للعشق عناقيد قلبي

د. ماجدة غضبان قرأها 367

للعشق عناقيد قلبي 

استجداء

يا (أمهر الاطباء*)

تقدّمْ

لا يشغلنّك عن القدوم

رهبتي منك

فأنت من سينفخ

في جروحي

مشقّة اندمال

من سيهبني

طمأنينة إله

السّوط لا يهادن

والقلوع

لا تفقه جدوى النسيم

يا عاجلاً

مستوحشاً خطاه

فما عرفت عيناك

خيبتي

لما أدبر العشق

طاحناً سواه

ولما أدبر دهر

ناعقاً قدسية التراب

تقدّم

فما انا

الا أتراح هيام

وأشجان النخيل

ورعدة ربما

لن تسري

في العروق

قبل هبوب قيامة

********************

غصن في أصيص

من انت أيها الحبيس؟

قمم الأشجار تغوص

في زهد عينيك

والخضرة الداكنة

ليلك الأبدي

تروّعك الرياحين

وهي تتسامق في سباق

نحو ما تخشاه

جذورك تتضوّر جوعاً

وتطلب المزيد

وما في سواقيك نُسغ

أزهارك تنحني على أعوادها

تدمع نداها حزناً

لا الأصيص يمنحك

هوية شجرة

ولا ثورتك ستحطم

جداره القميء

********************

أنثى

ممزقة هي

مرصعة برغبة انتكاس

تسد منافذ احتلامها

وعيناها تخرسان

أمام التماع النشوة

الباهر

تلتقط الطفولة

من بين جمر وفحم

وتطنّ رعشتها

في أذن الخلاء

********************

عشق معتق

قريب مني

يماثل سيري وظلي

واني لأخشاه

مساء

أتفقد جريانه الأملس

أجس نبضي

أبحث خلف الستارة

تحت السرير

بين أوراقي العذراء

لكنه

هذا المريب

الجبار

يطالعني بعينيه الساخطتين

من خلال قصيدة قديمة

دامية الحروف

فاعلم

انه أقرب إليّ الآن

من أمس يتمرّغ

على وحل الذاكرة

********************

ليس سواها

امراة هي

تعلو سيل العابرين

وتناسل الأيام

وخصوبة إيقاع السيوف

على أهدابها

تسجد الدموع

بين يديها

تركع نطفة الوجود

تنتشي بارتواء نخله

لم يفجعها ذبول

ثدي الشمس

وبشاعة القمر

عارياً

من ضوئه الكاذب

وحماقة الحب

يزحف ثُكْلا

مبتعداً

عن نهد يأكله الحنين

إلى كفٍّ شرهة

********************

العشق ملثّماً

منذ بضعة أطياف

هي مرآة

آثمة

تنادم كأسها الصقيل

وتمطر هجيرتها

حراباً

وحروباً

وجلاد حب

لثامه سويداء قلبي

********************

الأفعى

ألم نسمع فحيحها

ونستحم بريقها؟

قد رضينا بها حَكَما

وليس عذرُنا الصبر

انما نقيم

تحت لحاء الشجر

يعوذ باخضرار ثوبه

منّا الربيع

ولا يسمع أنيننا الخجول

حارس الغابة

تمرّ بنا حزمة البيارق

تهتز راقصة

على حلبة الغَلَبة

ونسمع دويَّ الحروب

ونوغل في الشجر

وفحيح الأفعى

يَيْنع في صدورنا

حييّا

وينعق بوق

العار

********************

كروية العشق

قبل الضياء

كانت فتوحات الظلام

تستبيح نعمة الأبصار

وتغادر بيت الشمس

دون ان تنكحها

الهزيمة

وقبل العشق

كانت الطرق أشدَّ استقامةً

لا نغمةَ تتأرجح

على لوحة فنان

لا استدارة لمتاهة الألوان

لا رقصة فرح

لساقية تدور

حتى يأنف الجفاف

الدائرة تكتمل:_

ضياء أسير

وظلمة مهيبة

وسهم يمرق

ينعى أحرفي

نحو ثمرة مباغتة

تثير رغبة الانعتاق

والشك في صدع

الجسد:

لا هالةَ أضحتْ

أبداً

في دياجير الوطن

********************

أكمة الخلاص

جبّار هو

ساعة يختلي بجسدي

دون رأس

وبيومي دون سنين

وبصفحة صباحي

حمراء السطور

وعيناي ترفعان

راية النشيج

ألزرقة السماء

صحو ما

غمامة ما

تبصرني؟

********************

جسد العشق

أشرقتُ

وبدا الليل زائغَ العينين

يلتقط

منتشياً

حبات عنقودي

مستديرات البهاء

وشذى الروح

تفيض به نجمة الزهد

بريقها محال

ولسيمائها شعاب

الجبال

لا تنثني تحت مطرقة

الريح

وعشقها جسد انثى

تلسعه

حراب الخلود

********************

الاسترسال بعيداً

صورة وزهرة وذكرى

ما عدتَ من درب

حناء

ولا انا تركت يومي

وكفي في كفك

آهٍ

بعد آه

غضّاً لازال معتصماً

بالأريج

ومن سواه

يلامسني

حين ينكرني الرجاء؟

*(امهر الاطباء) نقلا عن مقدمة الدكتور "عبد العزيز المقالح" لديوان الشاعر الراحل "امل دنقل" وهو ما وصف به الشاعر كلمة الموت.