عشّاق على قارعة الطريق

أحنت رأسها إجلالاً للحظة العشق التي قد لا تتكرّر، وهمست:
- أحبّك.
رفع رأسه متفاخرًا وقال بصوته الشرقيّ الجهوريّ:
- طبعا".
***
عيناها ناعستان، صوتها ملائكيّ آسر..
كان يتمنّى لو يقضي ما تبقى من عمره معها.
همس قائلاً:
- كم أنتِ رائعة.
أجابت:
خمسون يورو، لو سمحت.
***
سقطت من عينه دمعة، ظنّت بأنه حزين لفراقها الطارئ...
شعرَتْ بالسعادة.. شعرَتْ بالامتنان.
بعد أن أقلعت طائرتها مغادرة، طلب من إحدى السيدات أن تنفخ في عينيه.
اختفت ذرّة الغبار العالقة بين رموشه، ثمّ اختفى مع السيدة بعيداً في دهاليز الهوى...
كان ينوي أن يشكرها اللّيل كلّه.
***
يقولون بأنه كان شابًا في منتهى الجمال. لم تكن واحدة تقوَ على النظر في عينيه، وكانت الأمهات يخشينه حرصًا على بناتهن.
مرّ بالقرب من الحسناء الأولى، خفق قلبها عشقًا.
مرّ بالقرب من الحسناء الثانية، خفق قلبها عشقًا.
مرّ بالقرب من الحسناء الثالثة، خفق قلبها عشقًا.
مرّ بالقرب من متمرّدة غاضبة...
خفق قلبه عشقًا، وهام على وجهه بحثًا عن أمّه لتحميه من سلطتها.
***
كان قد تعرّف إليها مصادفة، لم يكن واثقاً من مشاعره.
ذهب لزيارتها في منزل أهلها، لم تكن تتوقّع حضوره.
عند مدخل الباب، كانت قد استيقظت لتوِّها من النوم:
لم تكن قد وضعت زينتها
شعرها منكوش
وجهها تفاح وليمون
ابتسامة ودهشة وانبهار
- يا إلهي.. هذا أنت؟
هربت واختفت في إحدى غرف المنزل.
في تلك اللّحظة بالذات، قبل خمس وعشرين سنة...
كان قد قرّر الارتباط بها للأبد!