من حوار الياسمينة والعصفور (20)
من حوار الياسمينة والعصفور (20)
--------------- سـوزان ضَـو---------------
يتركها مع إطلالة الفجر، كي تنام، ترتاح، وهو يحلّق الى مداراته بعيداً عنها.
أضاع مِحور حياته حين ابتعد. أضاعت معنى حياتها حين استقال منها.
ماذا يجري؟ فلْنُصْغِ.
- لماذا يهرب النوم منكِ؟ إلى أين يهرب، وأنت مرهَقة من ساعات اليقظة المطاطة الطويلة؟!
· غريب!!! ألم تدرك بعد أنّ النوم يَنبُذُنا هو الآخر حين نشارك في اغتيال الأحلام؟ ألم تفهم بعد أن مساحات اليقظة تتّسع لتجتاحها ثواني الفراق ؟
- الوقت ينتهي، ولا ينتهي الانتظار. يهرب النوم فيطول الانتظار. ينتهي الليل ولا ينتهي البحث عن لحظة نوم.
· كيف نُنْكِرُ الفراغ؟ كلّ الوقت يحمل هويّة الفراغ. ولِمَن الكلمات، بعدُ، في غياب الصوت والصدى؟
- اختفت الكلمة، ستطالني نارك ونتحوّل معاً إلى رماد يَحفظونه في إناء مزخرف ويرمونه في عمق النهر.
· النهر يعشق هو أيضاً، يروي، فتنبت الزهور على جانبيه.
- والرماد؟ أيعشق أيضاً؟
· كلّ ذرّة رماد تصير زهرة. رماد العاشق ينبت أزهاراً عاشقة. رماد مَن لا يعشقون يُنبِتُ الشوك.
- وأين يجد العاشق حبيبته؟
· في زهرة يتعرّف عليها من عطرها.
- وهل الزَهر يتكلّم؟
· وهل سواه يتكلّم؟ نحن ترجيعُ صداه.
- وهل يبكي؟
· وهل سواه يبكي؟ يعرف أن عمر الزّهر قصير. الأشجار تعيش سنوات. وحده الزهر يموت باكراً.
- وهل يتنهّد؟
· مع كلّ إطلالة فجر.
- يشبهكِ الزهر؟ أم تشبهينه؟
· ليس فينا من يشبه الآخر. كلانا واحد.
- ونحن؟ أنقطف العطر؟
· لكُم يتفتّح الزهر، ولكُم يعبق عطره.
- لماذا، ونحن لم نقدّم شيئاً؟
· لا بدّ من يدٍ تَمتدُّ كي تقطف الزهر، حتى لو لم تروِهِ ذات يوم.
- وهل مكتوبٌ عليكِ أن تُعطي دوماً؟
· تَماماً كما مكتوبٌ عليكَ ألا تستطيع أن تأخذ.
- أنا لا آخذ ولا أعطي. أعيش كالشجر اليابس على ضفاف النهر.
· ألاّ تأخذ، هذا قرارُك. أماّ ألاّ تعطي؟ لِماذا تحجب عن الآخرين فرح التلقِّي؟
- أجيبكِ بسؤال: ماذا يقول الزهر حين يفرح الآخرون؟
· يبكي لأفراحهم التي يموت كي يزّينها.
- وحين يحزنون؟
· يبكي لأنه لا يستطيع محو أحزانهم مع أنه يزيّنها كذلك.
- وحين عيونهم لا ترى الزهر ولا تشمّ عطره؟
· وحيداً يبقى، كورقة منسيّة في دفتر طفلة، يراها الجميع ولا يعرفون لها قيمة. يهاجمها الاصفرار فيرمونها.
- أيتها الرقيقة ككل هذه الكلمات، أإلى هذا الحدّ أستحقُّ انتظاركِ؟
· لا أستحقّ أن تسألني. انتظاري إياك نذرُ عمري الذي رحيلُكَ يفرغه من معناه.
- لكنَّ رحيلي لا الى انتهاء.
· وانتظاري إياك لا الى انتهاء. فاذهب، ولا تتأخر.
(1) – (2) – (3) – (4) – (5) – (6) – (7) – (8) – (9) – (10)
(11) – (12) – (13) – (14) – (15) – (16) – (17) – (18) – (19)