): "هو فضيحة شِعرنا. فعندما كانت الريادة الشِّعريّة العربيّة تخوض معركتها حول الوزن، وتقطّعه إلى وحدات ايقاعيّة تقليديّة…
سُونَاتَا الأُلْفَةِ فِي مِسَاءَاتِ المَزْرَعَةِ، هُنَاكَ الكَثِيرُ الكَثِيرُ مِنَ الهَوَاءِ الأَزْرَقِ. أَخْرُجُ أَحْيَانًا، وَأَتْبَعُ مَسَارَ المَرْعَى، وَأَمْضُغُ عُشْبَةً لَزِجَةً، وَصَدْرِي عَارٍ، مُرْتَدِيًا مَنَامَةً رَثَّةً مُنْذُ فُصُولِ الصَّيْفِ…
يفترض القارئ، كما يفترض العاملون في حقل البحث الثقافي، أن يكون لكل كاتب أو مفكر مشروع، يكرّس له كل ما يكتبه. وإذا عدنا إلى أعمال كبار المفكرين والأدباء وجدنا أن هذه الفرضية صحيحة، بل تشبه القانون. فما الذي سيخلّفه المفكر الكبير أو الكاتب المتميز إن لم يكن صاحب…
يومَ رَشَقَتِ الزَّهرَ، وعبَّتِ الدروبَ البيضاءَ، تَفاوحَ الوردُ، فأقبلَ، صوبَها صُيَّابَةٌ مِن عُمقِ تاريخِ لبنانَ، صاولوا الأَيَّامَ، وضاربوا، ليبقى الوطنُ، فهم مِن المجالدينَ المصاميد. هؤلاءِ الذين تصوَّنوا من المعايبِ والشوائبِ، كان لهم واقعاتٌ ورؤىً…
أحنت رأسها إجلالاً للحظة العشق التي قد لا تتكرّر، وهمست: - أحبّك. رفع رأسه متفاخرًا وقال بصوته الشرقيّ الجهوريّ: - طبعا". *** عيناها ناعستان، صوتها ملائكيّ آسر.. كان يتمنّى لو يقضي ما تبقى من عمره معها. همس قائلاً: - كم أنتِ رائعة. أجابت: خمسون يورو، لو…
مفتاح المَاءِ بَعْدَ رِيشِيكِيشَ(1) لاَ يَزَالُ الجَانْجُ(2) أَخْضَرَ. أُفُقُ الزُّجَاجِ يَفْصِلُ بَيْنَ القِمَمِ. نَسِيرُ عَلَى الكِرِيسْتَالِ. فِي الأَعْلَى وَالأَسْفَلِ خُلْجَانٌ عَظِيمَةٌ مِنَ الهُدُوءِ. فِي الفَضَاءَاتِ الزَّرْقَاءِ صُخُورٌ بَيْضَاءُ،…
-1- عَتَبَةٌ خِلْتُهَا أَخِيرَةَ القَلْبِ أَوْجَسْتُ مِنْهَا فَكِدْتُ أَؤُوبُ، لكِنَّ عَيْنَينِ نَضَّاحَتَيْنِ بِالشَّغَفِ مَغْنَطَتْ حِكْمَتِي العَاجِلَةَ، وَأَرْسَتْ طَيْشِيَ الشَّهِيَّ. -2- وَمِيضُ صُدْفَتِهَا لَمْ يَزَلْ يَجْذِبُ النَّبْضَةَ الأُولَى…
تعالي يحلو الشتاء بغيمتيكِ *** أنا لا أُبصرُ الغيمَ أُمطرُ الآن أكثرْ. *** أَعتدلُ الآنَ ثلجي وناركِ في قبلةٍ واحدة. *** أُخمنُ تتكلمين مع دمعكِ مثل عين الحزن وأكثرْ. *** أعترفُ الآن لو لم أجئكِ ببابٍ لما دخلتِ على مصراعيكِ. *** اعبقي كالورد الصيف خلفكِ…
إلى أحمد عليوي والصداقات التي تدوم - 1 - جميع الأشياء دونها، ملصق الغريب وفأس شوق يستبد الخريف به، ورماح لا تحتمل قنوط أفكارنا وليس باﻹمكان أن تهز منديل المتاريس في ليل تختاره الطرقات في زي الجنرال، سلاما لصحو المنحدر وسلاما لغفلة البرق في مدار زنبقة.. روح طيف…
الى من تعقّبني فأدرك ومن رافقني فأحسن من اغتسل بي ولم تجفّفه شمس من أمطرني دون غمام من أنبتني حتى جاوزت الألف عام.. الى من بين يديه بعض حكاياي وبين يدي خرير وجوده المبهم.. أكتب:_ بعض من حكايا الخيط الذهبي دمعة ليست بحجر صغير يتهادى ولا سقطةٍ عظيمة لداهية…
يتلوى كالأفعى.. حائط يمتدّ من وريد الوطن المتخم بالموت وحتى شتلات الزيتون وآبار المياه التي جفّت عنوة يا مطران! شاهدتك تمضي على طريق الآلام الذي تجرّعنا جميعنا المعاناة المكتوبة فوق حصاه وترابه، وكأنّنا والمسيح هناك على موعد. نحمل صليبنا على أظهرنا ونزحف نحو…
البُسْتَانُ هَائِلَةٌ وَقَوِيَّةٌ لكِنَّهَا تَتَمَايَلُ، تُضْرِبُهَا الرِّيَاحُ لكِنَّهَا مُتَسَلْسِلَةٌ إِلَى التُّرْبَةِ، وَثَرْثَرَةُ مَلاَيِينِ الأَوْرَاقِ قِبَالَةَ النَّافِذَةِ: الكُتْلَةُ المُعَقَّدَةُ وَالفُرُوعُ الخَضْرَاءُ الدَّاكِنَةُ…
مَدخَل.. وأشتَهِي الرَقص حافِيَّة القَدَمِين تَحتَ المَطَرْ..!! وأنتَ وَحدك كُل الحُضُورْ.. بِلَحن لا يُضام وَدَندَنَة مَطَرْ.. عِطر مُقَدس تَغَلغَل فِي أوردتِي.. أنثَى ماطِرَة شَغفا مُولع بِجُنونك.. وَمَوعد لِمُراقَصَة المَطَر.. مَختُوم بِفَراش مُحَلق وَسط…
... وكما تُؤَسْطِرُكَ الرَّوابيْ والسُّهُـوبُ لكَ صَهْوَةُ النَّشْـوَى ورَجْوَى لا تَخِيْـبُ لكَ مُهْرَتِيْ ومُهَنَّدِيْ وليَ اصطبـارُكَ، يا سَلِيْبَ الدَّارِ، والرَّأيُ الصَّلِيْبُ لا ، لا تَسَـلْ عَـنِّيْ فـإنـّـِيْ ذاك إنْ جَـدَّ الزَّمـانُ وسَطْوَتِيْ…
عَلَى امْتِدَادِ شَارِعِ غَالْيَانَا تَضْرِبُ مَطَارِقُ هُنَاكَ فِي الأَعْلَى تَسْحَقُ الأَصْوَاتَ وَمِنْ قِمَّةِ المَسَاءِ يَنْزِلُ البَنَّاؤُونَ إِلَى الأَسْفَلِ نَحْنُ بَيْنَ الأَزْرَقِ وَالمَسَاءِ الجَمِيلِ تَبْدَأُ فَجَوَاتٌ فَارِغَةٌ هُنَا بِرْكَةٌ…
ينزفُ القلب رماداً ورصاصاً من سلالاتٍ ومن تاريخها وبقايا من نشيد الرجم في حربٍ بليدة وزوايا تنثر العقم الزؤام ينزف الجسم خلايا زئبقيةْ وظنوناً شبحيةْ تعشق النطق على بيتٍ من الشعر المنمى ينزف العقل مرايا من حقولٍ بشرية طافت الدنيا عن العنوان تسألْ تبحث الجذر…
وكنتُ أعلم أنكِ زمن لا يجيئني مرتين. *** أتأملكِ لئلا يجفَّ نبعي و نبعكِ أيضاً. *** وأُطفئ الورد حين لا لا أشمّكِ. *** غيّمي كأني من الماء في الماء وللماء حتى. *** أتعرى حتى لا أنتظر الخريف كثيراً. *** هكذا تختلط أوراقنا كأننا في أتون المقامرة. *** هكذا…
وكنتُ أعلم أنكِ زمن لا يجيئني مرتين. *** أتأملكِ لئلا يجفَّ نبعي و نبعكِ أيضاً. *** وأُطفئ الورد حين لا لا أشمّكِ. *** غيّمي كأني من الماء في الماء وللماء حتى. *** أتعرى حتى لا أنتظر الخريف كثيراً. *** هكذا تختلط أوراقنا كأننا في أتون المقامرة. *** هكذا…
قبل أن يندحر ضوء النهار تماماً، تقريباً في اللحظة التي تنطلق فيها الخفافيش من أوكارها، في هذه اللحظة المشبعة بالكآبة يضبح ثعلب فيتبعه آخر فثلاثة فعشرة فالكل دفعة واحدة. دخول الطبيعة الوشيك في الظلمة والغموض يبعث فيك إحساساً قوياً بالوحشة، وجلبة عصافير الدوري…
خَيالي يَجوبُ فَضاءاتِ عَينَيكِ .. لَيلاً نَهارا يُسافِرُ فِيها مَساراً مَسارا فَحيناً .. عَلى قَمرٍ فِي المَساءِ يَحطُّ الرِّحالا وحِيناً .. إلى نَجمَةٍ في الصباحِ يَشدُّ الرحالا وحَينَ أكونُ هُنا .. أو هُناكَ .. يُطارِدُني الشعرُ .. يُشعِلُ فيَّ القَصائِدَ…
سأدق بأكف الليل على النقاط السوداء المسمرة، في مداخل داري المسكون بفوهات العتمة المستمرة، يلاحقني الصمت من جدران البيت، يلف ببلاهة وحدتي القاتلة، ولا أحد يفقه ذوباني المدمي في لحظات النهار الغارقة بالموت، لأني كلما حدثت أروقة الخوف الممزقة حولي، والحيطان…
تعرّفت على الشاعر الهنغاري ( Gabor G. Gyukics ) في إحدى المهرجانات الأدبية في صوفيا، وقدّمنا مجموعة من القراءات الشعرية لبضعة أمسيات متتالية. أذكر بعد ذلك بأنني ترجمت قصيدة للشاعر غابور من الانجليزية إلى العربية وأهديتها له بعد انتهاء المهرجان. قبل أيام وجدت…
لازلتُ أصارعُ ذاكرتي وأسجّلُ أسفار الرؤيا أستجدي بعض حنينْ.. غادرني سراً.. كمدائنَ كانت مأهولة.. غابت تحت رمال التيهْ كوجوهٍ ضاعت ضحكتها ضاعت... ما بعد الطوفان ويقيناً اني أعرفني وحبيبة قلبي تعرفني قد لا أحياها بغير خزينْ صورٌ أشلاءٌ وحروفٌ وبقايا زمنٍ…
فتنةُ الماءْ أُحدِّقُ في كُوَّةٍ لا أرى غيرَ صفصافةٍ من ضلوعكِ شفَّافةِ الماءِ والدمعِ فاتنةِ اللذعِ أرمي سهامي كما الخيلِ فوقَ الرمالِ التي موَّجتها أكفُّ الحريرِ أعضُّ دمي عندما لا يُصيبكِ ينهرُني الإثمُ حينَ أضُمُّ فضيلةَ جسمكِ يوماً إليَّ ويُنكرُني في…