أجمل الصباحات

ندى عيد قرأها 951

أجمل الصباحات 

لصباحات الخريف طعم خاصّ.

الدقائق ترتدي خفّيها وتجري راكضة كما طفلة تسابق الهواء.

قرابة السادسة صباحًا موعدٌ بين العتمة والضوء. الأولى توضّب أغراضها وتعلن أوان الرحيل، وكأن محرّك الطائرة يدور بانتظار اللحظة الحاسمة. أما الضوء فيسير متثائبًا يريد الاستمتاع بدفء الفراش ونعومة الوسادة فيحاول تأجيل لحظة المواجهة قدر المستطاع.

الجلسة في الشرفة تمنح النهار رونقه.

أوركسترا العصافير المنتقلة من شريط كهربائي الى آخر، وتلك المتباهية في أقفاصها الجميلة والمزّينة، تتبارى في مرافقة التسلّم والتسليم. 

أبجدية الطبيعة بسيطة لكنها عصيّة.. تحتاج الى صمت وإصغاء. لا تكرّر ذاتها أبدًا وإن بدا في الظاهر أنها تفعل.

الشمس لا تشرق كلّ يوم بالطريقة ذاتها.

       في كلّ صباح تبتكر تسريحة، تختار مشلحًا مغايرًا، وتنتظر كما مرأة عاشقة، تنتظر بلهفة أن تتمّ ملاحظة إطلالتها الجديدة.

لا أجزم أنني قادرة على ذلك الانتظار اليوميّ. أحاول لكنني في كلّ صباح أخوض أشرس المعارك مع سلطان النوم، يهزمني مراتٍ ومرات أفوز وأجد طريقي الى الشرفة وكوب القهوة اللذيذة جائزتي!

يتفنَّن تشرين في لملمة أوراقه بعد أن فرفطها كلّها. لم يكتفِ بأوراقه هو فقط، بل عبث بأوراق الجميع، وسلّم آخر أيّام الصيف للخريف الآتي واعدًا إيّاه بمزيد من الهواء واللعب والمرح.

تشرين العاشر في روزنامة السنة الراكضة صوب نهايتها... وهو الذي يعِدُنا بصيف ثانٍ، لكنّه في الواقع يأخذنا من رحابة الصيف إلى كنكنة الشتاء... إلّا أنّه يبقى رسول أجمل الصباحات...!