لا أستطيع أن أنام، أم لا أريد!؟ ألواقع أنّ الأمرَين معًا، بي يتحكّمان! أعجز عن النّوم، أنا، لأنّني لا أستطيع أمنع نفسي من التّفكير فيها. تفكير؟ يُداني الحلم! وإذ بي أمزجهما فيختلط الأمرُ عليّ، وأفشل في التّمييز. تفكيري فيها مِثاليٌّ، أجزم: حبيبتي كاملة!…
تكون هادئًا، حالمًا، مطمئنًّا، ذات مساءٍ، صيفيٍّ أو خريفيٍّ أو شتائيٍّ أو ربيعيٍّ، فلا فارق؛ فيجيئك زميلٌ، من الّذين تُحبُّ، أو رفيقٌ أو صديقٌ أو نَسيبٌ، فلا فارق؛ ويطلبُ أن تستمعا إلى الأخبار، معًا، على محطّةٍ معروفةٍ، أو محطّةٍ أو محطّةٍ أو محطّةٍ، فلا فارق.…
مقدّمة: إنّ الشّخصيّةَ، بمفهومها الكَينونيّ الوجدانيّ السّليم، مركَّبٌ، أو مزيجٌ، حَسَنُ التَّآلف، واضحُ الانسجام، صائبُ الهدف، سليمُ الغاية، من مجموعة خصائص، أو مميّزات، مختلفة، متنوّعة، تتّحد لتشكّلَ نَسَقَ حياةٍ وتفكير غايتُهما الارتقاءُ: فرديًّا…
بين كتاب شوقي بزيع، أيّ كتابٍ، وبيني، كقارئ ذوّاقة، رَفّةُ نهدةٍ، وشَهقةُ قلب. وما بين النّهدةِ والقلب، يحيا شوقي بْزَيع. فما أتعسَه، وما أسعدَه! ما أتعسه؟ لأنّه يحيا، بأعصابه، أحاسيسه والاحتمالات. نعم! ألأحاسيس يكتبُها، ويكتب الاحتمالات! ما يجعله على شفار…
أومنُ بأنّ الشِّعرَ ولادةٌ في الحُبّ، في الخير، في الجمال، على إيقاعِ النّفسِ البهيّةِ الإشراق، عَبْرَ كلمةٍ تُخلَقُ في موقعِها، وتنسكبُ في تعبير منبثقٍ من الذّات المُعانية والخلّاقة، متناغمٍ مع تعابير مُوَقَّعة وجميلة، ما يؤلِّف وحدةً تامّةَ الانسجام. يأتلف…
I- تمهيد أعترف: أنا منحاز. والانحيازُ صفةٌ تبتعدُ بي عن الحياديّة والموضوعية. بل شديدُ الانحياز. وهذا تطرُّفٌ. لكن ليسَ كلُّ تطرّفٍ سيئًا. فهو إظهارٌ مبالَغٌ فيه لما نريد. إظهارٌ واضحٌ، مركَّزٌ، كثيفٌ، لما نُضمره من رغبات، ميول، اتّجاهات... وسوى ذلك، مِمّا…
يُقسَم موضوعُنا هذا قسمين: ألشّعر، أو الأدبُ، إجمالًا: ماهيّةً وتحديدًا ومميّزات ودورًا وأهمّيةً ورسالة إلخ... وثان: ألتّكنولوجيا، ماهيّة وتحديدًا ومميّزات ودورًا وأهمّيّة ورسالة... وتاليًا، ما العلاقة الّتي يمكن أن تكوّن الرّوابطَ بين الشّعر والتّكنولوجيا،…
ألكلمات، في القصائد، تشتاق إلى التَّخَطّي، تَخَطّي الأوزان والألحان. وهذه تتوقُ، دومًا، إلى التَّجاوز، تَجاوُزِ القُدرةِ والأداء. وهذان يعملان، أبَدًا، على الذَّهاب ما بعد الصّوتِ. وحده، الصّوتُ ـ النِّعمةُ، الصّوتُ ـ الأعجوبيُّ، يَخرقُ. فهو القادرُ على…
تنتظرُ مَن تُحِبُّ!؟ تنبِضُ بقَلَقَين: نفسيّ وجسديّ، أو قلْ: روحيّ ومادّيّ. يتأخّر؟ تحيا عذابَين: نفسيّ وجسديّ، أو قلْ: روحيّ ومادّيّ. يتأخّر أكثر؟ يَضغطُ قلبُك عليك، يكاد دمُك يفجِّر، فيك، الشّرايين. يتأخّر كثيرًا؟ تتحوّلُ إلى كُتلةِ خوفٍ وقلقٍ وعذابٍ…
لا أفهم، أبدًا، يا حبيبتي، كيف أنّ للحبّ يومًا من بين الأيّام! وأنتِ، أتفهمين؟ أم أنتِ تشاركينني عدمَ الفهمِ، والتَّعَجُبِ، والغباوة! ألغباوة!؟ نعم! إنّني غبيّ! وإلّا كيف أنّي لا أفهم هذه الظّاهرة!؟ غبيّ! وإلّا كيف أنّي لا أعرفُ أنّ للحُبّ يومًا بذاتهِ! غبيٌّ،…
إلياس أبو شبكة: ألرّومنطيقيُّ "نقيضُ ذاتِه"(1) تفترض الإجابة عن السّؤالِ السّابقِ، معرفةَ الشّعر المعاصر كلِّه: نوعًا واتّجاهاتٍ وفهمًا ووعْيًا... إلى الاتّصاف بالنّضج والموضوعيّة والشُّموليّة والمسؤوليّة... فهل؟ مواجهةً لهذه الفَرَضيّة الواقعيّة المنطقيّة،…
ألفوارِق وبعدُ؛ لِمَ هذه الفوارقُ، هذا الاختلاف، هذا التّناقضُ بين شاعرَين، أو كاتبَين... وفي الزّمن نفسِه!؟ يعود الأمرُ إلى عوامِلَ كثيرة، نتوقّف عند خمسةٍ منها، فحسبُ، لئلّا يطولَ بحثُنا، فنُرهِق ونُملّ،أوّلُها هو الثّقافة. فما هي الثّقافةُ، لتكون أوّل…
مقدّمة عامّة غالبًا ما كنت أطرح أسئلة كثيرة على نفسي، ومنها سؤالٌ يتكرّر، كأنّه الّلازمةُ للموشَّح، والّتي لا بُدَّ منها، وإلّا فهو أقرع.. أو كالعنوان للكتاب، وإلّا فهو بدون هُويّة. هذا السّؤال العفَويُّ البسيطُ هو: ما الّذي يفرقُ بين شاعرٍ جيّدٍ، وآخر…
بين ما من أجله أقرأ، أكتفي، الآن، بالآتي: أنا أقرأُ لحُبّ الاكتشاف. ألاكتشافُ، بالنّسبة إليّ، عمليّةٌ تُشقي وتُسعِد وتؤدّي إلى نتيجة. كيف ذلك؟ إنّها عمليّةٌ تُشقي، لأنّها تُتعِبُ وتُخيف. تُتعِبُ لأنّها تستمرّ، لا تستقرّ! أبحث، دومًا، عن جديد مُغْنٍ مفيدٍ،…
ما كان أُنسي الحاج ناثرًا، ولا كان شاعرًا. وما كان أديبًا، ولا مُفَكِّرًا. وما كان صِحافيًّا، ولا مُثَقَّفًا. وما كان طفلًا، ولا مراهقًا. وما كان ناضجًا، ولا ثائرًا. وما كان أنيقًا، ولا فوضويًّا. وما كان عاشقًا، ولا معشوقًا. كان هذه جميعًا، في الآن نفسِه.…
ألسّؤالُ: هل التّعليمُ/التّربية دعوةٌ أم مهنةٌ!؟ أمرٌ مشروع. ألتّعليم عمليّة تلقينٍ تقوم على نقل المعلومة ببرودةٍ، ومن دون حماسة ولا شَغَفٍ، لا بالمعلومة، ولا بالمنقولة إليه. أن تُعَلِّم؟ هو أن تبقى حياديًّا. فأنت تحمل أمرًا تريد إيصالَه إلى آخر بأقلّ تعبٍ…
ريمون شبلي في (هؤلاء... ويثقُبون الذّاكرة) أن يتذكّر الشّاعرُ، أمرٌ؛ وأن يستدرجَ الذّاكرةَ، أمرٌ؛ وأن يعمدَ إلى التّذكُّر، أمرٌ. ماذا يعني هذا القولُ؟ أن يعمدَ إلى التّذكُّرِ، هو أن يُحاولَ "اغتصابَ" ذاكرتِهِ. كيف يتمُّ له ذلك؟ بأن يرجع إلى ذاتِه، أماكنِه،…
(2/1) نُكثر، نحن اللّبنانييّن، ويوميًّا، الحديث في السّياسة، كلٌّ منّا يعتقد أنّ رأيه هو الصّواب، وأنّه، وحده، على حقّ. وتدبّ فينا الحماسة، وترتفع الأصوات، فتختلط وتتمازج، فنعود لا نعرف كيف نميِّز صوتًا من صوت، ورأيًا من رأي. وما يزيدنا حماسةً وانحيازًا…
لا شكّ في أنّ التّربية عمليّة متكاملة، متجانسة، تصقل الطّفلَ: كلاًّ متكاملاً، روحًا وجسدًا، عقلا وعاطفةً، فينشأ وينمو بـ"النّعمة والقامة"، على ما يشاء مَن خَلَقَنا "على صورته كمِثاله"... وهي تتمّ بين بيتٍ ومدرسة ونادٍ. في البيت، يتلقّى الطّفلُ مبادىءَ…
ألخَيبةُ!؟ أن تندمَ لثقةٍ منحتَها تَبيّن لك أنّها لم تكن في موقعها! وأن تندم لأملٍ زرعتَه تَبيّن لك أنّه على صخرة. وأن تندم لسعادة رَغِبْتَ فيها تَبيّن لك أنّها سَرابُ أوهام. وأن تندمَ... وأن تندمَ... وأن تندمَ... ألخَيبةُ!؟ أن تُحاسِبَ نفسَك، فترى أنّ ندمَك…
إطلالتُك الأولى! محبّةٌ تَجسّدت! بَدَونا ننتظرُك، وبدوتَ آتيًا إلينا بالوعي كلِّه، مملوئين فراغًا وخوفًا ويأسًا وتَشَرُّدًا؛ وممتلئًا بالثّقة والشّجاعة والثّبات والرّجاء! ممتلئين حزنًا؛ ومملوءًا نِعَمًا! كنّا في نار انتظارِك، نرنو إليك ولا نعرفُك! نهتف باسم…
في السسّادسة والعشرينك، يا أبي! ... فَيا أبي! لا! لم أنسَك! فما كتبتُ إليك، أمسِ، في الثّامنَ عشرَ من آذار، يوم "عودتِك" الأبديّة، مستحيلٌ أن أنساك! تسألُني: فلِمَ لَم!؟ أصارحُك. فأنت صريحٌ، تُحبُّ المُصارحةَ، كَشْفَ الذّات بما هي فيه وعليه، وقد علّمتَناها…
اِخترتَ أن تكون معلِّمًا!؟ فأنتَ مَعْلَمٌ عَلَمٌ! أن تكون معلِّمًا؟ هو أن تكون رسولا، نحّاتًا، مثقَّفًا، قائدًا، موجِّهًا... فهل تستطيع؟ وإلاّ، فأنت خارج نفسِك، خارجَ المدى، خارجَ المدار. كان زمان! كانتِ الشّمسُ، فيه، تُشرِقُ على الكون من عينيك! كان القمرُ…
ألمعلِّمون! ألمعلِّمون! "مالئو الدّنيا، وشاغلو النّاس"، هذه الأيّام. ما القضيّة؟ منذ متى؟ ما مظاهرها؟ نتائجها؟ حلولها؟ ألقضيّةُ قضايا! في الأساس هي قضيّة مساواة، وكلّ مساواة عادلة، والعدل صفة هامّة من صفات الله! ثمّ تشظّت في اتّجاهات شتّى. مَن يطالب بالمساواة،…