مزاجُ النَّدى - من نافذتي
في المساء لا يكشف النَّدى عن نفسه.
ينتظر قدوم الفجر، وهو رفيقه.
النَّدى يخاف الوحدة، وان يستسيغ العتمة، حين الطبيعة سكون يقطعه حفيف الورق، وصدى حركة ما، تسللت من زاوية ما!
***
للنَّدى مزاج خاص.
يتغيّر، ويتبدّل مع هبوب كلّ هواء، وبحسب اتجاهه.
يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدفء الجوّ، أو برودته.
***
يدرك النَّدى أنه صاحب حياة قصيرة.
يحرص عليها.
انتقائيّ في علاقاته.
لا وقت لديه يضيّعه في صحبةٍ لا تروي عطش معرفته.
قطرة متلألئة، كما الألماس على خدّ وردة، أو على شفتي عنقود.
ماء سلسبيل يكسر ظمأ الطبيعة، بكلّ عناصرها.
***
لقطر النَّدى فلسفة خاصة، ليس من السهولة فهمها.
فلسفة تحتاج الى قدرة كبيرة على الصمت، وإلى إرادة قبول كلّي من الساعي إليها.
منطق، حجج، علم قرائن واستنتاجات... كلّها، تدخل في جوهر فلسفته. وغيابها يُقصي الراغب فيها إلى ما بعد الصباح، إلى لحظة يكون الندّى ودّع الوهج فيها بحضور الشمس.
ويعود... الى الفوق يعود، بانتظار فجرٍ ورجوع... ليولد تكرارًا في دورة حياة لا تنتهي.
لأنّه النَّدى... لأنّه صاحب مزاج خاص!