إلى تلميذتي: تانيا طوني فخري قرأتُكِ، العدد الماضي من "المسيرة"، فوجعت: نفسًا، فكرًا، قلبًا. أعرفُكِ، يا تانيا. أظنّ أنّي أعرفُكِ. لماذا الظّنّ؟ مَن يضمن أنّه "يعرف"، أو "يفهم"، أو... ألمعرفةُ، مهما سمت، تبقى "شيئًا" من معرفة. ألفهم، مهما عمُق، يستمرّ…
إلى الأخت: دومينيك الحلبيّ أن تكتبَ عن الكهنوت، في قِمّة تَكَرُّسه ونجاحه، هو أن تكتبَ عن مُترادفَين له، لا ينفصلان عنه، ولا يغيبان عن فضاءاته، في الفصول كلِّها هما: التّربية والشِّعر. ألسّؤالُ البدهيُّ، هنا، والسّريع، والّذي يُسرِع إلى الذّهن قبل سِواه، هو…
تكون سادرًا، غافلا، مستغرقًا في لا شيء، في ما لا تَعرف، ولا يُعرَف، في ما لا ترى، ولا يُرى، غيرَ منتبهٍ إلى نفسك، ولا إلى سواك، ولا إلى أيّ أمر... فتشاهد صورة، أو امرأة، أو لوحةً، أو كتابًا، أو منظرًا، أو فكرةً، أو حلمًا... أو قد تسمع همسة، أو قصيدة، أو…
أن يُقامَ لك احتفالٌ تكريميٌّ، شكلٌ من أشكال التّعزية. يُحزِنُ أكثرَ ممّا يُفرِح. يُيئس أكثر ممّا يُعَزّي. يَخنُق أكثر ممّا يوحي. إذًا، فما الاحتفالُ التّكريميُّ؟ إنّه اعترافُ المُكرِّمِ بأنّ دورَك، معه وإلى جانبه، ولو في مجالك، قد انتهى. فلا لزومَ لك، بعدُ،…
أن نحتفل بالانطلاقة الرّابعة لموقع ثقافيّ، يعني أنّ "موقعَنا" بألف خير. بألف خير، يعني أنّه يُحَبّ. يُحَبّ لأنّه ذو صفاتٍ نافذةٍ، مشرقة، رائدة. ليكون كذلك، يعني أنّه حُرٌّ، مُنَوَّع، مُلَوَّن، ناضج، مسؤول. ألحرّيّة والمسؤوليّة متلازمان. لا تنفي الحرّيّة…
... فما معنى أن تندم؟ أن تندمَ، يعني اعترافك بأخطاء ما كانت واجبة. ما كانت لتقع، لو كنتَ أكثر حكمة. أعمق فكرة. أحسن حذرًا. أبعد رؤًى. أشمل نظرة. وقد وقعَتْ، لكونك أشَحْتَ عن الحكمة. سخّفت الفكر. تسرّعتَ. مسحت الرّؤى. ضيّقت النّظرة. أن تكون "اقترفتَ" ذلك، أيعني…
وتربّى الولدَ: غذّاهُ وجعله يربو ـ هذّبه. "جاء في المنجد: "رَبا رَبْوًا ورُبُوّا الولدُ: نشأ؛ ويقال أيضًا: رَبَيْتُ وربِيتُ رَباءً وربِيًّا أي نشأتُ. رَبّى تربية.". وعليه، فالتّربيةُ جسديّةٌ وخُلُقيّةٌ. مادّيّةٌ وروحيّة. حسّيّةٌ وفكريّة. فهي، إذ"ا، عمليّةُ…
كيف تعبرُ، أنت، الرّغباتِ، رغباتِك؟ وما المعنى؟ وحتّامَ؟ وكيف؟ ولِمَ؟ بَدءًا، ما العبورُ؟ وما الرّغبة؟ وهل يتلاقيان؟ أين؟ متى؟ كيف؟ لماذا؟ حتّامَ؟ تَصخَبُ مثلُ هذه الأسئلة فيك، تضِجّ، منك تفيض، تستمرّ... وأنتَ؟ تحيا بِحارَ الأسئلة، بِحَيرتِها، قلقِها،…
هلّلْ، أيــا جسدي، فالقلـبُ يشتعـلُ حُبّـي أطلَّ نـدًى، فالـرّوحُ تبتهـلُ واللهفةُ الْهدرتْ فــاحت مَـواكِبُها، ضاءت مَـواسِمُها، شبّت بها القُبَـلُ من عمق آزالـِنا حتّى مـدى غدِنـا تسمو بنا آهــةٌ، تَغْـنـى بنـا مُثُلُ فاكتبْ، أيـا جسدي! أكتبْ لنـا أبدًا…
للسّعادتَيْنِ، نحن. الـ"هُنا" والـ"هُناك". وحياتُنا، بَدْءًا وتاليًا ودائمًا، محاولةُ الوصول. لا شكّ في أنّ الواحدةَ، من هاتَيْنِ السّعادتَيْنِ، مرتبطةٌ بالأخرى. منها تنبُع، وإليها ترنو، وفيها تصُبّ. وإلاّ؟.. فلا سعادةَ. حقًًّا، حينذاك، لا سعادة. بَدْءًا:…
إنّها ما يدعونه الفنّ. إنّها ما يدعونه القِيَم. ما يدعونه التّناغُم الانسجام التّكامُل الابتكار التَّجَدُّد. ألفنُّ صناعة؟ وخَلق. صناعةُ الخَلق. خَلقُ الصِّناعة. فأنت، حين "تصنع" منحوتةً جميلة، ماذا "تصنعُ"، وكيف؟ وحين "تصنع" تمثالاً، أو قصيدة، أو لوحة... ماذا…
على حافّة الكلام (كتابات حُبّ) (2) إيلي مارون خليل يا امرأة لماذا أنتِ هكذا!؟ أفعى مغرية، تقطر السُّمَّ في بسمتها، فتقتل! قبضة ثلج نهفو إليها، فتذوب! ولا ندري لماذا، ولا ندري كيف! أنتِ، يا امرأة تسيرين، شتاء، فتُزهر الأرض، يُبرعم الورد، يعقد الياسمين!…
على حافّة الكلام (كتاباتُ حُبّ) إيلي مارون خليل تقديم: أتعرفين ما الخطيئة؟ أن تنقضي طَرفةُ عينٍ، ولا أُحِبُّكِ أكثر! (1) يا حلوة! أصرخُ، إليكِ، من بحار أعماقي، بما يشبه فحيحَ الأرض. هنيهاتُ عمري، كلُّها، أضحت صراخًا إليكِ. إسمعي صوت ابتهالاتي المحمومة.…
ماذا بقي من "أبو" شبكة؟ إيلي مارون خليل إلى الشّاعر: إلياس "أبو" شبكة في ذكرى وفاته (27/1/1947). قيل في الشّاعر الياس "أبو" شبكة الكثير، منذ وفاته حتّى اليوم. بل منذ كان لا يزال مالئًا المنابر الصّحافيّةَ والأدبيّة والإذاعيّة، خصوصًا ما يتّصل بحياته…
ألكلمةُ جسدُ المِثال إيلي مارون خليل أعترِِفُ. ألإحساسُ أوّلُ الدّمع. ألتَّفَكُّرُ أوّلُ البراكين. ألكتابةُ أوّلُ النّار. والكلماتُ منازلُ. إيحاءاتٌ. رؤًى. وأنتَ... أن تُقيمَ في منازل الدّمع؛ في ثورة البراكين؛ في أُوار النّار؛ وأنتَ... أن تقلقَ ـ تطمئنَّ في…
ألغُموضُ المُشرق إيلي مارون خليل مُنِحْـتُ جسمًا بـدا ريـحًا وتنـدلـعُ بهـا بَواكـيـرُ من نـارٍ... ولا وَرَعُ قولوا لِمَن حلُمـوا: مـاجَتْ بنا حُـرَقٌ جُنـَّـتْ بنا مُـتـَعٌ... فالجسمُ يُخترَعُ أُعطيـتُ روحًا فمَـن يبقـى بها؟ بَدَدًا تذوبُ أرواحُنـا...…
ألتّساؤلُ والحَيرة إيلي مارون خليل لا شكَّ في أنّ الإنسانَ، بالمطلَق، كائنٌ عاقلٌ، مفكِّرٌ، طَموحٌ... وفي الآن نفسِه، هو كائنٌ عاطفيٌّ، حالِمٌ، حائر... لَكأنّه نقيضُ ذاتِه! فهل، في هذا "التّناقضِ"، غِنًى أم فَقر؟ تَكامُلٌ أم تَناقُض؟ عفويّةٌ أم غَرابة؟ أن…
أيّتُها الكتابة... علّميني جَسَدَكِ ! إيلي مارون خليل ما معنى أن تكتبَ ؟ بالتّالي: هلِ الكتابةُ فعلٌ إراديٌّ، أم أنّه فَيْضٌ تلقائيّ ؟ اَلأوّلُ جَهد، وفي كلّ جهدٍ مُمانَعَة. وهذا صِراعٌ بين الرَّغبةِ وعدمِ القدرة. بين الإرادةِ و"الاغتصاب". أمّا الثّاني،…
أبوسُ قلبَكِ... إيلي مارون خليل أبـوسُ قلبَكِ، ملتــاعًا، وأندلِـعُ يا حُبُّ، صُنّـا! فنحنُ النّـارُ تندفعُ صلاةَ جسمٍ، حنــانًا ملـؤهُ نَغَمٌ؛ تقوى، عذوبةَ كـونٍ، غَمْـرُهُ بِدَعُ ألطُّهـرُ منّـا، ومنّا البَـدْعُ منطلِقٌ فإنّ أجسـامَنـا... قلبٌ بهِ... وَلـَعُ…
ألشّاعرُ... ذلك الإرهابيّ ! إيلي مارون خليل - ألشّاعرُ، هذا الكائنُ الشّفيفُ، النّظيفُ، الهادِىءُ، الحالِمُ، النَّقيُّ، الطّاهِرُ... كيف تَنْعَتُه بالإرهابيّ؟ كيف يُمْكِنُ أن يكونَ هكذا؟ كيف تنظرُ إليه؟ - أنا، يا صديقي، لا أرى إرهابيًّا بِقَدر الشّاعر! كلُّ…
ألفنُّ والكَهنوت إيلي مارون خليل لعلَّ الفنّانَ، في بعض مَن هو وما هو، رجلُ كهنوتٍ بالمَعنى الأرقى. ورجلُ صِدقٍ بالمفهوم الأكثرِ جرأةً. ورجلُ رؤيا بالنّبرةِ الأكثرِ أبعادًا. ألدّليلُ؟ حياتُه الشّفيفةُ حتّى النّورانيّة. تَراه يحيا أكثرَ ممّا يعيش. تَراه…
ألفنُّ والكَهنوت إيلي مارون خليل لعلَّ الفنّانَ، في بعض مَن هو وما هو، رجلُ كهنوتٍ بالمَعنى الأرقى. ورجلُ صِدقٍ بالمفهوم الأكثرِ جرأةً. ورجلُ رؤيا بالنّبرةِ الأكثرِ أبعادًا. ألدّليلُ؟ حياتُه الشّفيفةُ حتّى النّورانيّة. تَراه يحيا أكثرَ ممّا يعيش. تَراه…
ألإنسانُ كائنُ التَّواصُل إيلي مارون خليل ألإنسانُ كائنُ التَّواصُل؛ هذا لكونه كائنَ الانفتاح. ألتَّواصُلُ والانفتاحُ كينونةُ الإنسان. كينونةُ الانسانِ سببُ حياتِه، متفاعلةً، فاعلة. إذًا: لا وجودَ، حيًّا، لإنسانٍ لا يتواصَل، لا ينفتحُ. ألتَّواصُلُ ليس…
لماذا أُحِبُّ؟ إيلي مارون خليل لماذا أُحِبُّ!؟ سؤالٌ ينقر في القلب، يعصف في الفكر، يُشَلِّع الكِيانَ كلَّه. ولكن: أمِن جواب؟ فِعلا: أمِن جواب؟ تكون تعيش... تُمضي حياتَك هانئًا، مستقرًّا، مطمئنًّا... قلبُك ساكنٌ، فكرُك وادعٌ، كِيانُك متماسِك... تفترضُ أنّك…