على قارعة الطريق كانت تقف... حافية القدمين لكنها باسمة الشفتين... رغم أن الحزن يجلّلها واﻷلم يسكنها... ثيابها رثّة وأسمالها بالية... لكنها عزيزةً واقفة... ناهضةً يافعة... صامتةً لا تتكلم... لكن عيونها تومض وتكاد تنطق... فقد ضيّعت المعارك أباها وأغرق البحر…
في جلسة أصدقاء قبل مدّة، سألني أحدهم: ما لك ولاستحداث ألفاظ جديدة في اللغة العربيّة؟ ليست اللغة مجال اختصاصك، وتقول إنّ مهمّات تأليف أخرى كثيرة تنتظرك. لماذا لا تقصر جهودك كلّها على إنجاز المهمّات المذكورة؟ إلى الصديق المذكور أقول: النقد الأدبي مجال تخصّصي…
كان النشاط الثقافي الحزبي (الشيوعي في وقته) واسعا ومربيا ومعوضا على نقص وشحّ المصادر الأدبية العربية، جعل من الثقافة الوطنية مهمة سياسية اجتماعية حضارية لها أولوية عظمى تمهيد في جبهة أخرى غير جبهة الصراع القومي الفلسطينية - الاسرائيلية. نجد صراعا لا يقل…
هل الإصغاء فنّ نتعلمه؟ هل تسميته «فنًّا» تفرض تلازمه مع الموهبة، كما حال بقية الفنون؟ الموهبة عطية الخالق عزّ وجلّ، ولا مجال لاكتسابها إن لم تكن موجودة أصلاً؟ كيف نصغي؟ متى؟ ما هي التقنيات؟ وماذا عن اللحظة الفُضلى لذلك؟ سؤال تتبعه مجموعة أسئلة. المراد أن…
الصفّين السابع والثامن تعلّمت في معليا. تصوّروا ولدا قدّ اللقمة يتعلّم السابع والثّامن خارج قريته. بل يقيم هناك أيضا في غرفة مستأجرة، مع كثيرين من التلاميذ من قرى الشمال، ليعود إلى قريته مرّة واحدة في آخر الأسبوع. كان البيت المستأجر ذاك بجانب الشارع القادم…
إذا كان للزيارة من مناسبة آنية، فتلك كانت تعافي الشيخ الجليل العلامة محمد بهجت الأثري [1902- 1996]، من وعكة صحيّة وهو يومذاك على مشارف التسعين.. وكالعادة.. فأن التقاء بعض الشخصيات الثقافية والاجتماعية المعروفة لا يكون لقاء أول، أو من غير أوّليات. فكيف والاستاذ…
تواصل لجنة المصطلحات في مجمع اللّغة العربيّة- الناصرة، عقد جلساتها للعمل على اختيار وإعداد تعريب المصطلحات على مختلف أنواعها، سواء في البناء، الزّراعة، الهندسة، الجغرافية وغيرها. تماشيًا مع طبيعة هذا العمل، فقد خصّصت اللجنة جلستها التي عقدتها مؤخّرًا لبحث…
(عوامل التجديد وهواة التقييد ص. 95 – 97.) سألني معلّم صديق، يعمل في ترجمة الموادّ التعليميّة من العبريّة إلى العربيّة: "كيف تطوّرت اللغة العبريّة، في مدّة قصيرة نسبيّا، من "لغة ميّتة" إلى لغة عصريّة تماما، بينما تعرّج لغتنا وراء الحضارة المعاصرة بصعوبة؟…
في ذكرى الصديق أسعد كامل سمعان اسمه الثلاثي أسعد كامل سمعان. وعلى ألسنة أبناء قريتنا، البقيعة، كان اسمه أسعد كامل. أمّا على لساني أنا، في طفولتي، وفي خيالي حتّى اليوم، فاسمه أسعد. لم أعرف يومها، أيّام الطفولة في قريتنا، أسعد آخر. أسعد، على كلّ حال، ليس من…
كلمة الأديب فتحي فوراني،رئيس اتحاد الأدباء الفلسطينيين، التي ألقاها في حفل الاحتفاء بصدور كتاب "أوراق نقديّة" للدكتور محمد خليل والذي أقيم مؤخرًافي نادي حيفا الثقافي للروم الأرثوذكس. جاء في تراث جدنا ابن منظور في "لسان العرب" ما يلي: ألنقد: هو تمييز الدراهم…
تحية للراحل الكبير السيد هاني فحص .. وغداً ستبكي الشمس حين يغيب وجهك في الثرى، فلا تشاركها قهوة الإشراق، ولا القراءة اليومية للجريدة، ولا تطلّان معاً على حقول زيتون الفقراء، ومناجل الحصادين، وتبغ الجنوبيّين .. غداً كلّ أوراقنا الموشاة بحبرك ستبكيك، كلّ الأجراس…
صاحبة إرادة لا تُقهر. شغلتني لأكثر من ساعة وأنا أراقبها حتّى شعرت بنفسي وكأنني تقمّصت وجه جارتنا التي لا تغادر شبّاكها مشرفة على تحركات كلّ سكان الحي. شغلني عملها بحرص الحارس واهتمام الرقيب. هي السبّب في مراقبتي لها. كنت هانئة أستمتع بكوب عصير الـ"بوصفير"…
وردنا من النّاطق الرّسميّ لاتّحاد الأدباء الفلسطينيّين الشّاعر علي هيبي هذا البيان الّذي يستنكر فيه الاتّحاد المحاولات العنصريّة واللاحضاريّة للمسّ بمكانة اللّغة العربيّة في هذه البلاد. هذه البلاد الّتي غدا كلّ ما هو عربيّ من إنسان ومعالم ولغة وتراب مقلق ومخيف…
عندما يقود الحنين جولةً في كتاب الغربة، أكثر ما يعرقله زحام الذكريات، فيقع في أزمة. هو لا يستطيع أن يَقتَطِف، ولا أن يتوارى، ولا أن يُميت نفسه شهيداً. في يده فقط أن يعيش طريداً، مُنَغَّصاً، مَغصوب الرّاحة، لأنّه إرثُ المِحنة، محنةِ تمريغ الكبرياء بِكَسرة…
اللغة العربية هي لغة رسمية في إسرائيل، بموجب صكّ الانتداب البريطاني الذي صدر عام 1922. ولم يأتِ ذلك من فراغ، فاللغة العربية هي إحدى اللغات الحيّة التي تحمل حضارة عريقة انصهرت في بوتقتها العديد من الحضارات والثقافات على امتداد التاريخ. إنها ليست لغة للأقلية…
قبل سنوات عديدة، لا أذكر متى بالضبط، صدرت تعليمات وزارة التربية، وزارة المعارف يعني، بإلغاء ما كنّا نسمّيه يومها "المحفوظات". كانت المحفوظات، وأحيانا تسمّى "الاستظهار"، تتمثّل في حفظ التلاميذ لبعض النصوص الشعريّة، وأحيانا النثريّة، غيبا. هكذا نشأنا وتعلّمنا…
بين المرأة والمدينة حكايات وتشابيه عميقة الجذور. لكلّ مدينة مناخ، جوّ، لمسة خاصة لا يدركها إلاّ من فتحت المدينةُ له ذراعيها، أي احتضنته، ومنحته دفء صدرها وحُنُوّ مشاعرها، مقربةً له الشعور بالأمان الذي تقدمه المرأة بطبيعتها: المرأة الأم، والمرأة الحبيبة،…
تواعَدْنا أنْ نَلْتَقي عِنْدَ سميحِ القاسم.. بروفسور جمال زيدان – المُشْرِفُ على عِلاجِهِ – بِرِفْقَةِ زَوجَتِهِ.. الكاتبُ زَكي دَرْويش بِرِفْقَةِ زَوجَتِهِ.. وأنا بِرِفقَةِ زوجَتي.. ارتَقَينا دَرَجاتِ بَيتِهِ الكَثيرَةَ صامِتين.. وفَكَّرْتُ.. كَيفَ…
حارسة الذكريات جلس الصغيران في زاوية المعلب. استراحة الغداء تتسع لتناول الطعام واللعب، وإشباع الفضول. ملعب المدرسة مزنّر بالأشجار. يومها كانت مدارس بيروت مبانٍ منثورة بخجل بين بساتين الزيتون والليمون والصنوبر. عند تخوم الملعب مدّت نبتات الصنوبر رأسها صوب…
مرّة كان أستاذ جامعي يحاضر في الجامعة حول قوّة الموقف الإيحابي والتفكير والكلمات. رفع أحد الطلبة يده وقال: لا أظنّ أنّ الكلماتِ تستطيع أن تغيّر أيّ شيء، إنّها مجرّد ألفاظ، مثلاً إذا داومتَ قول “حظّ سعيد، حظّ سعيد” فهذا لن يجعلني أشعر بحالة جيّدة. كما أن قول…
(في تأبين أخي وصديقي ورفيق دربي سميح القاسم) أوجعني موتُكَ وأحزنني في زمنٍ ضاق صدرُهُ عن الحزنِ والوجع. ذهب الذين أحبّهم. ذهب الذين أحبّهم. تقولُ يا سميح: أنا لا أحبُّكَ يا موتُ لكنّني لا أخافُكْ وأنتَ صغيرٌ عليْ وبحري تضيقُ عليه ضفافُكْ. وأقولُ لك: الموتُ…
لقد برعتَ يا سميح في فن النسيان. وصلتَ إلى المحطة الخامسة والثلاثين وبقيتَ هناك.. وطاب لك المُقام! لقد نسيت يا سميح أن تكبر عمرًا.. وبقيت شابًا متألقًا شامخًا شعرًا وكرامة! ** فتحي فوراني إلى أخي ورفيق دربي سميح القاسم.. فارس الكلمة الجميلة.. تحية من قمة…
على جذعِ شجرةٍ قديمةٍ قويةٍ متينةٍ اتكأت، هي صديقتها منذ زمنٍ بعيدٍ، تحبها وتحكي معها، تزين بيتها، وتُعَّلم مكانه، وتُجمِّل أيامها، وتقيها حر الصيف، وتحميها من أشعة الشمس، بينهما عِشْرة عمر، قد عرفتها وهي صبية، ورعتها عندما كبرت، ترويها إذا عطشت، وتقلمها إذا…
(إلى الشاعر سميح القاسم) آمال زهرك فتّحت بالشّعْر.. وِغْناني الغَضَب..، وْنَسْمات وَعدك ترجع بْهَمْس القَصَب تِنْشِد مع النّجمات في ليل الطّرَب وِتْصير ثوره عَ الظّلُم... مْثْل اللّهَب..!! *** ترسم أماني صافْيِه بْلون الوُرود أنوار فَجْر يْغازل دْروب الوُعود…