بعض من حكايا الخيط الذهبي
الى من تعقّبني فأدرك
ومن رافقني فأحسن
من اغتسل بي ولم تجفّفه شمس
من أمطرني دون غمام
من أنبتني حتى جاوزت الألف عام..
الى من بين يديه بعض حكاياي
وبين يدي خرير وجوده المبهم..
أكتب:_
بعض من حكايا الخيط الذهبي
دمعة
ليست بحجر صغير
يتهادى
ولا سقطةٍ عظيمة
لداهية تسرع
على المنحدر
تصاحبها أشباح الغيوم
وتهرع إليها نجوم صغار
إلا أنها تجهش
على خدي
وتواصل الانحدار
تصطفي لنفسها أرضا
وسماء
لا تدرك ألوانها عيناي
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
محمود البر يكان
دريتُ أنك
في أمسيات القيظ
والزمهرير
ومع سيمفونية ما
دون اصطحاب نجمة ما
تجتاز
خارطة الشظايا والألم
لكن ما عذبني
أيها المترف
بسندس الموسيقى
أني جهلت أبداً
مع أيّة منها رحلت؟؟!!!
أيّة قشعريرة
أخذتك إلى عالمها
تحدو
وقوافل النغم تسير بك
مع كأس خمرك
وحيداً
تهاجر
..............................
...............................
تلك الليلة المبهمة
الباردة
لم تغادر أبداً
بصرتك المصقولة بالماس
على الجدران
فحسب
كانت قصيدتك الأخيرة
عند الصباح
تقطر دماً
^^^^^^^^^^^^^^^^
لعنة الخيط الذهبي
الفرس تعدو
تمسح عن وجه الأرض
حوافر خيول الأمس
تعدو
وتعدو
كأن برعماً نما
منذ حين
وكأن الفجر خلع ثوب
الظلمة الأول
وكأن الطريق
انبسط ليلثمَ حوافرها
وما من جبال
هذا ما تلمسته عيناي
وهما تزيحان أردية العناكب
عن مشهد مسرحي
يقف دون حراك
على خشبة مسرح أثري
^^^^^^^^^^^^^^^
الخيط الذهبي
وتدان في الرمل
يلبسان الليلَ ثوباً
ليسا بمرئيين
بينهما خيط ذهبي
يشعّ إلى حين
يقاوم الدجى الذي أنجبه
بوقاحةِ غرير
للفجر يضحك
وللأصيل
عجولاً في عَــدْوه من وتد
إلى آخر
يحاول لبرهة ان ينسى
انه وليد الظلام
لبعض الوقت يسهو
ويتغافل
انه صائرٌ إلى احد الوتدين
صريعاً
يغامر باليقين
بالفجر والأصيل
ويعبّ من بحر التحدي
فالساحل لا يعبأ
بالعابرين
يناطح في الظَلماء
بعضُ عطايا القمر
ويرجوه المزيد
محتضنا خوفه إزاراً
ناسياً رهبةَ الوداع
برق الحب
ولهو القلب
مهدياً التاريخ
إمضاءه الباهت
زاحفاً يسحب شيخوخته
ذيلاً يتعثر به
ينكفيء على وجهه
عند قدمي الوتد
وعلى الرمل العاري
الا من عنجهية ريحٍ
ساخرةٍ
بكل ما صار
اليه الوتدان
وخيطهما الذهبي الأحمق
^^^^^^^^^^^^^^
المسمار
قريب من الأشياء
محتضن لحدّك دونما فزع
ومنتصب على حائط ما
عيناك مكرستان
للامتلاء بمتاريس حجرية
لا ثوار يقاتلون خلفها
وأزلك هو الجدار
السكون نعمتك الفريدة
وموسيقاك متقنة حين تعزف
على رأسك المعمم
بالرضا
وهل من خيار
سوى إذعانك
أيها المسمار؟
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
كبرياء
الأغنية التي نبتت
في حنجرتي
ـ ذات طفولةـ
حين علّموني
أن أصمتَ
حيث يحلو الغناء
نتأتْ بأشواكها
على وجهي
ونطق لحنُها المتخفي
لسنوات
أمام مرآتي المخادعة
وأزهرت أثمارها
خيوطا ذهبية
تماثل بكبريائها
أسواط بركان ثائر
^^^^^^^^^^^^^^^^
القصيدة
نازفة إياها
حرفاً بعد حرف
دهراً بعد آخر
هنا في هذا المكان
حيث يُدبُر كل شيء
ويمور الخواء كبحر
عظيم
وفي الهواء تتراقص بعض
من قطرات صوتك
وشيئ من ملامحك
يذوب مع نسيج الفجر
يفتح الماضي باباً
من فراغ
يحمل اسمكَ
دون جذوته
دون عطره
دون حضنك الدافيء
................................
................................
يا للإثم الذي اقترفتُ!!
.................................
.................................
لا شيء بين يدي
الا هَبُوب قصيدة
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
خيطان ذهبيان
إيه..
صاحبي..
تجاورنا وما عاد لنا
نهم السباق
كأننا استوينا ظلالاً
أو كأننا تبعنا الضلال
أللمياه كان ارتعاش وجهك؟
ام وجهك ما لم تروِه
المياه..؟
الأنهار أفاعٍ
والمدائن تلتف
حول نفسها باحثة
عن إلْف لها
والأزهار تـَرَفٌ
لا لون له..!
والدخان نسيم..!
وهاهو وجهك
يلوح في المياه
مضطرباً
وصغيراً
كنطفة تبحث
عن نصفها الآخر
وظلك الشيخ يشيح
بوجهه مبتعداً
فهل أدرك ظلك ما رآه؟
أم أنك
أودعتَه قلبَ المياه؟
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
حزن الموناليزا
ساقان لدنتان
وعينان فتيتان
ونهدان قد كعبا
هكذا تبدو لوحة الرسام
وهكذا يراها
الجمهور المهندم
.......................
......................
مساء
تفوح في المكان
رائحة شاي بالهيل
ودخان سيجارة يتلاعب
أمام الضوء الخافت
يسمع الحارس نحيبها
يبحث عن منديل
يكفي لإيقاف بحر عينيها
................................
.............................
صباحاً
على الرسام ان يثبت الألوان
التي ساحت من جديد
بمطرقة ومسامير ملونة
ويوثقها إلى إطارها الحديدي
مبتسماً لها
ولجمهوره المهندم
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
لاخيوط ذهبية بعد اليوم
طعم الخبز مرٌّ
وكذا هو الماء
وعلى المسير الأبكم
ان يدرس بأقدامه آثار
الكلام
الشجيرات على الجانبين
تُطرق أغصانُها
مكلّلة بالعار
عند مرور مواكب المجد
والشمس تتّشح
بسواد الغيوم
والنهر يكف عن ثرثرته
المعتادة
الأقدام لا تلامس الأرض
وليس هناك من يطير
غالباً
ما يقطع حبلَ الشك
بالوجود
فوضى الفتوحات
وسعال وزير سيبدأ الكلام
وسطوع ماسات على تاج
الملك
وشخير جمهور غفير
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
رماد...رماد
هل كنت بالأمس معي؟
لم مُحِيـَتْ اذن
هذي السطور؟
ولم أغلِقَتْ معابرُ النور
بين أضلاعي؟
لم كانت أصابعي تندب
ارتعاش بعضها البعض؟
ولم ثقلت مياسم الشهوات
بعسلها؟
وأطبقت الشفاه
على قـُبَلٍ لم تكن؟
...................................
...................................
هل كنت معي اليوم؟
................................
................................
لازالت قصيدتي
لم تفضَّ بكارتُها
وفراشي لم يبتل بهمس
الفجر
وعيناي تغوران
كفصّين من الثلج
في قدح ثَمِلَ بك
وقلبي فارس قلعة
من رماد
ورماد
ورماد
ولا شيء سواه
.............................
...................................
هل كنتَ معي أبدا؟
^^^^^^^^^^^^^^^^^^
عولمة الطّف
أيقظني صوتها الزجاجي
من شغب حلم
وعلى أهدابي
لازال بعضه يشاكسني
خلف الزجاج
كان الفرات محتجزاً
كأسد يتضور جوعاً
والنخيل في حجيرة أخرى
تفغر فمها ببلاهة
وبيارقي التي أودعتها
دمي
تبدو من بعيد
منكسة التيجان
زجاج حولي
يؤطّر عينيَّ
ويحدّ مداها
وجذوة قلبي أيضا
هي الأخرى
تخفت في زهرية
من الزجاج الملون
عالم شفاف
يستبد به الضوء
ينخر التاريخ كالسوسة
وشظاياه تعد مائدتها
في كربلاء
وتنتظر إشارة بدء
مؤامرة الطّف
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
بسمة
من تركها
في صحني
الفارغ من لقيماته؟
من حملتْه الأنهارُ إليّ
لينتشيَ مغموراً بها؟
إي بدر استوى
على قبلة عشق
متذوقاً طعمها اللاذع؟
شباكي ممزقة
والبحر نضبت مويجاته
ليلاً
والشاطىء يستأنس
لنمو العشب
انها تقف كفراشة
على شفتيّ نايٍ
في جِنان مجدولة
من قصب وبردي
تنتظر حالمة
مواكب الطيور القادمة
من جبال الجليد
د.ماجدة غضبان