إطلالتُك الأولى! محبّةٌ تَجسّدت! بَدَونا ننتظرُك، وبدوتَ آتيًا إلينا بالوعي كلِّه، مملوئين فراغًا وخوفًا ويأسًا وتَشَرُّدًا؛ وممتلئًا بالثّقة والشّجاعة والثّبات والرّجاء! ممتلئين حزنًا؛ ومملوءًا نِعَمًا! كنّا في نار انتظارِك، نرنو إليك ولا نعرفُك! نهتف باسم…
في السسّادسة والعشرينك، يا أبي! ... فَيا أبي! لا! لم أنسَك! فما كتبتُ إليك، أمسِ، في الثّامنَ عشرَ من آذار، يوم "عودتِك" الأبديّة، مستحيلٌ أن أنساك! تسألُني: فلِمَ لَم!؟ أصارحُك. فأنت صريحٌ، تُحبُّ المُصارحةَ، كَشْفَ الذّات بما هي فيه وعليه، وقد علّمتَناها…
اِخترتَ أن تكون معلِّمًا!؟ فأنتَ مَعْلَمٌ عَلَمٌ! أن تكون معلِّمًا؟ هو أن تكون رسولا، نحّاتًا، مثقَّفًا، قائدًا، موجِّهًا... فهل تستطيع؟ وإلاّ، فأنت خارج نفسِك، خارجَ المدى، خارجَ المدار. كان زمان! كانتِ الشّمسُ، فيه، تُشرِقُ على الكون من عينيك! كان القمرُ…
ألمعلِّمون! ألمعلِّمون! "مالئو الدّنيا، وشاغلو النّاس"، هذه الأيّام. ما القضيّة؟ منذ متى؟ ما مظاهرها؟ نتائجها؟ حلولها؟ ألقضيّةُ قضايا! في الأساس هي قضيّة مساواة، وكلّ مساواة عادلة، والعدل صفة هامّة من صفات الله! ثمّ تشظّت في اتّجاهات شتّى. مَن يطالب بالمساواة،…
نعرف، نحنُ المعلِّمينَ، إلى أيّ صرحٍ تربويّ انتمَينا، أنّ هذا الصّرحَ من قلوبنا يغتذي، من فكرنا يُشرق، من أعيننا ينير، فيكون، ويستمرّ، ذاك الصّرحَ الشّابَّ الأنيقَ المميَّزَ المميِّزَ، والّذي نرجو له العَراقةَ دَومًا: رؤًى وتخطيطًا وعمَلًا دؤوبًا، لذيذًا،…
إنّ في البُعدِ الجسديّ، عَمّن تُحِبُّ، ألمًا وحسرةً وحرقة وحنينًا. هذا ما لا شكّ فيه، أبدًا. لكنّ في هذا البُعْدِ، أيضًا، مُتعةً متعدِّدةَ الجوانبِ والاتّجاهات والوجوه والأسماء... وكذلك لا شكّ، في هذا، إطلاقًا. فكيف يكونُ ذلك!؟ لن أتحدّثَ حول النّقطةِ…
... والفراغ، أيضًا، بمَعنًى ما، هو خُلُوُّ النّفسِ ممّا يجبُ أن يكون فيها لتكون ما هي عليه: غِنًى بالقِيَم، خُصوبةً بالأحلام، تَنَوُّعًا بالرّؤى. فيُقال: نفْسٌ فارغة. وهذا مُعيب. نَقْصٌ مُعيب. والإنسانُ لتَخَطّي العيب. للكمال. غِنى القِيَم، يَجعلُك عاليًا لا…
ألفراغ، بمعنًى ما، هو الخُلُوُّ من أيّ أمر. فَراغُ الرّأسِ؟ خُلوُّه ممّا يجب أن يكونَ فيه: الفكرُ، الذّكرياتُ، الأحلامُ، الطّموحُ، الأملُ، الرّجاءُ... فَراغُ القلبِ؟ خُلُوُّه ممّا يَعذُبُ أن يملأَه: الآخَر، أكان أهلاً: والدَين، أو شقيقًا، أو شقيقةً، أو…
أعترفُ، أنا اللّبنانيَّ البسيطَ، بأنّني حائر هذه الأيّام! فقد بتّ لا أعرف إن كنتُ أنتمي، أو أَميلُ، أو أنّي أقرب، إلى 14 آذار، أو إلى 8 منه، أو إن كنتُ وسطيًّا! فأنا، مذ "وعَيْتُ"، (هل؟) أعتبرُ أنّني لبنانيّ. وأنّ لبنان، عندي، هو "أوّل"، وبعده كلُّ شيءٍ…
كنت قد قرّرتُ ألّا أزيد. فكّرتُ في أنّ مقالات ثلاثًا تكفي. فماذا أُضيفُ بعد!؟ لكنّي التقيتُ، أمس، صديقًا ممّن لا يزالون يقرأون. (لا يزال هؤلاء غير منقرضين كلّيًّا!) فبادرني: - متى نقرأ لك المقالة الرّابعة في هذه المجموعة؟ - لن تقرأها، يا صديقي! - ألسّبب؟ -…
فعْلًا: أأنا، أعني المواطنَ اللّبنانيَّ العاديّ المسالِم المسكين... المواطن اللّبنانيّ القانع الصّالح السّاكت... غبيّ، أم صَبور!؟ لست لأستحي بهذا التّساؤل! فأنا، منذ زمن، بتّ لا أعرف نفسي. لا أعرفني. أحاول. أحاول كلّ يوم، وكثيرًا من المرّات، ولا أنجح في…
... ومع ذلك كلِّه، ما زلتُ أتساءل بيني وبيني! فالتّساؤل أمرٌ ذاتيٌّ داخليٌّ لا يُهمَسُ لا يخرج من الفم ويظلّ حميمًا. لا أحد يسمعك، فأنت تريد ألّا يسمعك أحد. "هكذا أفضل"، تهمس في روحك! فلماذا تستمرّ تتساءل؟ ولماذا تريد ألّا يسمعك أحد؟ ألاستمرار في التّساؤل…
كنتُ أتساءل، في أحيانٍ كثيرة، أسئلة تُشكّك في عقلي، في معرفتي؛ تُشَكِّك في قدرتي على التّفكير المنطقيّ السّليم. هذه الأحيان باتتِ الآن، أكثر من كثيرة. وأتساءل، هذه الفترة، لماذا باتت هذه الأسئلة، الآن، أكثر من كثيرة؟ ألأنّ العمر تقدّم بي؟ ألأنّ عقلي نضج، أم…
أصدرتِ الشّاعرة والرّسّامةُ "باسمة بَطولي" ديوانَها الجديد (حين ترتدي النّارُ عُريَها)، هو الرّابع لها، بعد: (مع الحبّ حتّى الموت، مكلَّلة بالشّوق، عربات الصّدى)، فكتب الزّميل إيلي مارون خليل هذه الكلمة/التّأمُّل. لعلّ الإنسانَ، في بعضِ ماهيّتِه الأصيلةِ، هو…
أقَمْتُكِ بي فكرةً/جسدًا صورةً/هَيولى روحًا قُدْسيّة... أقمتُكِ بي قيمةً حَيّة رغبةً أبيّة عَصْفًا هَمَجيّا... أخبَروا: كانا قلبًا واحدًا أحدًا جسدًا واحدًا أحدًا حَلَّقا أبَدًا وانتقلا وَحْدةً أبَديّة!.. هو الحُبُّ: نُبْلٌ و... حُرِّيّة! وطى الجوز/لبنان…
ألتَّعايُش، كما أرى، طريقٌ إلى الانصِهار. فما التَّعايُشُ، وما الانصِهارُ، وما ضرورتُهما، وما قيمتُهما؟ ألتَّعايُشُ، قاموسيًّا، هو العَيشُ على الأُلفة والمَوَدّة. مِن عايَشَ: عاشَ مع. عايَشَه: عاشَ معه. إنّما، كيف يَعيشُ النّاسُ، بعضُهم مع بعض؟ من صفاتِ…
ألقلَقُ "النِّعمة"؟ نَعم! وأيُّ نِعمةٍ! وأيُّ نَعيم! ألنِّعمةُ أن تلبس القلقَ الذّاهبَ بك إلى طُمأنينة الخَلقِ العجيبةِ، المأسَويّة، اللذيذة، الرّائية، وفي الآن نفسِه! كيف يتمّ لك ذلك؟ بأن "تَنْسَكِنَ" بـ"النِّعمة"، "نِعمةِ" القلَقِ الخَلاّق. وهذا لا يتمّ،…
... أن تُحِبَّ!.. "تلك هي المسألة"! أن تقدرَ، أنت المسكونُ بالقلق، على أن تُحِبَّ، هو، حقًّا، لَمسألةٌ كبرى! فكيف تستطيع ذلك، أنتَ المرتجفُ خَوفًا، المُختَلِجُ نفسًا، المرهَقُ كِيانًا، المُكَبَّلُ فِكرًا، المقَيَّدُ أجنحةً، غيرُ المستقِرِّ؟ ألخائفُ؟…
أن تقلقَ؟ هو ألّا تحيا! فما المَعنى؟ ألقلقُ شعورٌ بعدم الاستقرار النّفسيّ، يقود، حتمًا، إلى عدم اطمئنان، فعدم سلام داخليّ؛ يعود الفردُ، في هذي الحال، غيرَ قادرٍ على الحلم الرّؤيا الحُبّ؛ غيرَ قادرٍ على الحياة. مَن لا يعرف الاستقرارَ النّفسيَّ، لا يقدر على…
ألتَّوَحُّدُ غيرُ الاتّحاد. ألتَّوَحُّدُ زُهدٌ، فَكُرْهٌ للحياة الاجتماعيّة، فنُسْك. في هذا ابتعادٌ وتَخَلٍّ عن "اللذائذ" و"المُتَع"، و"المَباهِج" لغاية. قد تكون هذه الغايةُ مُجرَّدَ الابتعادِ عن الجَماعةِ، أيّةِ جَماعةٍ؛ أو الهروبِ ممّا يُثقِل على الذّات:…
بعد إصداراته الشعريّة والأكاديميّة والتربوية والمدرسيّة والروائيّة، ها هو الاديب والشاعر إيلي مارون خليل في روايته التي صدرت مؤخّرًا "مسافات ملتبسة" عن (دار الفكر اللبناني)، بـ 207 صفحات، يرسم تلك الخطوط المتشابكة، بين الحقيقة والحلم، الواقع والمرتجى، الحقّ…
ليس أقسى على العاشق من أن يكون، ذات لحظة ليليّة خاطفة ضَيِّقة، وحيدًا، معزولا، بعيدًا، مختنق النّفَس، بلا أحلام. فالليلُ يُثير الشَّجَن، الشّغَف، الشَّطَط، الشَّظَف. ألشَّجَنُ انفِلات سُدود الحزن، فالفكر كفيف، والقلب كسيح. لا مدى لأحزان الفكر والقلب. ما لا مدى…
1 طلعتِ ببالي... مررتُ بذكراكِ، ارتعشت حواسُّ القلبِ، اشرأبّت تفاصيلُ الارتعاش... خصبةً، كانت، كمرارة كآباتي العتيقة، متجدّدةً كفوران لذّةٍ سحيقة... 2 مررتُ بعطركِ، فاح عبيرُ فرحٍ دفين! تنشّقتُها، هاتيك السّنين، تملّكني شعورٌ عتيقٌ تصاعد، بطيئًا، مرتجِفًا،…
ألخَيبةُ!؟ أن تندمَ لثقةٍ منحتَها تَبيّن لك أنّها لم تكن في موقعها! وأن تندم لأملٍ زرعتَه تَبيّن لك أنّه على صخرة. وأن تندم لسعادة رَغِبْتَ فيها تَبيّن لك أنّها سَرابُ أوهام. وأن تندمَ... وأن تندمَ... وأن تندمَ... ألخَيبةُ!؟ أن تُحاسِبَ نفسَك، فترى أنّ ندمَك…