الحياة ليست خطاً مستقيماً نجتازه على صهوة الخيارات العشوائيّة. إنها تعرّجات تتأبّطها الأحزان فتتصدّى لها أفراحنا في محاولة فاشلة لعدم السقوط. الحياة ألحان شوق لم تعد تُعْزَف، وأَلَمٌ تَحوّل أوتاراً تئنّ تحت ملمس الأنامل الجريحة. بعيداً عن رصد كلمات خاضعة…
تصرّ الذاكرة على حذف سطور من حياتنا تنتمي إلى "دائرة اليوم". وأحياناً تنثر غبار النسيان على فقرات قد تكون موجزة أو موسّعة من "دائرة الأمس". على مائدة تتضوّر جوعاً تبدو أيّامنا أحياناً أشبه بطبق متنوّعٍ فيه نكهة من حقيقة ونكهة من ضياع، لمسة من خيال وأخرى من…
كيف يمكن إقناع الآخر بالانتقال إلى سراديب عواطفك المشتّتة، وعبور ظلمة أحزانك المبعثرة بين صفحات الكتب؟ كيف، وأنت بالكاد تتلمّس دربك وحيداً بحثاً عن مفترق تثق أنّه سيوصلك إلى الهاوية؟ كيف تتجرّأ على الإمساك بخيطان معرفتك وتحريرها من عبوديّة العقد المزمنة…
في جيوب ذاكرتي اليوم نتائج عقم انتظاري. تعال أخبرك عن وطني. أتذكره؟ وطني الذي رافقتني بين دخان حرائقه، وتكدّس فيه، وأنت تمارس انتظاري، حزن الحجارة وشظايا الأبنية، ليرتفع بها بنيان حلمنا الأوحد؟ هل تذكر وطني الذي أقفلتُ عليه شبابيك الفجر لأخفي ظلمة ليل أنارته…
الفجر؟؟؟ إشراقة أمل أم خطوة إضافية ترتدي ثوباً زاهياً لتشارك في احتفال إعلان النهاية؟ *** رأيتُ حصاناً يعدو في السماء بشكل غيمة. امتطيتُ الغيمة وأسرعتُ لملاقاة الحصان. *** مددتُ يدي إلى ذرّات الغيم، قطفتُ بعضها وزيّنت شعري. تناثرت خصلات أحلامي في الفضاء.…
الفجر؟؟؟ إشراقة أمل أم خطوة إضافية ترتدي ثوباً زاهياً لتشارك في احتفال إعلان النهاية؟ *** رأيتُ حصاناً يعدو في السماء بشكل غيمة. امتطيتُ الغيمة وأسرعتُ لملاقاة الحصان. *** مددتُ يدي إلى ذرّات الغيم، قطفتُ بعضها وزيّنت شعري. تناثرت خصلات أحلامي في الفضاء.…
على نغمات أجراس تقرع في الذاكرة وقع خطوات حبيب يبتعد... سأحبك أكثر. على أدراج معبد أقفلت أبوابه الوثنية، سأتنسّك لك... حبّاً بصمتي. غداً، تنام تجاعيد الذاكرة على بقايا صدى صوتك الذي سيلتحف ذاكرتي المقيمة في دفء رحيل لم يحن أوانه بعد. غداً، قد يتعلّم حبّنا…
قلتَ لي في صرخةٍ شقّ صداها فضاء غيابك بخطى واثقة: - لم أعُد إليك مرّة إلاّ بلهفة عاشق لا يضعفه الاستسلام لغربة الغياب. أيها الغالي: في الحبّ لا نقاط ضعف ولا ملامح قوّة. الحب لا يبحث عن كلمات تقنعنا. الحبّ هو الكلمات. لا تفسِّر لي معنى صفحات الهزيمة ولا دفاتر…
كم كنت جاهلة! ظننت أن الغياب مسافة لا تتعدّى الـ"هنا"، فإذا بها تطال الـ"هناك"، تطال مساحة لا تشرق عليها شمسنا. هل استشرى بي الجهل حتى حدود التجاهل؟! ظننت أنّ الغياب لن يتعدّى حدود الساعات، فإذا به، مهما كان قصيراً، أطول منها مجتمعة وأبعد من جميع المسافات.…
لم تَفْهَمْهُ يوماً... شريكة عمره هي، ورفيقة دربه، لكنّها لم تفهمه يوماً. هو يرى في العصفور طائراً يعلن، تغريداً، وصول الفجر، وهي لم يصلها من غنائه أكثر من ضجيج يؤرّق عينيها المغمضتين على ما يشبه الواقع. هو يرى في شروق الشمس نهاراً جديداً يملأه الحب، وهي لم…
في زمن السلم كما في أزمنة الحرب، على جدران الياسمين، وفي أدراج يغمر سكون ليلها رسائل تائهة... لا بدّ أن يبقى الحب سيّد الموقف، والمحبّة مظلّة تحميه من النسيان. في مملكة الصّمت، أنا الملكة المتوّجة على عرش الغياب الممنوع من الصّرف. على الحدّ الفاصل بين الموت…
هل كان كلّ ذلك عن سابق تصوّر وتصميم؟ هل علّبوا أعمارنا وركنُوها على رفوف التاريخ الغاضب فقط للانتقام من سلامٍ جغرافيٍّ مُهادِن؟ على أرصفة الموت، وبعشوائية كأنّها مدروسة، اصطف القهر والحرمان والشهادة للقضيّة الحق، وقرّروا المواجهة. ولكن.... هل سجّل أسياد…
ها هو الوطنُ يعلن استتباب الحرب. ينبذ السلم والسلام، ويرضخ لمشيئة كراهية تتسلّل إلى نبض أبنائه. حتى أولئك الذين أشرقوا على الحياة بعد إعلان ما سمّوه "السلم الأهلي"، أصابتهم لعنة الأهل الرّافضين السلم، المنتمين لحرب ألبسوها جلباب "الأهلية" و"الشوارع"…
إعتقَلَ الوطن شجرة سجّلها في موسوعة ذكريات محتجزة في متحف - يقال إنّه وطني- وغاص مع تاريخه الأخضر في غياهب غاباته العارية. من حبّات التراب المنقولة بأحذية المقيمين والمغتربين، قرّر شهيد الأحقاد البدء بعمليّة تشجير جديدة للقلوب التي اقتُلِعَت منها نبتات المحبّة…
لم يلحظ غيابها. لأوّل مرّة تحوّل وقتها انتظاراً فارغاً. سكنها غضب جاف، تقرّحت أحاسيسها، واحتلّ القنوط زوايا روحها في جهاتٍ لم تشِر إليها بوصلة العمر. قرّرت البحث عن نافذة صغيرة تسترجع بها لحظات حنان تساعدها على احتمال هذا الغياب الموجع. لم تجد غير الغضب...…
غيابكَ حضور. حضورُكَ فرَح. علّمْني أجمع إلى حزن الغيابِ فرحَ الحضور، فنبقى معاً. أشتاقُكَ. أبحث في غيابك عن كلماتٍ أكتبها، يسبقني دمعي وأجِدُني مُجدداً مع كلماتٍ كنتُ كتبتُها في حضورك. أستعيدها، وأختصر بها الغياب. بين عينٍ تتَنَهْنَهُ لفراق، ودمعةٍ جمْرةٍ…
ما أغزر صمتك في مواسم الكلام، وما أندر الافتتاحيات حين بالكاد نكتب الموضوع. أليس هذا ما يميّز أزمنة الغياب؟ لا كلام يقال؟ حلّ المساء، هرب الغروب من وقته ضجراً من انتظار موعد لم نستجب له يوماً. حلّ المساء: مساء الخير. مساء صوتك الحاضر- الغائب. مساء الحزن…
يهاجر وطني من الوطن، والكلّ يتفرّج. يتمزّق وطني، ينشطر إلى أنصاف لا نصفين، والكلّ يفرح. يحمل أبناؤنا جوازات سفرهم، يرسمون على محيّاهم ابتسامة النّصر ويهاجِرون حالمين غير مدركين أنّ تلك الابتسامة ستتحوّل عذاب غربة تسكن قلوبهم حتى سكناهم في غربة القلوب. يرسمون…
تناهت صلاتها إلى مسمعي فعبق عطر كلماتها كما البخور بين جدران معبد مهجور. أرهفت السّمع فأذهلني ما حمله دعاؤها المؤمن القائل إنّ الطريق إلى آذان الربّ دائماً سالكة. لم تأخذ في الاعتبار ذكريات معابر لم تنفع معها صلوات الأمّهات ولا انكسار الآباء ولا دموع الحبيبات.…
من مكان ما، في عالم يتربّص بالمجهول معلناً معرفته كلّ ما يجري، وقف يستعطي هجرة مجّانية إلى ما وراء القلوب. التقط فرحته برموش أثقلها ملح الدّمع وأغمض عينيه. لم يفكّر طويلاً. كان يعرف أنّه بعد رمشة مختصرة في عالم الحلم ستغيب الشمس ويحلّ الليل. التمس بعض الوقت…
إحتجزَ الشمس في كفّيه. ناجاها بأطراف مشاعره، ولم يحترق. أشرقت شمسها من بين رموشه، وعلى أهدابه غفا قمرُ عمرها. علا جبينه فقرأت عليه شموخ بلادها، وفي عقدة حاجبيه، لحظات الغضب، سمعت هدير الحرب. من عشق عينيها، تحوّلت أحرف كلماته غذاء لروحها، وحين قرّر الصّمت،…
ذات شمس لم تشرق عليهما، ماتت لهفة النّسر. انتحرت شوقاً إلى ماضٍ قرّر الولادة من جديد على عتبة أحلام الفراشة. هو للجميع. وهي لم ترضَ أن يُحَلِّق في غير فضائها، ولا رضيَت أن يبتلعها الصّمت. اعتادت العيش في النور فقرّرت سلب الآخرين حقّهم في سرقة سواد لياليهم…
منذ غيابه، كأنّ العمر يهرول بأحلامها صوب الهاوية. يقتنص الأفراح من جثث الأحزان النتنة المنتشرة على مفارق نسيت أن تمحوها، بعد مرحلة العبور، عن خارطة أيّامها. يرتفع بها الغضب، يستأصل من ثنيات قلبها آخر نبض فيه، ويرتفع أكثر. أتراه يتقصّد أن يأتي سقوطها أكثر…
لماذا يلزمنا كثير من الحزن لنكتب عن قليل من الفرح ؟ لماذا تلزمنا انكسارات متعدّدة كي نعلن انتصاراً واحداً؟ أغرب ما في الحياة: مفارقات تجتاحنا على غفلة انتظارنا، تلوّح بشرتنا بسمرة مخادعة، نخترع لأجلها أسفاراً وهميّة إلى جزر لم يزرها سوانا، وندّعي الفرح ونحن في…