رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل-(44)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 2,068

رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل-(44)-

قلتَ لي في صرخةٍ شقّ صداها فضاء غيابك بخطى واثقة:

-       لم أعُد إليك مرّة إلاّ بلهفة عاشق لا يضعفه الاستسلام لغربة الغياب. 

       أيها الغالي:

       في الحبّ لا نقاط ضعف ولا ملامح قوّة. الحب لا يبحث عن كلمات تقنعنا. الحبّ هو الكلمات.

       لا تفسِّر لي معنى صفحات الهزيمة ولا دفاتر الانكسار. لا هزائم في الحبّ. ألم تَلْحظ أني، حتى لحظة غيابنا القسري، كتبتُ بحبر اللقاء الأول حكايةَ انتصاري؟

       تتّهمني برسم لوحات الوداع؟ لن أجيب. كفاني وقوفي على منصّات محكمة الحياة أترافع عن إيماني بنا.

       أعجبتني المسرحية؟ صحيح. لكني لن أشاهدها ثانيةً. أنت اخترت اختصار المشهد الأخير بكلمة، وأنا أسدلت الستارة.

في عينيك اليوم دمع يكابر، يعانق صمتاً كتبته ذات غروب بخيوط شمس تنسحب وراء كلمات حفرت في ممرّات الذاكرة جزءاً من "كلٍّ" يحلم به "الكلّ".

ربّما اليوم لم تعد تسكننا ثرثرة العشق، وربّما احتلّ قلوبنا صمتٌ سكونُه يشبه قرقعة كلمات الحب في قعر قلب لم يعرف الحب قط. أتُرى تلك الكلمات وذاك الضجيج كانا لزمن آخر ونحن استبحنا جميع الأزمنة؟

قدماي تبحثان عن منحدر يوصلني إلى وادٍ يرجّع صدى صوتك، فلا تسلني عن يقظتي ولا عن مرتفعات قوّتي.

قلت لي: "لا تنسي أنّي وقود فجرك النائم منذ أجيال، ولا تتجاهلي حقيقة أنّ الملكة لا تنصّب ملكاً مكانها".

أيها الغالي:

فجري هو كلماتي، حنيني، انتظاري، صمتي. فجري هو كلماتي التي سابقت الفجر إليك، هو حنيني إلى انتظارك مع كل استعداد لشروق جديد، وهو لهفتي إليك تشرق قبل شمسي لتعلن لي بداية نهار جديد.

هوذا فجر عمري الذي بنا ابتدأ ولم يعترف بنهاية، حتى في أزمنة غياب مرّت وأخرى لم يحن أوانها بعد.

سجّل في ذاكرتك بياض انتظاري، واحفظ في قلبك مكاناً لرسائل أكتبها، وأعرف أنّها... لن تصل!

رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل-(44)-