رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (36)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,551

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (36)-

ما أغزر صمتك في مواسم الكلام، وما أندر الافتتاحيات حين بالكاد نكتب الموضوع.

أليس هذا ما يميّز أزمنة الغياب؟ لا كلام يقال؟

حلّ المساء، هرب الغروب من وقته ضجراً من انتظار موعد لم نستجب له يوماً.

حلّ المساء: مساء الخير.

مساء صوتك الحاضر- الغائب.

مساء الحزن المختبئ في زوايا القلب وجهات العمر الأربع أو العشر. من يبالي؟!

مساء اليقظة السائلة عنك، المتوارية خجلاً وراء لحظات الفرح اليتيمة.

مساء الخير يا سيد العواطف، يا من رسمتك الدرب رفيقاً للفرح والحزن، للدمع والابتسام.

مساء الغضب الساكن في اليدين الملهوفتين الى لمسة حب، والحزن المقيم في عين الرحيل.

مساء الخير يا وردة العمر المختبئة في صوتك المتلهّف أبداً لعملية انتحار بطيئة أقودها باتجاه الحائط المسدود.

مساء الخير الطالع من ظلام الكون وضياعي المشرّد فيه بحثاً عنك.

مساء شوقي المشتاق اليك ولحظات الفرح اليتيمة المسافرة في الألم حتى آخر الطريق المسدود.

لو أستطيع  لجعلت وجهك مساحة انتصار لجيوش الأفراح في هزيمة بحجم العمر.

لو أقدر لحملت قلبي إليك على غفلة من أيّام تتربّص بموعد لتلغيه.

لو أتمكّن لجعلت الفصول الأربعة علامات حب فارقة في زمن اللاّحب.

... حبّذا لو أنجح. ولكن كيف، والغروب هرب، وحلّ المساء؟

حلّ المساء. تحوّلت الأمكنة الدافئة سجوناً ينتقل إليها الأبرياء مختارين.

حلّ المساء. اتّسعت دائرة البرد من حولي فصار خياري الوحيد العودة إلى ما وراء القضبان.

آلَمني غيابك. حملني نزف الجرح بعيداً عنك.

من يعيدني إليك بعد انتشار الألم حتى أطراف خصلات شعري؟

مشاوير سفري إليك كانت تحملني كلّ يوم من وإلى حديقة محكمة الإقفال لا يمكن تجاوز أسوارها. أليوم صار العالم بكل وساعته حاجزاً بيني وبينك، لا قدرة للجسد على اختراقه. وحدها الروح تستطيع التحليق في مدار حريته ولا يعترضها أحد.

إلى حديقتي أعود، سجينة في زمن الحريّة المطلقة، أختار القضبان بلمسة يد، أخترق حواجز الغد وأنهي مشواراً بالكاد ابتدأته.

بلمح البصر فقدت بصري، وعدت أمارس انتمائي الأعمى إلى دنيا المكفوفين.

في غفلة عن قضبان السّجن وعيون الحرّاس عبَرَتْني مسافات تفصلنا وحمّلتني إليك رسالة أودعها، رغماً عني، في بريد... لن يصل.

رسائلُ حُبّ في بريد لن يصل - (36)-