رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل -(42)-

سوزان ضوّ صايغ قرأها 1,552

رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل -(42)-

لم تَفْهَمْهُ يوماً...

شريكة عمره هي، ورفيقة دربه، لكنّها لم تفهمه يوماً.

هو يرى في العصفور طائراً يعلن، تغريداً، وصول الفجر، وهي لم يصلها من غنائه أكثر من ضجيج يؤرّق عينيها المغمضتين على ما يشبه الواقع.

هو يرى في شروق الشمس نهاراً جديداً يملأه الحب، وهي لم ترَ فيه أكثر من إزعاج لنظرها المعلّق على حسابات مصرفيّة تتناقص أو تتزايد مع احتياجات يومية لا حاجة لها بها.

لم تفهمه يوماً: هي تبحث عن أيّ اتّجاه معاكس لتأخذه، وهو يبحث جاهداً عن أي شيء يبقيهما معاً في وجهة واحدة.

شيء ما في أعماقه كان يشدّه إليها، يقيِّده إلى كلِّ تفاصيلها كأنه تحت تأثير سحرٍ ما... لعنةٍ ما.

لم تفهمه أبداً: لم يكتشف سرّ قيد يبقيه مشدوداًً مقيّداً بلا سلاسل، متلاشياً حتى الذوبان في شريكة عمر لم تعرف يوماً معنى الشراكة.

كم تبدو الطبيعة البشرية غامضة حين نحاول سبر أغوارها.

على الضفة الأخرى من عمر مثقل بالجراح يقف دائماً حلمٌ آخر، حلم لم نحقّقه بعد، أو ألم لم نرتوِ بنزفه، أو فرح لم نسكن بين جدرانه.

على الضفة الأخرى من العمر، ثمّة ما يشدّنا مثل مرساة معطّلة تقودنا صوب الضوء. أحياناً تبدو المسافة أكثر ظلاماً ولكن، ثمّة ما يشدّنا إليها، يغرينا باجتيازها، يعمي بصرنا وبصيرتنا.

نغمض العينين ونسلك طريقاً تبدو غريبة، نتنقّل بحذر مخافة السقوط، تنادينا الأحلام والآمال والأفراح من الجهة المقابلة، نصلها متعبين، نقرّر اختيار ما نريد ولكن...

ندرك فجأة أنّ الرحلة كانت عبثيّة، لا شيء يمكن اختياره هناك، في الجهة المقابلة. كلّ ما فيها مرسوم مسبقاً فإمّا أن نرضى بجميع الأشياء مجتمعة أو... لا شيء.

الخيار واحد: تلك الجهة هي وجهتنا النهائية، ومنها لا مسافة نعبرها للعودة إلى ما كان.

في متاهات البحث عن جواب واضح لأسئلة يكتنفها الغموض، وعند مفترق أربكني اتخاذ القرار بتجاوزه أو اختياره، وقعتُ على ورقة لوَّنَها الزّمن بصفرة خريفيّة حزينة. وبقلب يدرك أن تحت الألوان يتربّع الأبيض سيّداً لا يستسلم لتاريخ غياب، قرّرت الاستسلام لما تبقّى من نبضٍ في حبر قلمي لأدوّن حكايتهما وأودعها بريداً أعرف أنه... لن يصل.

رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل -(42)-

تعليقات القرّاء

  1. Guy Feghaly 14 آذار 2011

    :)...A bit sad, though I like it a lot Nice work

  2. Suzanne 14 آذار 2011

    Sad but true Glad you've liked it Guy Hope to read yr writings soon Welcome to Jamaliya's world

  3. Suzanne 14 آذار 2011

    Moni We'll keep dancing in the rain... No matter what As for their story... it's really sad