ذكرُ الأفاضلِ طَيَّ القلبِ ينحفرُ

الياس حبشي قرأها 1,053

·           الى روح الصديق الكبير والسفير الأديب فؤاد الترك...

 ذكرُ الأفاضلِ طَيَّ القلبِ ينحفرُ

رحيلُك الخطبُ ما آهٌ وما خُسُرُ

أَحُكْمُ ربِّي قضى ام إنَّه القدرُ؟!

ما كان في البالِ أنْ أرثي أخا قلم

مِدادُه الشهمُ كم باهت به السُّطُرُ

ما كان في البال أنْ أرثي أخاً علماً

وأرزةً ورفت أغصانُها النُّضُرُ!!

فُجاءةُ الموتِ أدمَتْني وما برحَتْ

تشتِّتُ النفسَ ذرَّاتٍ فتندثرُ!..

فإنْ بكيت ودمعي لا يُطاوعُني

عاصٍ، وعاطفتي في حسِّها وترُ

بكيتُ في وجعي الأخلاقَ رصَّعها

نبلُ الوفاءِ وقلبٌ نَبْضُه طُهُرُ!!

إيمانُ خردلةٍ نُقصي به جبلاً

فؤادُ قل جبلٌ إيمانُه الصَّخَرُ

أللهُ بَدْءاً ولبنانُ الحبيبُ يلي

فلا ينامُ اذا لبنانُ ينشطرُ

مراسمٌ سُمِّيت جوَّالةً عبَرتْ

مناطقاً قسَّمَتْها الحربُ والعُهُرُ

كم خافَ لبنانُ يغدو اثنين فانتفضَتْ

مليكةُ العقل بدعاً زخمُهُ شررُ!

مراسمٌ رُسمَتْ او انها جَمعَتْ

شطرين في واحدٍ يبقى ويزدهرُ

هو الفؤادُ الفطينُ النجبُ مدَّرعٌ

عقلاً رجيحاً وفكراً كنزُهُ وَفِرُ!.
***

في هيئةِ الأممِ الخفَّاق بيرقُها

فؤادُ صولاتُهُ  ما الليثُ يزَّئِرُ

إثنان من وطني من نخبة ندرَتْ

تَزِينُ ذكرَهُما الأمجادُ والفَخَرُ!!

فؤادُ يعلنُ أَنْ غسَّانُ ملهمُهُ

سعى وراءَ   قرارٍ  طابَ يذَّكَرُ

قضى بأَنْ يجلوَ الأوغادُ عن وطنٍ

قد دنَّسُوه كما لا الخُزْرُ لا التترُ

شهادةٌ "بالتُّويني" راح يعلنُها

أَنْ فضلُهُ في انتزاع الحقِّ يُقْتَدرُ

أَوْلَى الكبارِ اذا ما شئتَ تسميةً

فقلْ فؤادُ وقلْ غسَّانُ والكِبَرُ!!

إِدَانةُ العالم الرَّاقي الأُلى غصبُوا

من موطني بعضَهُ، كَسْبٌ به الظَّفّرُ

كسبٌ إِدانةُ إِسرائيلَ في أمم

حَمَتْ ربيبَتها فاستفحَلَ البطرُ

وقد أَصَّمتْ عن التنفيذ عاصيةً

وحولها من حَموا الطُّغيانَ أو أَزروا

عقدان مرَّا وأُعطينا مقاومةً

فلم تُهادنْ طُغاةً طالما مكرُوا

أَشاوسٌ مؤمنون البذلُ شيمتُهم

أَبلَوا فأجلَوا ونارُ المجدِ تستعرُ!.
***

فؤادُ في طبعِهِ الخلاَّقِ مبتدعٌ

ما العقلُ يسكنُ حتى تستوي الفِكَرُ

فهاكَ يعلنُ مشروعاً يطمئنُهُ

لبنانُ يُحمَى فلا خوفٌ ولا خطرُ

بيروتُ لِمْ لا تكونُ القِبلَةَ اجتذبَتْ

بل مُنتدى أممٍ للفكر ينصهرُ!

لبنانُ يغدو مقرّاً للحوارِ، فلا

يكونُ بين شعوبِ الأرضِ ما يَغِرُ

مَلْقَى حوارِ حضاراتٍ بها اتقدَتْ

جمارُ اديانِنَا فاستلهَمَ البشرُ!

ويومَ أَخبرَني ما خطَّ مُشترعاً

أكبرتُهُ قادراً ما قيلَ: مبتكرُ!

وزادَ من فرحي يومَ الرئيسُ علا

اعلى المنابر مُعْتدّاً ويبتدرُ...

بأَنْ تَبَنَّى رُؤى الرَّائي ومُرتجياً

أنْ يقبلَ "الرأيُ" ما يُرجَى ويُنتظَرُ!.
***

أنا عملتُ لدى لبنانَ مُغتبطاً

ووحدَه آمري وليس مَنْ أَمرُوا!

وحاكم ذو ذكاءٍ يرتقي رتباً

لَوحَدهُ واصلٌ... ما همَّه الأُخرُ

والعبقريُّ، ليسلَمْ، مُوصلاً وطناً

يَرْقى به ما رقت في زُهْوِها النُّسُرُ!

ومَنْ تنكَّبَ مسؤوليةً عظُمت

تحيي البلادَ فيَرْقَى الناسُ والحجرُ

أَحْرَى به أَنْ يكونَ البحرَ معرِفةً

والأَجرأَ الأَشرف، الأَخلاقَ يأْتزِرُ!

ألطائفيَّةُ بالأَديان تاجرةٌ

والدينُ دربٌ الى الباري ولا عَثَرُ

خواطرٌ عِبَرٌ كم شابهتْ حِكماً

وهل لغير فؤادٍ تسلسلُ العِبرُ؟!

لَهذهِ خاطراتٌ طالما ارتصفَتْ

كما ترصَّفُ   مخطوطاتُهُ  الدُّررُ!!

إخلاصُهُ والتفاني خادماً وطناً

ما اسْطَاعَ نشْراً، وكُثْرٌ عنه قد نشرُوا

ووحدَهُ، ربَّما، ازهوهَتْ به كتبٌ

وما كتابٌ له ترتادُهُ العُصُرُ!!

هذي لَمذُهلةٌ سُؤلاً كما عجباً

فؤادُ، لا نذهلَنْ، من نخبةٍ ندرُوا!.

يومَ انْبرَى خادماً أَهليهِ مُشترعاً

في مُنتدى الشعبِ وهو القادرُ الجَدِرُ!

"أوراشَلِيمُ" رَمَتْهُ مثلما رجمَتْ

قبلاً "سعيداً" وللأَحزابِ ما قدرُوا

فؤادُ ذكرُك في قلبي أقدِّسُه

ذكرُ الأفاضلِ طَيَّ القلبِ ينحفرُ

فَاْرَتْع أُخَيَّ بكَنْفِ اللهِ مُعْتمراً

تـــاجاً تزيِّنــُه وَزْنَاتُك العَشَرُ!.