في اليوم التّالي، سألتُ أبي: - أليس من وصيّة في هذا النّهار؟ - ألديك الوقتُ للاستماع والاستيعاب؟ - لديّ الوقتُ كلُّه، وإنّي لَفي شَغَفٍ! - إذًا، فاسْمعْ، وأجِبْ: برأيِك، ما أهمّ الوصايا الّتي يُمكِنُ أن أنقلَها إليك؟ - ألمحبّة! هي الوصيّةُ الأهمّ! -…
أوصاني أبي وصايا كثيرة كان يستوحيها من خبرته في شؤون الحياة. وقد كانت وصايا صائبة أحببتُها لأسباب منها: أسلوبُ أبي، الخوري مارون، في الكلام؛ وهو الأسلوبُ الّلطيفُ، النّاعمُ، العذبُ، الرّاقي، المؤثِّرُ، الموحي. هكذا أسلوبٌ تُحِبُّه، وتحاولُ العملَ به حياةً…
إنّ الإنسان كائنٌ زمنيٌّ يتخطّى الزّمن. وكلاهما لانهائيٌّ بالمُطلق. إذًا، فالإنسان، بما هو كائنٌ زمنيٌّ لانهائيٌّ، لا يُشَرنقُه زمنٌ، ولا يستطيع، هذا الزّمن، أن يُعَنكِبَه في شَرنقته. فهو حيٌّ أبدًا! لذلك، إنّ الإنسانُ كائنٌ عدوٌّ للموت. يَغلبُ الموتَ، لا…
لعلّ الفنَّ، في غاية، له، واضحةٍ وراقية، طريقةُ حياةٍ جميلة، رائية، خيّرة، صادقة، ناضجة، مسؤولة. فهو، بما أنّه خَلْقٌ وإبداعٌ، يُنتِجُ الجميلَ. كلُّ جميلٍ يُسعِدُ، يُطَمئنُ، يُريح. والسّعادةُ غايةٌ حياتيّةٌ نفسيّة، يعملُ الإنسان، جِدّيًّا، في سبيلها، حالِمًا…
... ومن الطُّرُقِ الفُضْلى إلى الآخر، الطّبيعة. ألطّبيعةُ خارجيّة، مادّيّة؛ وداخليّة، روحيّة. إذًا، فالطّبيعةُ طبيعتان: أولى هي المادّيّة الخارجيّة، مساحةٌ جغرافيّة من ترابٍ وماء ونارٍ وهواء وأزهار وأشجار وأطيار وأنهار وبحار... ومن كلّ ما يُرى ويُسمَعُ…
في شهر كانون الأوّل من العام الماضي 2015 ختم إيلي مارون خليل إصداراته بكتاب، هو مجموعة مقالات، عنونه "غبيٌّ... يحلُم!" (نصوص) بحجم وسط، عدد صفحاته 182، ما عدا ثبت بمؤلّفاته وثبت المحتوى. يزيّن الغلاف الأوّل رسم لوجه قد يوحي الغباوة للشّاعر والرّسّام جوزيف…
... وقد تجد، في القِيَم، طريقَك إلى السّوى. فالقِيَمُ تفتح الأرواحَ، الأذهانَ، القلوبَ، بعضها على بعض. ما يعني أنّها تُشْرعُ الطّريق منك إليه، ومنه إليك، وبينكما... انطلاقًا من الجميع إلى الجميع، وبينهم جميعًا. إنّ انفتاحَ الأرواحِ يجعل منها صفحةً واحدةً من…
... وقد تجد، في القِيَم، طريقَك إلى السّوى. فالقِيَمُ تفتح الأرواحَ، الأذهانَ، القلوبَ، بعضها على بعض. ما يعني أنّها تُشْرعُ الطّريق منك إليه، ومنه إليك، وبينكما... انطلاقًا من الجميع إلى الجميع، وبينهم جميعًا. إنّ انفتاحَ الأرواحَ يجعل منها صفحةً واحدةً من…
أجملُ الطُّرُق إلى الآخر، وأكثرُها إشراقًا، وأفضلُها أمانًا، وأبْينُها قِصَرًا، هي ذاتُك! مِثْلُ هذه الطّريقِ هِدايةٌ؛ فيها الرّؤيةُ والرّؤيا، تحملُ إليك الثّقةَ الإيمان الفرح، وتُشير إلى أنّ هذه الثّقة الإيمان الفرح، تنبُع منك. بكَ تؤدّي، وبالآخر، إلى…
تهتمّ بكتابٍ جديدٍ، في مثل هذه الأيّام الجهنَّميّة!؟ أهتمّ بالكتاب، نعم، وكثيرا، خصوصًا في مثل هذه الأيّام الجهنّميّة والحائلةِ ألوانها! وأهتمّ له، في الآن نفسِه. فمَن لا يهتمّ بالكتاب، لا يهتمّ بنفسِه، ولا لها! إهتمامي، أنا الإنسان، بالكتاب، يُهَندِسُني:…
تنتظرُ مَن تُحِبُّ!؟ تنبِضُ بقَلَقَين: نفسيّ وجسديّ، أو قلْ: روحيّ ومادّيّ. يتأخّر؟ تحيا عذابَين: نفسيّ وجسديّ، أو قلْ: روحيّ ومادّيّ. يتأخّر أكثر؟ يَضغطُ قلبُك عليك، يكاد دمُك يفجِّر، فيك، الشّرايين. يتأخّر كثيرًا؟ تتحوّلُ إلى كُتلةِ خوفٍ وقلقٍ وعذابٍ…
لا أفهم، أبدًا، يا حبيبتي، كيف أنّ للحبّ يومًا من بين الأيّام! وأنتِ، أتفهمين؟ أم أنتِ تشاركينني عدمَ الفهمِ، والتَّعَجُبِ، والغباوة! ألغباوة!؟ نعم! إنّني غبيّ! وإلّا كيف أنّي لا أفهم هذه الظّاهرة!؟ غبيّ! وإلّا كيف أنّي لا أعرفُ أنّ للحُبّ يومًا بذاتهِ! غبيٌّ،…
إلياس أبو شبكة: ألرّومنطيقيُّ "نقيضُ ذاتِه"(1) تفترض الإجابة عن السّؤالِ السّابقِ، معرفةَ الشّعر المعاصر كلِّه: نوعًا واتّجاهاتٍ وفهمًا ووعْيًا... إلى الاتّصاف بالنّضج والموضوعيّة والشُّموليّة والمسؤوليّة... فهل؟ مواجهةً لهذه الفَرَضيّة الواقعيّة المنطقيّة،…
ألفوارِق وبعدُ؛ لِمَ هذه الفوارقُ، هذا الاختلاف، هذا التّناقضُ بين شاعرَين، أو كاتبَين... وفي الزّمن نفسِه!؟ يعود الأمرُ إلى عوامِلَ كثيرة، نتوقّف عند خمسةٍ منها، فحسبُ، لئلّا يطولَ بحثُنا، فنُرهِق ونُملّ،أوّلُها هو الثّقافة. فما هي الثّقافةُ، لتكون أوّل…
مقدّمة عامّة غالبًا ما كنت أطرح أسئلة كثيرة على نفسي، ومنها سؤالٌ يتكرّر، كأنّه الّلازمةُ للموشَّح، والّتي لا بُدَّ منها، وإلّا فهو أقرع.. أو كالعنوان للكتاب، وإلّا فهو بدون هُويّة. هذا السّؤال العفَويُّ البسيطُ هو: ما الّذي يفرقُ بين شاعرٍ جيّدٍ، وآخر…
غبيٌّ... يحلُم*! لإيلي مارون خليل: ألغباوة ! ألعنةٌ هي أم نعمة تُحرّر من متاعب الحياة ومصاعبها ومتاعبها ؟ إثنان، في نظر البعض الكثير، يعيشان في نعمةٍ قد يُحسدان عليها: الغبيّ والمجنون! ألأنّ الغباوة والجنون حالتا فقدان الأهليّة العقليّة تجعلان صاحبيهما (…
ı زارتْني، اليومَ، جارتي الأربعينيّةُ الجميلةُ، والّتي أجهلُ اسمَها. كانت تلفُّ جسدَها الدّهشةَ عباءةٌ حريريّةٌ سوداءُ، طويلةٌ، جميلة. ومُثيرة! همستْ بدفءٍ حميمٍ، تغلبُ عليه بُحّةٌ تخرقُ العظمَ: - أحتاجُ إليكَ! قلتُ: - في أيّ شأن؟ - في بيتي أفعى! - أفعى! من…
بين ما من أجله أقرأ، أكتفي، الآن، بالآتي: أنا أقرأُ لحُبّ الاكتشاف. ألاكتشافُ، بالنّسبة إليّ، عمليّةٌ تُشقي وتُسعِد وتؤدّي إلى نتيجة. كيف ذلك؟ إنّها عمليّةٌ تُشقي، لأنّها تُتعِبُ وتُخيف. تُتعِبُ لأنّها تستمرّ، لا تستقرّ! أبحث، دومًا، عن جديد مُغْنٍ مفيدٍ،…
ما كان أُنسي الحاج ناثرًا، ولا كان شاعرًا. وما كان أديبًا، ولا مُفَكِّرًا. وما كان صِحافيًّا، ولا مُثَقَّفًا. وما كان طفلًا، ولا مراهقًا. وما كان ناضجًا، ولا ثائرًا. وما كان أنيقًا، ولا فوضويًّا. وما كان عاشقًا، ولا معشوقًا. كان هذه جميعًا، في الآن نفسِه.…
تحت رعاية جمعية "أهل الفكر" يحيي لفيفٌ من الأدباء والشعراء اللبنانيون أمسيةً أدبية- فنية حول شخصية وأعمال الأديب والصحفي الراحل الشاعر أنسي الحاج يتحدّث فيها كلٌّ من: · الدكتورة ربى سابا حبيب · الشاعر شوقي بزيع · الإعلامي الشاعر عبدو وازن · الأديب الأستاذ إيلي…
أن نحيا الحبّ!؟ يا َلَلنّشْوةِ العُلْويّة الدّائمة! يا لَلغِبْطة! ولكن، هل نستطيع!؟ حقًّا: أنستطيعُ أن نحيا الحبَّ؟ أم أنّه هدفٌ بعيدٌ، بعيدٌ جدًّا، بل مستحيل!؟ ألسّؤالُ، بذاتِهِ، يوحي إلى الشّكّ! إذًا فأنت تشكّ في قدرتك على أن تحيا الحبّ! هذه نقطةُ ضَعفٍ،…
إنّي أؤمن إيمانًا مُطلَقًا بأنّ الخلاص من أيّ شرّ أو أيّ نُقصانٍ أو نيّة سوداءَ أو حسد أو حقد أو أيّة نقيصة... لن يتمّ إلّا بالحُبّ! ذاك أنّ الخلاصَ هو أن تكون الذّاتُ نقيّة طاهرة خيّرة شفيفة خالية من أيّ عيب! نسأل: هل يُمكِنُ أن نجد إنسانًا بهذه الصّفات، لا…
في الاحتفال التّكريميّ للأديب إيلي مارون خليل، وطى الجوز 6/9/2015. شرّفني الأستاذ جورج خليل بحضور هذا المقام في قرية وطى الجوز العزيزة، لتكريم ابنها البار، الأديب إيلي مارون خليل، والغوص في أعماق بحاره الأدبيّة والفكريّة، بحثاً عن درر المعاني والمباني، وأنا…
هذهِ فتاةٌ أُخرى من فتيات الأعالي، من صواحبِ الضوء والبركة والمشاهدِ الأبكار... تشكُرُ اليدَ الربّانيّة التي رشّتْ على تراباتها قمحاً من القيمِ كثيراً، وأغدقتْ عليها ضروباً من الطّيب والنّقاء... وزادت، وزادت... فأطلقتْ إلى عالم الكلمة، على غِرار ما فعلتْهُ…