ومن القِيَم، يا بني، واحدةٌ قَيّمةٌ، ساميةٌ، دينيّة اجتماعيّة إنسانيّة، تُشير إلى رُقيّ مُمْتَلِكِها ورِفعتِه وأخلاقيّتِه... هي الطّهارةُ! فما هي؟ ما حدودُها والآفاق؟ ما قيمتُها؟ ما دورُها؟ هل من السّهل التَّمَيُّزُ بها؟ كيف، ولماذا؟ وأسئلة أُخرى تشتعل في…
سألتُ أبي، الخوري مارون، ذاتَ غروبٍ أيلوليّ: - لا أراك، يا أبي، إلّا ووجهك يرتدي الفرحَ! كيف تستطيع!؟ ما سِرُّك في هذا!؟ - بل كيف لا أستطيعُ، يا لَلّوس!؟ - هل الأمرُ على هذه البَساطة!؟ - طبعًا، يا بني! طالما أنّ الأمرَ طَبْعٌ فيك! - على الرّغم من الورق…
قال أبي: - علّمَتْكَ المدرسةُ، وعلّمتْك الجامعة. وقد مررْتَ بغير مدرسةٍ، وبغير جامعة. - صحيح. ولكن لكلّ مدرسةٍ جوُّها واتّجاهاتُها والاهتمامات! وكذلك الجامعات، مع فارق الاختصاص بين جامعة وجامعة. - عظيم! والسّؤالُ الآن: هل ثقّفتْك المدارس، أو الجامعات؟…
يا بُنَيّ! إيّاكَ والغضب! قال أبي هذا، محدّقًا في عينيَّ، مُتَفَحّصًا انفعالي، بروحه الرّضيّة المُرضية. تجهّم جبيني، تحوّلَ نقطةَ استفهام! لكنّي لم أتفوّه بكلمة. إستغرقْتُ أُفكّر في هذي الوصيّة الّتي نطق بها من دون مقدّماتٍ، كما درجت عادتُه. ولمّا كنتُ لا أزال…
سألني والدي: لماذا قال يسوع، موصيًا تلاميذَه: - "لا تعبدوا ربَّين: ألله والمال!؟" - قد يكون عرف أنّ أحدَهم، أو بعضَهم، انحرف عن الله إلى المال! - أترى هذا؟ - ألرُّسُلُ بشرٌ، إذًا ضعاف. تكى والدي، الخوري مارون، رأسَه حزينًا، وانقبضَ قلبُه جريحًا. أردفْتُ: - كما…
في اليوم التّالي، سألتُ أبي: - أليس من وصيّة في هذا النّهار؟ - ألديك الوقتُ للاستماع والاستيعاب؟ - لديّ الوقتُ كلُّه، وإنّي لَفي شَغَفٍ! - إذًا، فاسْمعْ، وأجِبْ: برأيِك، ما أهمّ الوصايا الّتي يُمكِنُ أن أنقلَها إليك؟ - ألمحبّة! هي الوصيّةُ الأهمّ! -…
أوصاني أبي وصايا كثيرة كان يستوحيها من خبرته في شؤون الحياة. وقد كانت وصايا صائبة أحببتُها لأسباب منها: أسلوبُ أبي، الخوري مارون، في الكلام؛ وهو الأسلوبُ الّلطيفُ، النّاعمُ، العذبُ، الرّاقي، المؤثِّرُ، الموحي. هكذا أسلوبٌ تُحِبُّه، وتحاولُ العملَ به حياةً…