رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل - (41)

سوزان ضوّ صايغ قرأها 2,553

في زمن السلم كما في أزمنة الحرب،

على جدران الياسمين، وفي أدراج يغمر سكون ليلها رسائل تائهة...

لا بدّ أن يبقى الحب سيّد الموقف، والمحبّة مظلّة تحميه من النسيان.

رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل - (41)

في مملكة الصّمت، أنا الملكة المتوّجة على عرش الغياب الممنوع من الصّرف.

على الحدّ الفاصل بين الموت والحياة، أنا الجندي المُخَوَّل استقبال العائدين أجساداً هجرتها الأرواح.

يا لتعاسة القلب النابض حبّاً لحظة استقباله القلوب الصامتة.

في هدأة مستترة لفضاء لا يعرف السكون، تعانقت الأسئلة، فكان أوّلها: "أيبدو نسيان الحروف نقاطَها أكثر احتمالاً من نسيان السماء نجمةً قطفتُها ذات ليلةٍ من تاريخك الصاخب، وخبّأتُها على خطّ دوران كوكب أيّامي"؟

من جرحيَ النازف حصدتَ سنابل الملح عن بيادر اشتياقي إليك، طحنتها ونثرتها  على نزف رواية لا تعترف بنقطة نهائيّة.

       أين تحملني المراكب الممزّقة الأشرعة وقراري كان في وضوح منارة أعلنَتْكَ مرفأي الأخير؟! وإن أنت شراعي، هل تستقبلني المرافئ وأنا أعزف لحن السفر الأخير على مرفأ لا ينتمي الى شطآن؟

       أنحتُ مدارات الكلمة فتختلط قوافل الأفكار، تتزعزع قدرتي على ضبط قافية قصيدة أحلم بقراءتها، ولكن كيف، وأنا لم أكتبها بعد؟

لم تعترض مسامي يوماً على برودة الغياب. تأقلمت الصباحات مع عوامل الطبيعة في مختلف تقلّباتها، واستسلمت الأمسيات إلى عزف ناي يحاول بثّ الروح في أنغام تآكلها صراخ الريح.

سألني المركب عن وجهتي، أشفقتُ على بوصلةٍ مكسورٌ فيها سهم الاتجّاهات، استعنت بذكرى إطلالة صغيرة والتمست اختفاء خطّ فاصل بين الأسود والأبيض.

من يفهم العلاقة الغريبة بين الأسود والأبيض؟

طرفا نقيض اجتمعا في رسالة امتهنت الضياع بين بياض حضورك وسواد الأيام بعيداً عنك.

هل تحرّرت الرسالة من سجنها؟ أم أنها لا تزال رهينة بريد... لن يصل؟

رسائـلُ حُـبّ في بريد لن يصل - (41)