الإصغاء... فنّ إلى زوال!

ندى عيد قرأها 682

الإصغاء... فنّ إلى زوال! 

هل الإصغاء فنّ نتعلمه؟

هل تسميته «فنًّا» تفرض تلازمه مع الموهبة، كما حال بقية الفنون؟

الموهبة عطية الخالق عزّ وجلّ، ولا مجال لاكتسابها إن لم تكن موجودة أصلاً؟ كيف نصغي؟ متى؟ ما هي التقنيات؟ وماذا عن اللحظة الفُضلى لذلك؟

سؤال تتبعه مجموعة أسئلة. المراد أن نعرف سبب هذا الكمّ الهائل من «سوء التفاهم» المتحكم بعلاقاتنا وتصرفاتنا: عدم إصغاء، يولد فعلاً، والفعلُ يُنتجُ ردَّ فعل، لا تلبث أنْ يصبح ردود أفعالٍ... كحبّات سبحة تنفلتُ، وتتواصل كتردُّدات، أو ذبابات الى أن تصل الى حائط مسدود في مجتمع لا يُصغي فيه أحدٌ الى أحد.

يشغلني عدم الإصغاء منذ مدّة، وصرت أراه في كلّ مكان بلا استثناء ولا تمييز، إلاّ في ما نَدُر.

 أُسأل نفسي عن السبب فأرى الأفكار والكلمات تنساب في بالي وفوق الورقة بعفويّة، وبلا ركونٍ إلى أي مذهب سيكولوجيّ، أو فلسفيّ، أو تحليليّ.

***

الإصغاء تهذيب.

الإصغاء احترام لكينونة الآخر ولوجوده ولحضوره.

الإصغاء تخلٍّ عن النرجسيّة والأنانيّة وترك مساحة للآخر.

الإصغاء تواضع وقبول بحقوق الآخر.

الإصغاء صمتٌ داخليّ يرافقه صمت خارجيّ ويكمّله.

الإصغاء تواصل داخليّ ومعرفة بحاجات الآخر تتخطى المهاترات الكلاميّة.

الإصغاء عمقُ ثقافة وإدراك للأبعاد الانسانيّة.

***

أن نصغي يعني أن نجيد الاستماع والاستمتاع. أن نتذوّق قطعة موسيقيّة، أو عملاً مسرحيًّا، أو لوحة فنيّة... أن ندرك الشعر بجوهره.  

أن نقرأ الخطاب السياسيّ بعيني العقل وليس بعيني الانفعال.

أن نملك الفن الوحيد المكتسب بالإرادة وليس بالموهبة فقط.

أن نصغي يعني أن نمتلك فنًّا في طريقه الى الزوال!