أدب ونقد ولسانيات
56 مادة في «كلمات أو قصائد رثاء».
في الشهور الأخيرةِ وخلال زياراتي المتكرِّرة لإحدى مكتبات حيفا علّقت عيناي بديوان وردي اللون صغير الحجم.. اسمه (قبلَ أن يبردَ الياسمين) للشاعر الأردني الفلسطيني الراحل جهاد هديب.. طبعاً كأنَّ في الأمر مصادفة غريبة في مكتبة تحوي مئات الآلاف من الكتب والدوريات في…
لم يكن شاعرُ تونس الكبير الصغيَّر أولاد أحمد ذلك الشاعر العادي بل كانَ الصوتَ الإنسانيَّ الساكن في قلوبِ مريديهِ سكونَ الموجةِ في مَحارةِ الأبد.. لم يكن قانعاً بما توفِّرهُ لهُ حياةٌ نقصت وروداً كثيرةً بل بما يمنحهُ له حبُّ الناسِ من أسبابٍ جميلةٍ لمواصلة…
في أمسيات ثقافية كثيرة وفي جامعات حيفا وتل أبيب وغيرها كان الراحل سلمان ناطور يروي الوجع الفلسطيني بلغتين (عربية وعبرية) لا غبار عليهما وبهدوء وثقة أمام جمهورين عربي ويهودي.. كان يروي أدق التفاصيل وأصغر الجزئيات عن تلك الحقبة الحالكة في تاريخ فلسطين.. أتذكر…
يُروى أنّ الحكيم الشاعر اليونانيّ "سولون" شاهد أحد أصدقائه يبكي موت ولده بكاء مرًّا، فقال له: "إنّ دموعك لا تفيد شيئًا، يا صديقي"! فأجابه الصديق الثاكل: "أجل، إنّي أبكي لأنّ دموعي لا تفيد"! ويُروى كذلك عن الخليفة المأمون أنّه ذهب يومًا إلى امرأة استشهد ابنها…
في آخر لقاء لي معه في ٢٠١٠ في مرمريتا وضع يدا على كتفي وشدّ على يدي بيده الأخرى وقال "المحبة فعل خير.. ". وصمت وأنا أنظر في عينيه الوادعتين وكأنما أرى سماء مفتوحة. في عام ١٩٩٣ جلس بقربي في الباص الذي كان يقلنا من دمشق إلى مرمريتا وكان في حديثه الشيّق ينقلني…
الأغاني كزهورٍ منزليَّة في أوجِ الربيع الهشِّ يرحلُ عبد الرحمن الأبنودي صاحبُ الأغاني التي كانت تُربَّى كنباتات البيوتِ والزهورِ المنزليَّة على نوافذِ القاهرةِ الجميلةِ.. وكانت متداولةً أكثر حتى من رسائلِ العشَّاق في تلكَ الفترةِ الذهبية من تاريخ مصر…
مِـنـكَ فـيـنـا مـا لا يـفـنـى ("المعلّم لا يموت") في مثل هذا اليوم قبل ثمانية عشر عامًا، رحل العبلّينيّ الكبير أستاذنا مـيـخـائـيـل نـور سـلـمـان (أبـو الـنـور). توقّف نبض القلب الحنون حين كان في رحلة إلى مصر. رحل عن ثلاثة وستّين عامًا (شباط 1934 - 1.1.1997).…
بدأت نهاري مدمنًا على جرعة صبح، من رأسي تنسرب آخر كلمات أغنية فيروزية رافقت حلمي الذي لم أتذكر إن كان جميلًا أم لا. لم أتحرّك بنشاط مَن شبع نومًا وراحةً، لبست قميصًا أبيض وبدلة بلون الفحم، ومن رقبتي تدلّت ربطة عنق سوداء بدا عليها التعب. بلعتُ عددًا من حبّات…
تحية للراحل الكبير السيد هاني فحص .. وغداً ستبكي الشمس حين يغيب وجهك في الثرى، فلا تشاركها قهوة الإشراق، ولا القراءة اليومية للجريدة، ولا تطلّان معاً على حقول زيتون الفقراء، ومناجل الحصادين، وتبغ الجنوبيّين .. غداً كلّ أوراقنا الموشاة بحبرك ستبكيك، كلّ الأجراس…
تواعَدْنا أنْ نَلْتَقي عِنْدَ سميحِ القاسم.. بروفسور جمال زيدان – المُشْرِفُ على عِلاجِهِ – بِرِفْقَةِ زَوجَتِهِ.. الكاتبُ زَكي دَرْويش بِرِفْقَةِ زَوجَتِهِ.. وأنا بِرِفقَةِ زوجَتي.. ارتَقَينا دَرَجاتِ بَيتِهِ الكَثيرَةَ صامِتين.. وفَكَّرْتُ.. كَيفَ…
(في تأبين أخي وصديقي ورفيق دربي سميح القاسم) أوجعني موتُكَ وأحزنني في زمنٍ ضاق صدرُهُ عن الحزنِ والوجع. ذهب الذين أحبّهم. ذهب الذين أحبّهم. تقولُ يا سميح: أنا لا أحبُّكَ يا موتُ لكنّني لا أخافُكْ وأنتَ صغيرٌ عليْ وبحري تضيقُ عليه ضفافُكْ. وأقولُ لك: الموتُ…
لقد برعتَ يا سميح في فن النسيان. وصلتَ إلى المحطة الخامسة والثلاثين وبقيتَ هناك.. وطاب لك المُقام! لقد نسيت يا سميح أن تكبر عمرًا.. وبقيت شابًا متألقًا شامخًا شعرًا وكرامة! ** فتحي فوراني إلى أخي ورفيق دربي سميح القاسم.. فارس الكلمة الجميلة.. تحية من قمة…
(إلى الشاعر سميح القاسم) آمال زهرك فتّحت بالشّعْر.. وِغْناني الغَضَب..، وْنَسْمات وَعدك ترجع بْهَمْس القَصَب تِنْشِد مع النّجمات في ليل الطّرَب وِتْصير ثوره عَ الظّلُم... مْثْل اللّهَب..!! *** ترسم أماني صافْيِه بْلون الوُرود أنوار فَجْر يْغازل دْروب الوُعود…
لا أعرف ماذا يدفعني، في هذا "الآب"، لأكتب عنك ولك؟ عساه الشوق، يأتيني بنكهة كرملية خالصة، تستثير الذكرى وتوقظ القلب على وجد وجوى. كان ذلك اليوم يومًا غير عاديّ. وصلت بسيّارتي إلى دار "أحمد" وكنتَ كمن ملأ صدرَه بدعاء "حورية" وتزوّد من بركة سمائها؛ على وجهك بسمة…
أحمد فؤاد نجم... سَـفِـيـرُ القـَـلـْـبِ الجَـمِـيـلْ محيي الدين الشارني - تونس (تـَحِـيَّـة إلـَى رُوحِـهِ الـزكِـيَّـة) * (مَـنْ قـَالَ الشـَّاعِـرُ مَاتْ... فـَقـَـدْ أغـْـفـَـلَ حَـقَّ الحَـيَاةْ...) ... وأنـْتَ مَا ضَاءَ الوقـْـتُ ... صَـدِيـقــهْ ...…
(1) لا أعثر على صورة واحدة مشتركة مع أحمد فؤاد نجم، مع أن معرفتي به ترجع إلى عام 1965. جمعني به عمل، ثم سنوات من القلق العجيب الذي مرت به مصر بعد النكسة، ثم سجن القناطر. المرة الأخيرة التي التقيت فيها بنجم كانت في مظاهرة في ميدان طلعت حرب وسط القاهرة، أواخر…
كان ذلك قبل سنوات عدة، حين قدّم لي جبّور –طيّب الله ثراه– قصفة من نبتة البيلسان غرستُها في حديقتي، واحتفظ هو بواحدة غرسها في حديقته. برْعَمَتْ قصفتي ونمَتْ وأصبحت عالية، أمّا التي غرسها جبّور فلم تنبت! وفي موسم الإزهار، ظهرتْ أول زهرة بيلسان في حديقتي. كانت…
ودعت الاوساط الادبية والثقافية والشعبية الفلسطينية، في الاسبوع المنصرم، الشاعر والناقد والمبدع الفلسطيني الكبير فيصل قرقطي، صاحب الكلمة الملتزمة المضيئة الساطعة، والنقد الموضوعي الجاد، والعطاء الثر، والمجدد الأكثر اصراراً على منح واعطاء القصيدة قوة واصالة…
أبــو عـــادل.. – مرثية للشاعر حسين مهنّا (المرحوم أسعد كامل – ابن سُحماتا – سحماتا من قرى فلسطين المهجرة) ذكرْتُكَ يا صديقي يومَ لم يذْكُرْكَ أحبابٌ وخلاّنُ فلا تَجْزَعْ إذا ضاقَتْ وأنْتَ بِرَمْسِكَ المَغمورِ جُدرانُ ولا تَخْشَ علينا لَعْنَةَ النِّسيانِ، لا…
ملاحظة: نشرت هذه المراجعة الثقافية في صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية بتاريخ 02 تشرين ثاني 2000، ولم تنشر على الشبكة العنكبوتية. موفق خوري رحل عنا مبكراً في 24 آب 2012 وهو في قمة عطائه ونشاطه بعد ان تعرض لحملة تشهير لا تليق بمجتمع حضاري ولا بصحافة ذات رؤية تنويرية…
فارس آخر من فرسان ثقافتنا العربية يترجل، موفق رفيق خوري، مدير دائرة الثقافة العربية سابقا، نائب مدير عام سابق لوزارة الثقافة. بكلّ ألم أجد نفسي مرة أخرى أقف راثياً صديقاً كاتباً وصاحب أيادٍ نفتقدها اليوم في تنشيط حياتنا الثقافية والفنية ودعمها ورعايتها…
[في السابعة من مساء الخميس (23/8/2012)، لمناسبة ذكرى الأربعين لرحيل الشـمّـاس العبلّينيّ نـور إلـيـاس أنـدراوس الـحـاجّ (أبـو تـومـا - 23/4/1927-23/7/2012)، أقام المجلسّ الملّيّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في عبلّين حفلاً تأبينيًّا قصيرًا، فيه كان لي أن أقول الكلام…
· الى روح الصديق الكبير والسفير الأديب فؤاد الترك... رحيلُك الخطبُ ما آهٌ وما خُسُرُ أَحُكْمُ ربِّي قضى ام إنَّه القدرُ؟! ما كان في البالِ أنْ أرثي أخا قلم مِدادُه الشهمُ كم باهت به السُّطُرُ ما كان في البال أنْ أرثي أخاً علماً وأرزةً ورفت أغصانُها النُّضُرُ!!…
[في الثالث والعشرين من تمّوز 2012، رحل أبو توما، الشمّاس نور إلياس الحاجّ، الرجل الذي لَطالما قلتُ إنّ الأقدار قد جادت عليَّ جودًا غامرًا بأن يكون هو أبي، وأن تكون سعدى توفيق غبريس هي أمّي. أمام نعشه المسجّى في كنيسة مار جريس للروم الأرثوذكس في عبلّين، على بعد…