بِوَهْجَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ خُضَّ يُوسُفِي

مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة قرأها 332
 

-1-

عَتَبَةٌ خِلْتُهَا أَخِيرَةَ القَلْبِ

أَوْجَسْتُ مِنْهَا فَكِدْتُ أَؤُوبُ،

لكِنَّ عَيْنَينِ نَضَّاحَتَيْنِ بِالشَّغَفِ

مَغْنَطَتْ حِكْمَتِي العَاجِلَةَ،

وَأَرْسَتْ طَيْشِيَ الشَّهِيَّ.

-2-

وَمِيضُ صُدْفَتِهَا

لَمْ يَزَلْ يَجْذِبُ النَّبْضَةَ الأُولَى

مِنْ عُنُقِ بَهْجَتِهَا

لاَثِمًا بِلِسَانِ قَلَقِهِ العَارِيِّ

صُورَتَهَا - القَصِيدَةَ.

-3-

يَا النِّدَاءُ الَّذِي غَطَّسَنِي،

رَغْمَ مِحْنَةِ المَسَافَةِ المُضَبَّبَةِ،

فِي تَأَوُّهِ المَاءِ المَكِينِ:

لَكَ مِنِّي خُضُوعُ نَرْجِسِي

بِانْتَصَابِ العِقَابِ البَهِيِّ.

-4-

بَعْدَ انْشِطَارِ البَابِ عَلَى مِصْدَاعَيْهِ؛

كَانَتْ عَيْنَاهَا طَائِرَيْ عُقَابٍ

يَذُودَانِ عَنْ ثَمَرَةِ صَبْرِي

بِانْحِنَاءِ جَنَاحَيْهِ البَرَّاقَيْنِ

فَوْقَ تَنَاثُرِ صَمْتِي.

-5-

كَأَنَّهَا انْسِكَابُ نَغَمَاتٍ

حِينَ شَقَّتْ أَصَابِعُهَا سَهْلَ عُشْبِي

كَوَرْدَةٍ تَتَفَتُّحُ فِي فَصْلِ وَصْلِيَ النَّحِيلِ،

وَصَاغَتْ أَنْفَاسَهَا مُتَّقِدَةً

لِـمَجْهُولٍ يَرْتَسِمُ رَغْبَةً وَانْتِظَارًا.

-6-

مِثْلَ نُوَّارٍ مَكْنُونٍ يَضِجُّ أُلْفَةً

حِينَهَا سَرَتِ القَشْعَرِيرَةُ بِحَذَافِيرِهَا

كَدَبِيبِ نَمْلِ اللُّعَابِ:

"هَيْتَ لَكْ"

بِغُمُوَضٍ مَحْمُومٍ، وَانْهِيَارِ عُذْرِيَّةٍ عَذْبَةٍ.

-7-

-: أَنْتِ.. يَا...

-: أَنْتَ.. يَا...

وَلَمْ تَكُنْ لُغَةٌ تَرَى فَرَاغًا بَيْنَنَا،

فَتَوَارَتْ خَلْفَ عُنْفِ خَجَلِهَا،

وَتَوَارَيْنَا نَفُضُّ الآهَ فِينَا.

-8-

مُعَافَىً مِنَ التَّوَتُّرِ المَالِحِ

مُعَانِقًا سُكَّرَ الصَّلْصَالِ فِي مَدَارَاتِهِ؛

جِئْتُهَا ثَرِيًّا بِأَسْمَاءِ يَأْسِي،

وَقَاحِلاً كَأَحْشَاءِ قَمَرٍ عَقِيمٍ:

- مَنْ يَلِدُ الآنَ مَنْ؟

-9-

أَحُكُّ رُوحِيَ بِمَرْفَأِ القَلْبِ

لأُصَدِّقَ حُلُمِي، أَوْ يَصْدُقُنِي؛

فَثَمَّةَ بِهَارُ مَاضٍ سَحِيقِ اليَأْسِ

يُزَوْبِعُ رَاقِصًا فِي خَاطِرِي،

وَيَنْبُشُ فِي جُرْحِ رَحِيقِي الرَّحِيمِ.

-10-

تَشَعْشَعَتْ صَرْخَةً كَمَوْجٍ يَتَوَالَى

غَسَلَنِي ارْتِجَافًا حَتَّى كِدْتُ أَهْوِي

لَمْ أَكُنْ أَدْرِكُ أَنَّ قَطْفَتِي قَطْفَتُهَا،

وَأَنَّي شَجَرَةُ اللَّيْلِ وَهِيَ ثِمَارُهَا،

وَأَنَّهَا تَائِهةٌ وَقَصِيدَتِي دَلِيلِي.

-11-

أَبْيَضُ النَّدَى فِي الحَنَانِ الثَّرِيِّ؛

أَيْقَظَ شَهَقَاتِ رُوحِي مِنْ بَيَاتِهَا المَكْمُومِ

أَنْقَذَ اسْمِيَ قَبْلَ تَسْمِيَتِي فِي تَجَوُّفِ التُّرَابِ

هكَذَا كَانَتْ/هكَذَا هِيَ؛

مَدْخَلُ ضَوْءٍ تَنِزُّ جُدْرَانُهُ حَاءً لابْتِلاَعِ عُرْيِي.

-12-

لُغَةٌ لِلُّغَةِ

صُورَةٌ صَافِنَةٌ كَمِنْقَارِ حُزْنٍ يَبْتَلِعُ انْخِطَافًا

شَبَكَةٌ لاصْطِيَادِ غَزَالةِ الأَقَاصِي

بِاسْمِهَا حَطَّ سُؤَالُ الأَزْرَارِ:

كَيْفَ مِنْ وَهْجَةٍ وَاحِدَةٍ خُضَّ يُوسُفِي؟

-13-

أَخَذَتْ كَأْسَ المَرَارَاتِ عَنْ تَشَقُّقِ شَفَتَيَّ

رَشَقَتْهُ، مِنْ فَرْطِهَا، فِي سَرَاحِ المَرَايَا

وَسَالَتْ غُرْفَةً فِي مَسَاءِ إِنَائِي..

صَدَحْتُ: دَعِي كَأْسَ غَيْبُوبَتِي فِيكِ

فَارِغَةً مِنْ زُجَاجِهَا.

-14-

تَوَغَّلْتُ فِي التِّيهِ

دَغْلُهَا شَائِهٌ بِلِبَاسِ النُّعَاسِ

أَمُجُّ المَسَافَةَ كَمَا يَشْتَهِي طَلْقُ خَيْلِي

أَؤُوبُ وُقُوفِي عَلَى جَمْرَةِ المَاءِ؛

هِيَذِي أَنَانَا فِي أَتُونِ التَّمَاهِي.

-15-

كُنْتُ نَسِيتُ غُبَارَ دَمِي فَوْقَ طَعْنَةِ الْعُزْلَةِ،

وَأَحْلَلْتُ شَاهِدِي دَلِيلاً لِنُبُوءَاتٍ مَرْضَى..

بِهَبَّةٍ تَتَشَاغَفُ خَجَلاً مُسْتَوْحِشًا؛

أَيْقَظَتْ قِنْدِيلَ شَرَاهَتِي،

وَاسْتَسْلَمَتْنِي.

-16-

فِي مَرْفَأِ الذَّاكِرَةِ القُصْوَى

خَلَعْتُ نِعَالَ الصَّدَأِ عَنْ ظِلاَلِ قَدَمَيْ،

وَبُحْتُنِي عَلَى ظَمَأِ مَوْجَةٍ:

أَنَا الَّذِي كُنْتُ بِانْتِظَارِي

فَكَيْفَ الَّذِي جَاءَ.. هِيَ؟

-17-

لأَنَّ حِصَّةَ الْقَلْبِ

لاَ تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إِلاَّ عَلَى وَاحِدٍ؛

عَلَيْهَا

-: أَنْزَلْتُكَ نَفْسِي،

وَأَلِدُكَ الآنَ مِنْ أَوْصَافِ رَحْمِكَ.

الآنَ مِنْ أَوْصَافِ رَحْمِكَ.